
وقعت الإمارات والأردن اتفاقيات لبدء الإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع سكّة حديد ميناء العقبة، وتأسيس شركة مشتركة تقوم بتشييد وتشغيل المشروع، باستثمار مشترك يقدر بنحو 2.3 مليار دولار، حسب بيان من رئاسة الوزراء الأردنية، اليوم الأربعاء.
يقوم مشروع سكة حديد ميناء العقبة على شراكة بالمناصفة بين الأردن الذي تمثله شركتا الفوسفات والبوتاس وشركة المساهمات الحكومية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ودولة الإمارات ممثلة بشركة «لِعماد القابضة» المنصة السيادية الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي.
أشار بيان الحكومة إلى أن المشروع هو الأضخم من نوعه في المملكة للنَّقل السِّككي، ويشمل حزمة مشاريع فرعيَّة كبرى في البنية التحتيَّة تتضمَّن مسارات للسِّكك الحديديَّة، وأنفاقاً وجسوراً، وفق المواصفات العالميَّة المُثلى في قطاع السِّكك الحديديَّة.
يتضمن المشروع إنشاء شبكة سكك حديديَّة بطول 360 كيلو متراً تربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي، عبر مسارين رئيسيين يخدمان مواقع الإنتاج في منطقتيّ الشيدية وغور الصافي.
ويتم نقل قرابة 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس عبر شبكة السكك الحديدية، بواقع نحو 13 مليون طن فوسفات و2.6 مليون طن بوتاس، ما يعزز القدرات التصديريَّة، ويرفع تنافسية قطاع التعدين في الأردن.
وبدأت الحكومة دراسات لربط المسار الواصل إلى مناطق التَّعدين في الشيديَّة بوصلة تمتد إلى منطقة معان التنموية، بشكل يتكامل مع دراسات إنشاء ميناء معان -العقبة البرِّي كنواة لمنطقة لوجستيَّة وجمركيَّة وصناعية جديدة، وفقاً للبيان.
من المتوقَّع استكمال الغلق المالي للمشروع بداية عام 2027 ليبدأ التَّنفيذ على مدى 5 سنوات وفق مسار تنفيذي واضح.
كما يوفر المشروع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات النقل والتعدين والخدمات اللوجستية، ويفتح آفاقاً تنموية واسعة.
أكد البيان أيضاً أن المشروع من شأنه تعزيز التنافسيَّة الاقتصادية لميناء العقبة ليكون بوابة استراتيجيَّة إقليميَّة في النَّقل والشّحن والخدمات اللوجستيَّة، مثلما يفتح مجالات تنمويَّة واسعة في المملكة، خصوصاً في محافظات الجنوب ومناطق الأغوار.
هذه الخطوة هي الأولى في بناء مشروع شبكة السكك الوطني الأردني الذي يهدف إلى ربط العقبة والمملكة بالدول العربية المجاورة، وربط ميناء العقبة بموانئ سوريا والمتوسط.
ولفت البيان إلى أن المشروع يأتي امتداداً للاتفاقيَّة الاستثماريَّة المشتركة البالغة 5.5 مليار دولار، التي وقَّعها الجانبان نهاية عام 2023 بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والملك الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين.
المشروع سيسهم في تحريك قطاعات اقتصاديَّة مهمَّة، وإحداث تحوُّل جذري في قطاع النَّقل والخدمات اللوجستيَّة، من خلال ربط مباشر بين مواقع التَّعدين والموانئ، وتقليل كلف النقل، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد والتصدير، ومضاعفة صادرات البوتاس والفوسفات.
يشكل المشروع رافعة رئيسة لقطاع التعدين، ويرفع كفاءته التشغيلية، كما يعزز القيمة الاقتصادية والتنافسية للصناعات المرتبطة به.
يعتبر المشروع نواة للتوسُّع باتجاه منطقة الماضونة، ومنها شمالاً إلى سوريا لربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسِّط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب تعزيز ربطها بالسعوديَّة ودول الخليج العربي، وبما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وترسيخ موقع الأردن مركزاً إقليمياً للنقل واللوجستيَّات.
وذكر البيان أن الحكومة ستخصِّص المبالغ اللازمة لتعويض أصحاب الأراضي التي سيتمّ استملاكها في مناطق الأغوار لغايات تنفيذ هذا المشروع، أو توفير أراضٍ بديلة لهم بشكل عادل.
كما ينفذ المشروع بشراكة مع شركة «لِعماد القابضة»، والتي ستنقل خبراتها التقنية المتقدمة في تطوير وتشغيل شبكات السكك والعمل على بناء قدرات وطنية متخصصة في قطاع السكك الحديدية.