«أدنوك للإمداد» توسّع أسطولها للاستفادة من طفرة أسعار الشحن
«أدنوك للحفر» تراهن على الأسواق الدولية لتعزيز الإيرادات

تدفع التحولات التي فرضتها الحرب الأميركية الإيرانية الشركات المدرجة التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» الإماراتية إلى تسريع خطط التوسع والاستثمار، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية لتعزيز التدفقات النقدية وتمويل استحواذات خارجية وزيادات جديدة في الطاقة الإنتاجية، في مسار يجمع بين بناء حضور دولي أوسع وتحصين البنية التحتية للطاقة داخل الإمارات.
وبحسب تقرير نشره موقع «AGBI»، سجلت خمس من الشركات الست الرئيسية المدرجة نمواً في أرباح الربع الثاني من 2026، ما عزز قدرتها على تمويل صفقات ومشروعات بمليارات الدولارات، في وقت تتجه فيه المجموعة إلى توسيع قاعدة أصولها جغرافياً وتنويع أسواقها ومصادر إيراداتها.
وتُدرج الشركات الست في «سوق أبوظبي للأوراق المالية»، وتشكل حصة غير معلنة من أعمال «أدنوك». ورغم أن وزنها يُرجح أن يكون محدوداً مقارنة بالمجموعة التي تضم 18 كياناً، بما في ذلك المشروعات المشتركة، فإن تحركاتها الاستثمارية تقدم مؤشراً إلى ملامح الاستراتيجية الأوسع للمجموعة، بعد خروج الإمارات من «منظمة البلدان المصدرة للبترول - أوبك» في الأول من مايو، وفي ظل المتغيرات التي أحدثها الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
تبرز «أدنوك للإمداد والخدمات» في صدارة المستفيدين من التحولات التي شهدها سوق الشحن، إذ قفز صافي أرباح ذراع الخدمات اللوجستية البحرية للمجموعة بنحو سبعة أضعاف خلال الربع الثاني، ليصل إلى مليار دولار، مدفوعاً بالارتفاع الحاد في أسعار الشحن.
وتوظف الشركة جانباً من هذه القوة المالية في توسيع أسطولها، إذ وافقت خلال أغسطس على الاستحواذ على 11 ناقلة للنفط الخام والغاز مقابل 1.3 مليار دولار، بعد طلب أربع ناقلات جديدة للغاز الطبيعي المسال بقيمة 900 مليون دولار في يوليو.
وفي قطاع خدمات الحقول، تعمل «أدنوك للحفر» على زيادة مساهمة الأسواق الخارجية في أعمالها، بعدما امتدت عملياتها إلى سلطنة عُمان والكويت والسعودية والبحرين، مدعومة باستحواذها على حصة تبلغ 80% في شركة «إم بي للخدمات البترولية» العُمانية.
وقال المدير المالي لشركة «أدنوك للحفر»، يوسف سالم، لـ«AGBI» إن الأنشطة الدولية تسهم حالياً بأقل قليلاً من 10% من صافي الدخل، لكنه توقع ارتفاع هذه النسبة على المدى المتوسط، ما يشير إلى تحول تدريجي في هيكل الإيرادات باتجاه مساهمة أكبر للأسواق الخارجية.
وتسير «أدنوك للتوزيع» في الاتجاه نفسه، بعدما بنت بالفعل حضوراً خارج السوق الإماراتية من خلال شبكات محطات الوقود ومتاجر التجزئة في مصر والسعودية.
وفي يوليو، أعلنت الشركة اعتزامها الاستحواذ على شبكة محطات الوقود التابعة لـ«شل» في جنوب إفريقيا. وقال رئيس الاستراتيجية في «أدنوك للتوزيع» إن الصفقة يمكن أن تتحول إلى قاعدة لمزيد من الشراكات في إفريقيا، التي تمثل أيضاً إحدى الأسواق المستهدفة للتوسع أمام «فيرتيغلوب»، ذراع الأسمدة المدرجة التابعة لـ«أدنوك».
بالتوازي مع الاستحواذات الخارجية، يحافظ السوق الإماراتي على موقعه كمحور رئيسي للإنفاق الرأسمالي، مع خطط لزيادة قدرات الإنتاج والمعالجة وإضافة منتجات جديدة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«فيرتيغلوب»، أحمد الحوشي، لـ«AGBI» الشهر الماضي إن الشركة تدرس تصنيع منتجات جديدة في الإمارات، بالتزامن مع بحثها عن فرص استثمارية في الأسواق الخارجية.
وفي قطاع البتروكيماويات، تستعد «بروج» لإضافة 1.4 مليون طن سنوياً إلى طاقتها الإنتاجية من خلال مشروع «بروج 4»، بما يرفع حجم الإمدادات المتاحة أمام الشركة ويوسع قدرتها على تلبية الطلب في أسواق التصدير.
أما «أدنوك للغاز»، المسؤولة عن معالجة وتسويق الغاز، فتخطط لاستثمار نحو 28 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030 لزيادة الإنتاج ورفع قدرات المعالجة، فيما أرست عقوداً بقيمة 8.2 مليار دولار لتنفيذ أحدث مراحل مشروع «تطوير الغاز الغني» (RGD).
وقد يمتد الإنفاق إلى مشروعات إضافية مرتبطة بالبنية التحتية للتصدير، بعدما أقرت «أدنوك للغاز» بأنها تحتاج إلى دراسة التوسع باتجاه الساحل الشرقي للإمارات، بهدف تقليص اعتماد عملياتها على «مضيق هرمز».
اكتسب تنويع منافذ التصدير أهمية أكبر منذ اندلاع الحرب، إذ كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر «مضيق هرمز» قبل الصراع. وأجبرت الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة مصدري الطاقة الخليجيين على زيادة الاعتماد على مسارات بديلة للوصول إلى الأسواق الدولية.
وتظهر نتائج «أدنوك للغاز» الأثر المباشر لهذه الاختناقات على الأداء المالي، إذ كانت الوحيدة بين الشركات الست المدرجة التي سجلت انخفاضاً في الأرباح خلال الربع الثاني، مع تراجع صافي الربح بنسبة 52% إلى 665 مليون دولار.
ولم يرتبط الانخفاض بضعف الطلب بقدر ما جاء نتيجة القيود اللوجستية، إذ أدى تراجع حركة السفن عبر المضيق إلى الحد من قدرة الشركة على نقل منتجاتها فعلياً إلى العملاء.
ويضيف ذلك بعداً جديداً إلى استراتيجية الاستثمار، إذ لم تعد زيادة الطاقة الإنتاجية وحدها كافية لضمان الاستفادة من الطلب والأسعار، في ظل حاجة المنتجين إلى توفير بنية تصديرية قادرة على استيعاب اضطرابات الممرات البحرية والحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق.
تأتي خطط شركات «أدنوك» في وقت اتسعت فيه القدرة التمويلية لقطاع النفط العالمي عموماً، بعدما أضاف ارتفاع أسعار الخام المرتبط بالحرب نحو 56 مليار دولار إلى أرباح شركات النفط الدولية الكبرى.
وبالنسبة إلى الشركات التابعة لـ«أدنوك»، يوفر تحسن الربحية مساحة أكبر لتمويل الاستحواذات والإنفاق الرأسمالي، سواء عبر توسيع أساطيل الشحن، أو زيادة قدرات إنتاج الغاز والبتروكيماويات، أو الاستحواذ على أصول تشغيلية في أسواق جديدة.
وقال مانجيت ماركاندا، رئيس دعم التداول لدى «لونارو ماركتس»، إن الإمارات مرشحة لأن تكون السوق الأكثر جذباً لاستثمارات إضافية في الشرق الأوسط خلال العامين إلى الأعوام الخمسة المقبلة، عبر أعمال «أدنوك» المدرجة وغير المدرجة.
وأضاف أن زيادة إنتاج النفط بعد الخروج من «أوبك» ستكون أحد محركات هذا الاستثمار، إلى جانب تطوير موارد الغاز غير التقليدي والتوسع في مشروعات الغاز الطبيعي المسال.