تقارير
تقاريرمواطن مصري أمام أحد محال الصرافة

مصر تخفض الإنفاق.. قرض جديد وتعويم على الأبواب

في محاولة من الحكومة المصرية لخفض عجز الموازنة العامة، في الوقت الذي يعاني فيه أكبر بلد عربي من حيث السكان من أزمة كبيرة في شح العملة الأجنبية، اتخذت الحكومة مجموعة من القرارات الجديدة لترشيد الإنفاق وخفض الاستثمارات العامة الممولة من عجز الخزانة العامة، تزامناً وإشارات قوية بشأن تعويم وشيك لأسعار الصرف جنبًا إلى جنب وزيادة محتملة في قرض صندوق الدولي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تأمل فيه البلاد زيادة قرض صندوق النقد الدولي لتخفيف العجز الحاصل في العملة الأجنبية، جنباً إلى جنب ومحاولة الحكومة توفير الاحتياجات التمويلية.

تقرر عدم البدء في أي مشروعات جديدة في العام الحالي، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات
الوزراء المصري
قرار الوزراء

وفي غضون ذلك وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار لترشيد الإنفاق الاستثماري وفق ضوابط منها خفض تمويل الخزانة العامة بالخطة الاستثمارية للسنة المالية الحالية بنسبة 15% من الاعتمادات المستهدفة.

وقال مجلس الوزراء، في بيان، إن "الضوابط تتضمن أيضاً تأجيل تنفيذ المشروعات المدرجة بالخطة خلال العام السابق أو العام الجاري، وذلك بحظر إبرام أي تعاقدات على تلك المشروعات سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة حتى نهاية السنة المالية الحالية".

وأضاف البيان: "إنه تقرر عدم البدء في أي مشروعات جديدة في العام الحالي، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات المكتملة بنسبة 70% أو أكثر والمتوقع تنفيذها خلال السنة المالية 2023-2024 وذلك في ضوء الالتزام بالتوجيهات الخاصة بترشيد الإنفاق وخفض سقف الدين الخارجي".

اقرأ أيضًا- ارتباك في سوق الذهب.. الفيدرالي يقلب الطاولة
التعاقدات الخارجية

وقال البيان: "الضوابط تتضمن أيضا عدم التعاقد على أي تمويل خارجي، أو البدء في أي مشروع حتى من خلال مكون محلي يترتب عليه قرض أو مكون أجنبي إضافي".

وأشار بيان الوزراء المصري إلى أن مشروع القرار ينص على أن الاستثناء من أحكام هذا القرار يكون بموافقة رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بعد دراستها للمبررات الضرورية والملحة التي تعرضها الجهات المخاطبة بأحكامه.

الحكومة تطبق سياسة تقشف مالي لكبح عجز الموازنة، بما يجعل السياسات المالية أكثر تماشيًا مع التشديد النقدي
سي آي كابيتال
كبح العجز

وقالت سارة سعادة، محلل اقتصادي في بنك الاستثمار سي آي كابيتال، إن الحكومة تطبق سياسة تقشف مالي لكبح عجز الموازنة، بما يجعل السياسات المالية أكثر تماشيًا مع التشديد النقدي من قبل البنك المركزي.

يذكر أن عجز الموازنة ارتفع خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 4.95% من الناتج المحلي مقابل 4% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقالت سعادة: "إن القرار سيخفض الضغط على التضخم في عجز الموازنة، وتوفير مساحة لأبواب الإنفاق الأخرى التي قد تكون فيها المرونة أقل كخدمة الدين".

وأضافت المحللة الاقتصادية في بنك الاستثمار سي آي كابيتال: "هناك قطاعات أخرى لها الأحقية الأولوية للتمويل كقطاع الخدمة الاجتماعي مثل المعاشات، وتكافل وكرامة وهي مهمة في ظل الظروف التضخمية الحالية".

اقرأ أيضًا- يراهن على الحرب.. النفط يتعافى مؤقتًا من كبوة المخزونات
هدف الموازنة

وتستهدف موازنة العام المالي الحالي إنفاق 590 مليار جنيه على الاستثمارات الحكومية.

وتتضمن الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الحالي استثمارات كلية بنحو 1.8 تريليون جنيه تقوم الحكومة وجهاتها التابعة بتنفيذ نحو 63.6% منها، والنسبة المتبقية استثمارات خاصة.

وقال القرار إنه ستتم مراعاة عدد من الاستثناءات، منها، الجهات التي تجاوزت نسبة الإتاحة بها 50%.

القرار يخفف العبء على الموازنة، خاصة مع الضغوط التي تتعرض لها الموازنة
عربية أون لاين
تخفيف العبء

وتضمنت ضوابط الترشيد، تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج بالخطة (خلال العام السابق أو العام الجاري)، بحظر إبرام أي تعاقدات على تلك المشروعات سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة حتى نهاية العام المالي.

إضافة إلى عدم التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى نفس التاريخ، وعدم البدء في أية مشروعات جديدة في العام الحالي، وإعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي انتهت بنسبة 70% وأكثر.

وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين: "إن القرار يخفف العبء على الموازنة، خاصة مع الضغوط التي تتعرض لها الموازنة، وآخرها اضطرابات البحر الأحمر".

اقرأ أيضًا- قرار روسي مفاجئ بشأن منتقدي الجيش
زيادة القرض

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور: "إن المفاوضات جارية مع الحكومة المصرية للمراجعتين الأولى والثانية ومراجعة تقييم الأوضاع الاقتصادية في ظل الصدمات الخارجية التي تعرضت لها مصر".

وأضاف أزعور أن المفاوضات جارية بشأن الدفعات المنتظرة من القرض المتفق عليه، مشيراً إلى أن الصندوق مستعد لزيادة قيمته إذا رأى حاجة لذلك.

وتابع أزعور: "تحرير سعر العملة في مصر يلعب دوراً في حماية الاقتصاد وتعزيز التصدير، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص".

وأشار إلى أن هناك ضرورة لرفع النمو الاقتصادي في مصر من 3% إلى 5% أو 6%، لافتًا إلى أن الحرب في غزة أثرت على عدد من الدول المجاورة أبرزها مصر ولبنان والأردن.

تحرير سعر العملة في مصر يلعب دور في حماية الاقتصاد وتعزيز التصدير، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص
جهاد أزعور
صيغة مبدئية

ووفقًا لوسائل إعلام محلية وعربية فقد توصلت مصر إلى صيغة مبدئية لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض معدل.

ويتضمن الاتفاق خفضاً عاجلاً لقيمة الجنيه المصري، وزيادة قيمة برنامج التمويل من 3 مليارات إلى 7 مليارات دولار أو أكثر مع تمديد أجله.

ومن أبرز ملامح الاتفاق خفض قيمة الجنيه المصري بشكل عاجل لتقليص الفجوة بين سعري الجنيه والدولار في السوقين الرسمية والموازية.

 اقرأ أيضًا- أرقام غاية في السلبية.. اقتصاد الصين يتعثر مجددًا
تعويم مدار

ووفقًا لتقارير صحفية من المرجح أن تلجأ السلطات إلى تبني سعر صرف مُدار، وليس تحريراً كاملاً لسعر صرف الجنيه أمام العملات الأخرى.

وفي حال تنفيذ التعويم سيتم الإعلان عن اتفاق مع الصندوق لتوسيع برنامج التسهيل الممدد الحالي خلال الأسبوع المقبل.

وترتبط مصر باتفاق تسهيل ائتماني ممدد مع صندوق النقد الدولي، قيمته 3 مليارات دولار، لكن تم صرف شريحة أولى منه بقيمة لم تتجاوز 350 مليون دولار، فيما لم تتم إجراءات المراجعتين الأولى والثانية وبالتالي تم تجميد البرنامج.

المفاوضات جارية بشأن الدفعات المنتظرة من القرض المتفق عليه.. الصندوق مستعد لزيادة قيمته إذا رأى حاجة لذلك
جهاد أزعور
اشتراطات الصندوق

ورهن صندوق النقد الدولي صرف الدفعات بعدد من الإصلاحات في مقدمتها مرونة سعر الصرف، وإحراز التقدم على صعيد برنامج الطروحات الذي تعطل بسبب خلافات على التقييمات مع انخفاض قيمة الجنيه في السوق الموازية.

وتشير التوقعات إلى أن قيمة القرض الجديدة بعد الزيادة التي قالت متحدثة الصندوق، جولي كوزاك، إنها ضرورية لتنفيذ الإصلاحات في مصر، تتراوح بين 6 و10 مليارات دولار.

واتسع الفارق بين سعر الجنيه في السوقين الرسمية والموازية إذ يتداول بسعر 30.9 جنيه للدولار في البنوك، بينما تجاوز سعر الدولار 71 جنيها في السوق السوداء.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في السنة المالية الجارية 2023-2024 بواقع 0.6% مقارنة مع توقعات سابقة إلى 3%.

اقرأ أيضًا-أميركا: لا نريد حرباً مع إيران والأسواق تترقب الرد

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com