
يقترب في الولايات المتحدة موعد بنهاية الشهر يلزم فيه التوصل إلى اتفاق مع الكونغرس لتجنب إغلاق حكومي. ورغم أن الجمهوريين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنهم بحاجة إلى أصوات الديمقراطيين لتمرير أي اتفاق. وقد أثار قرار ترامب الأخير بإلغاء نحو 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية من دون موافقة الكونغرس حالة من التوتر وفقدان الثقة بين المشرعين والإدارة.
على الصعيد الخارجي، منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادة روسيا وأوكرانيا مهلة حتى أوائل سبتمبر للمضي قدماً في عملية السلام أو مواجهة عقوبات أميركية محتملة. لكن التفاؤل تلاشى بعد تعثّر المباحثات منذ لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا الشهر الماضي.
كما يواجه الرئيس الأميركي تحديات تتعلق بشرعية الرسوم الجمركية التي تشكّل ركيزة أساسية في أجندته الاقتصادية ووعوده الانتخابية. وتنتهي هذا الشهر سلطته الطارئة في السيطرة على شرطة العاصمة واشنطن، فيما يدرس إرسال قوات الحرس الوطني إلى مدن أخرى مثل بالتيمور وشيكاغو لمكافحة الجريمة.
في ملف الصحة العامة، من المتوقع أن تخضع التغييرات المثيرة للجدل التي أجرتها الإدارة على الإرشادات الصحية لمزيد من التدقيق، خصوصاً مع مثول وزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ بعد الإطاحة المفاجئة برئيس مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ما تسبب في فوضى داخل الوكالة، وينتظر أن يصدر كينيدي تقريراً مثيراً للجدل حول سبل تحسين الصحة العامة في الولايات المتحدة.
عاد المشرعون إلى الكونغرس بعد عطلة طويلة، وعليهم البدء فوراً بمفاوضات لتفادي الإغلاق الحكومي مع نهاية سبتمبر، ويبدو أن التوصل إلى إتفاق سيكون أكثر صعوبة هذا العام، خصوصاً بعد خطوة ترامب المثيرة للجدل في تجميد المساعدات الخارجية.
وقالت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إن قرار ترامب «انتهاك واضح للقانون»، فيما حذّر ديمقراطيون من أن هذا السلوك يهدد صلاحيات الكونغرس المالية، ما يزيد احتمالات الإغلاق.
الإغلاق سيعني توقف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين وتعطيل العديد من الخدمات، باستثناء ما يُصنف «ضرورياً»، وبالرغم من رفض الجمهوريين عادة الحلول المؤقتة، إلا أنهم قد يُضطرون للقبول بتمديد قصير الأجل لتفادي الموعد النهائي في الأول من أكتوبر.
في الوقت نفسه، قد تعود قضية ملفات جيفري إبستين إلى الواجهة، إذ يضغط نواب من الحزبين لإجبار مجلس النواب على التصويت من أجل نشرها علناً.
يمتد ضغط المواعيد النهائية ليشمل السياسة الخارجية. فقد منح ترامب بوتين وزيلينسكي مهلة إضافية من أسبوعين، أواخر أغسطس لدفع عملية السلام، لكن المحادثات ما زالت متعثرة، فيما أظهر لقاء بوتين مع قادة الصين والهند جبهة موحدة في مواجهة واشنطن.
كما صعّد ترامب الرسوم الجمركية على واردات من الهند لمعاقبتها على استخدام النفط الروسي، بينما ترفض نيودلهي التراجع.
أما على صعيد التجارة، فقد وجّهت محكمة استئناف فيدرالية ضربة قوية لسياسة ترامب الجمركية، معتبرة أن معظم الرسوم «غير قانونية»، لكنها أبقت عليها حتى 14 أكتوبر لإتاحة المجال للاستئناف.
وهذا يمهّد لمعركة قضائية كبرى أمام المحكمة العليا قد تحدد مستقبل أجندة ترامب التجارية وحدود سلطات الرئيس في فرض رسوم عالمية استناداً إلى «حالة الطوارئ»، ومن المرجح أن تنظر المحكمة في القضية خلال الخريف، فيما يخطط الديمقراطيون لزيادة الضغوط عبر مشاريع قوانين تسعى إلى تقييد صلاحيات الطوارئ للرئيس.
وفي الوقت ذاته، تستعد الإدارة للدفاع عن نهجها، إذ أكد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن «الدول الأخرى ماضية في اتفاقاتها معنا، بغض النظر عما قد تقرره المحكمة في الوقت الراهن».