logo
اقتصاد

مسؤول عراقي يكشف لـ«إرم بزنس» حقيقة أزمة رواتب الموظفين والمتقاعدين

صالح لـ«إرم بزنس»: رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمّنة ولا خطر عليها

اضطرابات هرمز تخفض صادرات العراق النفطية إلى 1.5–1.7 مليون برميل يوميا

الدين الداخلي للعراق يتجاوز 73 مليار دولار وسط ضغوط مالية

مسؤول عراقي يكشف لـ«إرم بزنس» حقيقة أزمة رواتب الموظفين والمتقاعدين
عملات ورقية من الدينار العراقي بيد أحد الصرافين في مدينة الناصرية، جنوب العراق، يوم 20 ديسمبر 2020.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، لـ«إرم بزنس»، أن رواتب الأشهر المتبقية من السنة المالية للموظفين والمتقاعدين «مؤمّنة ولا خطر عليها»، مؤكداً أن «الصورة ليست قاتمة على المدى البعيد، رغم تحديات أزمة مضيق هرمز».

ويعتمد العراق، الذي تقارب احتياطاته المالية 97.43 مليار دولار، بأكثر من 90% على صادرات النفط في إيراداته، كما يعتمد على تصديره عبر مضيق هرمز، الذي تعرّض لاضطرابات منذ اندلاع الحرب مع إيران نهاية فبراير الماضي؛ ما أثر في إيرادات البلد النفطي طوال أشهر الحرب، وسط تقديرات غير رسمية تشير إلى أن العراق يخسر ما يقارب 7 إلى 10 مليارات دولار شهرياً.

في الـ9 من أغسطس الجاري، قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، في تصريحات صحفية، إن بلاده كانت تصدّر، قبل التصعيد الراهن في المنطقة، نحو 3.4 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، فيما يبلغ إنتاجها الحالي من النفط الخام نحو 2.7 مليون برميل يومياً، وتتراوح كمية الصادرات بين 1.5 و1.7 مليون برميل يومياً.

العراق قادر على الوفاء بالتزاماته المالية

ورداً على أسئلة مرتبطة بالمخاوف من حدوث أزمة في رواتب الموظفين بالعراق وتأخر صرفها كل 45 يوماً بدلاً من 30 يوماً، قال مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«إرم بزنس» إن «رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمّنة ولا خطر عليها، رغم تداعيات أزمة مضيق هرمز وتراجع الصادرات النفطية».

أضاف: «يعني ذلك أن الدولة العراقية، حتى في ظل الظروف الحالية، ما زالت تمتلك من السيولة والأدوات المالية ما يمكّنها من الوفاء بالتزاماتها الأساسية». 

أخبار ذات صلة

محطة «كيه 1» التابعة لشركة نفط الشمال في كركوك العراق.

العراق يستهدف رفع إنتاج النفط من حقول كركوك إلى 420 ألف برميل يومياً

وشدّد المسؤول العراقي على أن «هناك تحوطاً عالياً لتأمين الرواتب للأشهر المتبقية من السنة المالية 2026».

وتقارب فاتورة الرواتب والأجور الحكومية والمعاشات التقاعدية وتخصيصات المشمولين برواتب شبكة الحماية الاجتماعية 8 تريليونات دينار عراقي شهرياً، أي ما يلامس 6 مليارات دولار شهرياً، بحسب صالح.

مصادر تأمين الرواتب

نبّه صالح إلى أن «الصورة بشأن الرواتب والوضع المالي لا تبدو بالضرورة قاتمة على المدى البعيد»، موضحاً أن «استمرار أزمة هرمز سيدفع العراق، كما هو متوقع، إلى زيادة الاعتماد على طرق التصدير البديلة وتطوير طاقات الأنابيب التي يمكن أن تنقل النفط بعيداً عن المضيق».

خط أنابيب نفط أرضي ممتد عبر منطقة صحراوية في العراق.
خط أنابيب نفط أرضي ممتد عبر منطقة صحراوية في العراق.المصدر: وكالة الأنباء العراقية

ويشكل خط كركوك–جيهان النفطي، إلى جانب مشاريع وخطط أخرى لتوسيع شبكة التصدير شمالاً وغرباً، أحد أهم الخيارات المتاحة أمام العراق. ومع الوقت، يمكن لهذه المسارات أن تستوعب كميات أكبر من النفط، بما يساعد على استعادة جزء مهم من الإيرادات التي فقدتها الخزينة بسبب اضطراب طريق التصدير الجنوبي، وفق المسؤول العراقي مظهر محمد صالح.

وأضاف: «وبالتالي، قد تدفع أزمة هرمز العراق إلى تسريع خطوة كان يحتاج إليها أصلاً، وهي تنويع منافذ تصدير النفط وعدم الاعتماد على طريق واحد. فكلما تعددت طرق التصدير، أصبح الاقتصاد العراقي أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية المفاجئة».

وأكد أن «قدرة الحكومة على تأمين الرواتب لا تعتمد فقط على استمرار تدفق النفط عبر هرمز، بل أيضاً على ما يتوافر لديها من سيولة، والإيرادات الأخرى، وإمكانية إعادة ترتيب الإنفاق واستخدام الأدوات المالية المتاحة».

كما شدد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، في حديثه لـ«إرم بزنس»، على أن «استمرار الأزمة لا يعني بالضرورة الدخول في أزمة رواتب»، مرجحاً أن «تبقى الرواتب في مقدمة أولويات الإنفاق الحكومي، بينما يجري التعامل مع الضغوط المالية عبر إدارة النفقات وتفعيل البدائل النفطية».

وجدد صالح تأكيده أن «الرواتب مؤمّنة في الحاضر، والرهان في المستقبل هو تعزيز الإيرادات وتنويع طرق تصدير النفط، بما يمنح المالية العراقية مساحة أكبر من الأمان والاستقرار».

وعن مصادر تأمين السيولة في العراق، أضاف: «يتم ذلك عبر مزيج من المصادر، أهمها الإيرادات النفطية المتحققة فعلياً، والإيرادات غير النفطية، والرصيد النقدي المتبقي لدى الخزينة، والاقتراض الداخلي من خلال إصدار حوالات أو سندات الخزينة، وإعادة خصم تلك الحوالات لدى البنك المركزي بواسطة المصارف الحكومية، أي تنقيد الدين».

وشدد المسؤول العراقي على أن «الحكومة لا تطبع النقود مباشرة، وإنما تصدر أدوات دين تشتريها المصارف، ثم تقوم تلك المصارف بتسييلها لدى البنك المركزي، وهو ما يوفر السيولة اللازمة دون السحب المباشر من الاحتياطيات الأجنبية»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر ينسجم وأحكام قانون البنك المركزي العراقي النافذ رقم 56 لسنة 2004».

مخاوف من أزمة سيولة

وفي يوليو الماضي، أثار وزير الصحة العراقي، عبدالحسين الموسوي، جدلاً عقب إطلاقه عبارة «ماكو فلوس» (لا توجد أموال)، في إشارة إلى أزمة سيولة مالية خانقة تعاني منها خزينة الدولة لتغطية النفقات الأساسية والقطاع الصحي. 

أخبار ذات صلة

تأخر الرواتب يثير مخاوف الإفلاس في العراق.. ماذا تقول الحكومة؟

تأخر الرواتب يثير مخاوف الإفلاس في العراق.. ماذا تقول الحكومة؟

وكان عضو اللجنة المالية النيابية منصور البعيجي ذكر، قبل أيام، في تصريحات للموقع الإخباري العراقي «السومرية نيوز»، أن «توزيع رواتب الموظفين قد يتأخر، وربما يصل إلى 45 يوماً»، عازياً ذلك إلى «الأزمة المالية الكبيرة التي تمر بها الحكومة العراقية، خاصة أن بغداد خسرت 150 مليار دولار بسبب الحرب الإيرانية الأميركية، بسبب عدم التصدير عبر هرمز».

ويبلغ حجم الإنفاق الحكومي في العراق نحو 100 مليار دولار سنوياً، ويمثل الإنفاق التشغيلي، الذي يشمل الرواتب والدعم والرعاية، النسبة الكبرى منه بواقع 72%، مقابل مستويات استثمارية محدودة، بحسب تقديرات غير رسمية.

وخلال 11 شهراً من عام 2025، سجلت إيرادات العراق أكثر من 114 تريليون دينار (نحو 87 مليار دولار)، وبلغت الإيرادات النفطية أكثر من 100 تريليون دينار، بما يقارب 88% من الموازنة العامة. واستحوذت رواتب الموظفين على نحو نصف هذه الإيرادات، بقيمة 55 تريليون دينار، فيما بلغت رواتب المتقاعدين 17 تريليوناً و334 مليار دينار، ورواتب الرعاية الاجتماعية 5 تريليونات و185 مليار دينار.

وفي مايو الماضي، كشفت بيانات مالية حديثة صادرة عن البنك المركزي العراقي أن صافي الأصول الأجنبية للبنك واصل مساره التنازلي، إذ انخفض من 125 تريليوناً و614 مليار دينار في الـ23 من أبريل الماضي إلى 123 تريليوناً و269 مليار دينار، أي نحو 93.3 مليار دولار، بنهاية الشهر ذاته.

وبذلك، سجل صافي الأصول الأجنبية تراجعاً بمقدار تريليونين و345 مليار دينار عراقي خلال أسبوع واحد فقط، أي نحو 1.7 مليار دولار.

وكشفت بيانات وزارة المالية العراقية في مايو الماضي أن إجمالي الدين الداخلي تجاوز 96 تريليوناً و629 مليار دينار، أي نحو 73.3 مليار دولار، منها أكثر من 46 تريليون دينار تم اقتراضها خلال 3 سنوات، فيما بلغ حجم الدين الخارجي أكثر من 10 مليارات دولار.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف