تمويلات ميسرة ومنح أوروبية لدعم التحول الأخضر في الصناعة المصرية

تتجه مصر إلى تسريع وتيرة التحول الصناعي منخفض الانبعاثات عبر برنامج «الصناعات الخضراء المستدامة»، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز أدوات التمويل الدولية الداعمة لتحديث القطاع الصناعي ورفع كفاءته البيئية، في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية المرتبطة بمعايير المناخ والتجارة، وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية «CBAM».
ويعتمد البرنامج على هيكل تمويلي متكامل بقيمة تصل إلى نحو 271 مليون يورو (316.73 مليون دولار)، بمشاركة مؤسسات دولية كبرى تشمل بنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب البنوك الوطنية والقطاع الصناعي.
في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، كشفت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية منال عوض تفاصيل البرنامج، قائلة: «البرنامج نقلة نوعية لدعم الصناعة المصرية، ولا يقتصر على التمويل فقط، حيث يشمل حزمة متكاملة تستهدف تحسين كفاءة الإنتاج، وخفض الانبعاثات، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ للأسواق العالمية، خاصة الأوروبية».
أضافت الوزيرة أن البرنامج يوفر قروضاً ميسرة ومنحاً مباشرة، من خلال مساهمة بنك الاستثمار الأوروبي بقرض قيمته 135 مليون يورو، والوكالة الفرنسية للتنمية بـ45 مليون يورو، بالإضافة إلى منحة أوروبية بقيمة 30 مليون يورو.
أكدت عوض أن البرنامج صُمم ليمنح الشركات المصرية أدوات عملية للتكيف مع هذه التحولات دون التأثير على قدرتها الإنتاجية أو تنافسيتها السعرية.
ويركز البرنامج على تمويل مشروعات التوافق البيئي، وإزالة التلوث الصناعي، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، إلى جانب دعم الاقتصاد الدائري من خلال إعادة التدوير وإنتاج الوقود البديل، كما يستهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن الحكومة تستهدف من خلال هذا البرنامج خلق نموذج صناعي قادر على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد.
وأشارت الوزيرة إلى أن الدعم الفني المصاحب للتمويل يمثل عنصراً حاسماً في نجاح المشروعات، خاصة فيما يتعلق بتطبيق معايير الاستدامة وقياس الأثر البيئي بدقة.
وتبرز أهمية البرنامج في ارتباطه المباشر بمتطلبات الأسواق الخارجية، حيث يُعد خفض الانبعاثات الكربونية أولوية رئيسية، خاصة في القطاعات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، بما يساعد على حماية الصادرات المصرية من أي قيود محتملة وتعزيز تنافسيتها.
أضافت الوزيرة أن البرنامج يفتح الباب أمام شراكات أوسع بين القطاعين العام والخاص، ويعزز من قدرة الصناعة الوطنية على جذب استثمارات جديدة في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا البيئية، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد توسعاً في قاعدة الشركات المستفيدة.
ويقوم البنك المركزي المصري بتمثيل الحكومة في هيكل التمويل، ويقود البنك الأهلي المصري عملية إتاحة التمويل للمنشآت الصناعية، سواء بشكل مباشر أو عبر البنوك المشاركة.
وكشفت الوزيرة أن مرونة آليات التمويل، سواء من حيث فترات السماح أو مدد السداد، تم تصميمها لتناسب احتياجات مختلف القطاعات الصناعية، وهو ما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة وتحفيز الشركات على تسريع وتيرة التحول نحو الإنتاج الأخضر.
وأكدت الوزيرة أن البرنامج لا يمثل عبئًا على الموازنة العامة، إذ تتحمل المنشآت الصناعية المستفيدة تكلفة التمويل، بينما تتولى البنوك إدارة المخاطر الائتمانية، وهو ما يعزز استدامة النموذج التمويلي.
ويتيح البرنامج مزايا تمويلية مرنة تشمل تمويلاً يصل إلى 25 مليون يورو للمشروع الواحد، مع فترات سماح تصل إلى عامين، وسداد يمتد من 5 إلى 8 سنوات، إلى جانب دعم فني ممول بالكامل لإعداد الدراسات وضمان جودة التنفيذ، فضلًا عن منح تحفيزية تصل إلى 20% من تكلفة المشروع حال تحقيق الأهداف البيئية.