logo
اقتصاد

سياحة اليخوت.. رهان شركات العقارات المصرية لزيادة العوائد الدولارية

القاهرة تستهدف 3 مليارات دولار سنوياً من سياحة اليخوت بحلول 2030

خطة لزيادة عدد المراسي السياحية في البلاد إلى 100 مارينا خلال سنوات

سياحة اليخوت.. رهان شركات العقارات المصرية لزيادة العوائد الدولارية
مرسى الغردقة، مصر، 12 نوفمبر 2025.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

في سباق جديد على استقطاب المستثمرين الأجانب وزيادة العوائد الدولارية من تصدير العقارات والسياحة، أعلنت كبرى شركات التطوير العقاري في مصر خلال الأشهر الماضية عن خطط طموحة لإنشاء مارينات ومراسي داخل مشروعاتها الساحلية، في تحول يعكس رهاناً جديداً على سياحة اليخوت باعتبارها واحدة من أكثر الأنماط السياحية جذباً للزوار مرتفعي الإنفاق.

المشروعات المنتظرة أعلنت عنها شركات كبرى مثل «طلعت مصطفى القابضة» التي تطمح لإنشاء مارينا ضخمة لليخوت والسفن السياحية داخل مشروع «ساوث ميد» بالساحل الشمالي، و«تطوير مصر» التي أعلنت مؤخراً عن إنشاء مشروع «مارينا سولت» برأس الحكمة، بالإضافة إلى "مدن القابضة" التي تستهدف إنشاء مرسى عالمي للقوارب واليخوت داخل مشروع رأس الحكمة العملاق.

ولم تعد المارينا مجرد عنصر ترفيهي أو ميزة تسويقية للمشروع العقاري والسياحي، بل أصبحت أصلاً استثمارياً يعزز قيمة المشروعات ويطيل مدة إقامة الزائر ويجذب شريحة جديدة من العملاء الأجانب، وفق مسؤولون بالقطاعين العقاري والسياحي تحدثوا مع «إرم بزنس».

التوجه الجديد لشركات التطوير العقاري في مصر يتزامن مع خطة حكومية جديدة تستهدف رفع عدد المراسي السياحية في البلاد من 23 إلى 100 مارينا خلال سنوات قليلة، إلى جانب تطوير البنية التحتية البحرية وتبسيط إجراءات دخول اليخوت.

ولدى مصر أكثر من 3 آلاف كيلومتر من السواحل على البحرين المتوسط والأحمر بالإضافة إلى قناة السويس و47 جزيرة، وهو ما يؤهلها لتكون محطة رئيسية لحركة اليخوت في شرق المتوسط، وفق تقديرات وزارة النقل المصرية.

أخبار ذات صلة

جناح شركة مجموعة طلعت مصطفى المصرية في معرض «سيتي سكيب 2024» العالمي في العاصمة السعودية الرياض.

مبيعات «طلعت مصطفى» المصرية تنمو لـ4.4 مليار دولار في النصف الأول

استثمارات جديدة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، أحمد شلبي، إن شركته أطلقت قبل أيام مشروع «مارينا سولت» باستثمارات 28 مليار جنيه (560 مليون دولار) ضمن مشروعها الجديد «سولت» بالساحل الشمالي.

شلبي أضاف في مؤتمر صحفي حضرته «إرم بزنس»، أن شركته تستهدف 40 مليار جنيه مبيعات من المشروع الجديد والمتوقع الإنتهاء الكامل منه بعد 5 سنوات.

وأوضح أن المشروع الجديد سيضم مارينا مجهزة لاستقبال مختلف فئات اليخوت، إلى جانب أرصفة بحرية على مساحة 16,300 متر مربع تستوعب 65 يختاً، فضلاً عن مجموعة متكاملة من المطاعم والمقاهي والمناطق التجارية والترفيهية والوحدات السكنية والفندقية.

وأشار إلى أن المشروع الجديد يدعم توجهات بلاده لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لسياحة اليخوت، ويرفع تنافسية المقصد السياحي المصري إقليمياً ودولياً، ويعزز عوائده.

إطلالة على البحر من شرفة أحد الفنادق في منتجع الجونة بمصر، 2 نوفمبر 2025.
إطلالة على البحر من شرفة أحد الفنادق في منتجع الجونة بمصر، 2 نوفمبر 2025.المصدر: شاترستوك

عوائد ضخمة

رأى شلبي أن مصر ينبغي أن تصبح جزءاً من شبكة سياحة اليخوت العالمية، معتبراً أن هذا القطاع يمثل فرصة كبيرة لجذب شريحة جديدة من السائحين مرتفعي الإنفاق، وليس فقط زيادة أعداد الزائرين.

وأوضح أن شركة «تطوير مصر» تعاقدت مع شركة (IGY Marinas) الأميركية لإدارة المارينا التابعة لها في مشروع «ألمونت جلالة» بالعين السخنة، مشيراً إلى أن الشركة الأميركية تدير نسبة كبيرة من المراسي التي تستقبل اليخوت الفاخرة حول العالم، بما يتيح إدراج المارينات المصرية ضمن شبكتها الدولية ويعزز فرص استقبال هذا النوع من السياحة.

وقال إن تحقيق أقصى عوائد من سياحة اليخوت في مصر خاصة في الساحل الشمالي يتطلب تحقيق التكامل بين مختلف المشروعات السياحية والعقارية، وليس عمل كل مشروع بمعزل عن الآخر.

وأضاف أن ربط المارينات والمراسي بين المشروعات الساحلية المختلفة سيخلق وجهة سياحية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً موضحاً أن هذا التكامل سيزيد من جاذبية الساحل الشمالي أمام الزوار والسائحين، خاصة مع تنوع الأنشطة والخدمات المقدمة.

واعتبر أن وجود المارينات يمثل عنصراً رئيسياً في جذب العملاء الأجانب، خاصة أن تفضيلاتهم تختلف عن العملاء المصريين، إذ يميل الأجانب إلى الوحدات الأصغر القريبة من المطاعم والفنادق والمرافق الترفيهية، مع اهتمام أكبر بتوافر الخدمات البحرية، وهو ما يسهم في زيادة معدلات الإقامة ورفع الإنفاق السياحي.

وفي وقت سابق قال المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في تقرير له، إن سياحة اليخوت تُعد من أسرع الأنماط السياحية نمواً وأكثرها تحقيقاً للعوائد، في ظل وصول حجم القطاع عالمياً إلى نحو 9.1 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 13.7 مليار دولار.

وكشف المجلس عن استهداف الحكومة المصرية رفع إيرادات سياحة اليخوت إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2030، مستفيدة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر وسواحلها الممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب حزمة الإصلاحات التي اتخذتها في هذا الشأن ومن بينها إطلاق النافذة الرقمية الموحدة، وتبسيط إجراءات دخول اليخوت، والتوسع في إنشاء وتطوير المارينات.

وبشكل عام، بلغت إيرادات السياحة في مصر 18.2 مليار دولار في 2025، بزيادة 18% عن 2024، بحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.

كيف تحقق مصر أقصى استفادة من سياحة اليخوت؟

بدوره، اعتبر الخبير السياحي مجدي صادق، أن تشجيع شركات التطوير العقاري في مصر على الاستثمار في مراسي اليخوت يعد المحرك الرئيسي لنمو هذا القطاع في مصر خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص هو الأساس في إنشاء وتشغيل مثل هذه المشروعات، بينما يتمثل دور الدولة في توفير التسهيلات والبيئة التنظيمية اللازمة لنجاحها.

صادق أوضح لـ«إرم بزنس» أن إنشاء المارينات لا يقتصر على توفير أماكن لرسو اليخوت، بل يتطلب منظومة متكاملة تضم مطاعم عالمية، ومحال تجارية، وخدمات تموين بالوقود،  بما يعزز جاذبية المارينا للعملاء مرتفعي الإنفاق.

وأضاف أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للمنافسة بقوة في سوق سياحة اليخوت، إلا أن النجاح يتطلب الارتقاء بجودة الخدمات داخل المارينات لتواكب المعايير العالمية، خاصة أن ملاك اليخوت لا يبحثون عن انخفاض التكاليف، وإنما عن جودة الخدمة وسهولة الإجراءات.

وأشار إلى أن البحر المتوسط يشهد حركة 32 ألف يخت سنوياً، وأن استقطاب جزء من هذه الحركة للمراسي المصرية سيحقق عوائد سياحية كبيرة للبلاد.

ورأى أن تعظيم استفادة مصر من هذا القطاع يتطلب مبادرة الحكومة بتقديم برامج سياحية متكاملة تربط بين المارينات والمقاصد الأثرية والسياحية، إلى جانب رقمنة إجراءات الدخول والتراخيص وتطوير خدمات الرسو والتموين والصيانة.

وأكد صادق على أهمية تحسين شبكة الربط بين المراسي والمقاصد السياحية، بما يطيل مدة إقامة السائح ويرفع متوسط إنفاقه، مشيراً إلى أن سياحة اليخوت تستهدف شريحة من أصحاب الدخول المرتفعة، الذين يتضاعف إنفاقهم مقارنة بمتوسط إنفاق السائح العادي.

أخبار ذات صلة

أبراج حديثة في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط في مصر، 8 أغسطس 2024.

كيف تحوّلت أراضي الدولة في مصر إلى محرك استثماري بمليارات الدولارات؟

تسهيل حركة اليخوت

إلى ذلك رأى شلبي أن تعظيم الاستفادة من سياحة اليخوت يتطلب استكمال عدد من الإجراءات، في مقدمتها تسهيل حركة اليخوت بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر قناة السويس، ومراجعة الرسوم والإجراءات المنظمة لعبورها، بما يسهم في دمج مصر ضمن المسارات العالمية لليخوت.

وأكد أن استقطاب سياحة اليخوت لا يقتصر على زيادة أعداد السائحين، وإنما يستهدف جذب السائح الأعلى إنفاقًا، مشيراً إلى أن استراتيجية مصر السياحية يجب أن تركز على جودة السائح إلى جانب زيادة أعداد الزائرين، وهو ما يجعل تطوير المارينات والاستعانة بشركات إدارة عالمية عنصراً أساسياً في تحقيق هذا الهدف.

تكثيف جهود الترويج

من جهته، قال رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالقاهرة الأسبق، عماري عبد العظيم، إن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للتحول إلى واحدة من أبرز وجهات سياحة اليخوت في البحر المتوسط، مستفيدة من سواحلها الممتدة، وموانئها السياحية، والتوسع الذي تشهده الدولة في إنشاء المراسي وتطوير البنية التحتية منذ عام 2023.

عبد العظيم أضاف لـ«إرم بزنس»، أن مصر تعمل منذ سنوات على تخفيف الإجراءات التي كانت تعوق سياحة اليخوت، وهو ما أسهم في بدء وضع مصر على خريطة سياحة اليخوت العالمية.

وأوضح أن مصر تمتلك ميزة تنافسية مختلفة عن دول مثل تركيا واليونان وإسبانيا بفضل تنوعها السياحي الذي يجمع بين السواحل والآثار والمناخ، معتبراً أن التحدي الرئيسي يتمثل في تكثيف جهود التسويق الدولي والترويج لهذا المنتج السياحي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف