logo
طاقة

أزمة تايوان الطاقية تنذر بشلل في صناعة أشباه الموصلات العالمية

أزمة تايوان الطاقية تنذر بشلل في صناعة أشباه الموصلات العالمية
مشهد ليلي لمنطقة التسوق «شيني» بما في ذلك برج «تايبيه 101»، 22 يوليو 2018.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواجه تايوان تهديداً اقتصادياً خطيراً جراء اعتمادها الكبير على الوقود المستورد، لا سيما الغاز الطبيعي المسال (LNG)، والذي يشكل عنصراً أساسياً في إنتاج الكهرباء في الجزيرة.

وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، بات هذه الاعتماد، مع تزايد التوترات في مضيق تايوان، مصدر قلق رئيس قد يعرض الاقتصاد التايواني لهزة كبيرة في حال فرض حصار صيني يقطع إمدادات الطاقة والموارد الأساسية.

أخبار ذات صلة

علم تايوان يرفرف أمام مبنى في تايبيه 101 في تايبيه، 2 يوليو 2025.

رئيس تايوان: الرسوم الأميركية مؤقتة ونسعى لتخفيضها

وتعتمد تايوان بشكل شبه كامل على إمدادات الطاقة المستوردة عبر البحر، حيث يصل 97% من طاقتها من خلال الشحن البحري.

وتجدر الإشارة إلى أن الغاز الطبيعي المسال هو المصدر الرئيس لإنتاج الكهرباء، إذ يُولد نحو نصف كهرباء الجزيرة.

وفي حال فرضت الصين حصاراً على طرق الشحن الحيوية لتايوان، فإن المخزونات الحالية من الغاز الطبيعي المسال قد تنفد في غضون أيام فقط، ما يؤدي إلى انقطاع الكهرباء بشكل تام وتوقف الإنتاج الصناعي في الجزيرة.

وكانت إمدادات الغاز الطبيعي المسال تشكل 48% من إنتاج الكهرباء في تايوان حتى يوليو 2025، فيما يشكل الفحم والنفط الخام النسبة المتبقية.

وفي حال تعرضت تايوان لحصار، فإن الموارد الأخرى مثل الفحم والنفط ستكون عرضة للتأثر بالقدر نفسه، ما يعني أن الكهرباء لن تتوفر إلا لفترة قصيرة قبل أن تنفد هذه الإمدادات بالكامل.

وفقاً لنتائج محاكاة أعدتها «منظمة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD)، فإن تايوان قد تواجه أزمة طاقة حادة في حال فرض حصار عليها، حيث تشير التقديرات إلى أن مخزونها من الغاز الطبيعي المسال سينفد خلال 11 يوماً فقط، ما سيؤدي إلى توقف شبه كامل لإمدادات الكهرباء وشلل واسع في الأنشطة الاقتصادية والصناعية.

بطارية ليثيوم معدنية صلبة عالية الكثافة من إنتاج «فوكسكون» معروضة في تايوان
بطارية ليثيوم معدنية صلبة عالية الكثافة من إنتاج «فوكسكون» معروضة في تايوان المصدر: رويترز

وشدد التقرير على أن هذه الأزمة الطاقية قد تؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد التايواني.

ويُعد قطاع أشباه الموصلات من أبرز الصناعات التي تعتمد على الكهرباء المستمرة، ما يعني أن أي انقطاع في إمدادات الكهرباء سيكون له تأثير مدمر على إنتاج رقائق الكمبيوتر المستخدمة في جميع الصناعات حول العالم.

وفقاً لمحاكاة أعدها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، أظهرت التوقعات أن انخفاض إمدادات الكهرباء سيؤدي إلى تراجع إنتاج القطاع الصناعي في تايوان بشكل كبير، ما يعطل خطوط الإنتاج في العديد من القطاعات الحيوية.

إلى جانب هذه المخاطر، يُواجه الاقتصاد التايواني مشكلة إضافية تتمثل في محدودية الخيارات لتوليد الطاقة.

وتعتمد الحكومة التايوانية على الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، لكنها لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من الإنتاج الحالي، حيث لا تتجاوز 12% من إجمالي الاستهلاك، وهو ما يجعلها غير قادرة على تلبية احتياجات الطاقة في حالات الطوارئ.

وفي هذا السياق، أعادت تايوان النظر في خياراتها للطاقة النووية بعد إغلاق آخر مفاعل لها في مايو 2025، رغم المعارضة الشعبية لهذه الطاقة.

من جهة أخرى، تُعد تايوان مستورداً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال، وتستورد حالياً حوالي 30% من احتياجاتها من قطر و40% من أستراليا.

وينصح المحللون بتوسيع نطاق واردات الغاز الطبيعي المسال الأميركي لتقليل الاعتماد على دول مثل قطر وزيادة التعاون مع الولايات المتحدة.

ولا يقتصر هذا التهديد فقط على أزمة طاقة محلية، بل يمتد ليشمل تداعيات اقتصادية واسعة على المستوى العالمي، حيث إن تايوان تعد لاعباً رئيسياً في صناعة أشباه الموصلات، وأي اضطراب في إنتاجها سيؤثر بشكل غير مباشر على العديد من الصناعات العالمية.

وعلى سبيل المثال، فإن تعطيل المصانع التايوانية سيؤدي إلى توقف إمدادات مكونات أساسية تستخدم في السيارات والإلكترونيات، ما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.

بدورها، تتخذ الحكومة التايوانية خطوات للتخفيف من هذه المخاطر، مثل تعزيز استثماراتها في الطاقة المتجددة والتفكير في استئناف استخدام الطاقة النووية.

أخبار ذات صلة

شعار شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات «تي إس إم سي» على مقرها الرئيس في هسينشو، تايوان - 19 يناير 2021

بلومبرغ: «TSMC» التايوانية تدرس بناء مصنع للرقائق المتطورة بالإمارات

ولكن حتى يتم تحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2050، ستظل تايوان بحاجة إلى تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال من مصادر بديلة أكثر تنوعاً.

في هذا السياق، يُعد التعاون مع حلفاء آخرين مثل اليابان وكوريا الجنوبية أمراً بالغ الأهمية، حيث يمكن لتلك الدول أن تقدم الدعم في حال حدوث حصار.

وتمتلك اليابان، على سبيل المثال، قدرة كبيرة على تخزين الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها شريكاً محورياً في توفير احتياطيات الغاز لتايوان في حال انقطاع الإمدادات.

وأكد التقرير أن تهديد الحصار الصيني يعد قضية اقتصادية بالدرجة الأولى لتايوان، حيث إن انقطاع إمدادات الطاقة سيتسبب في تعطيل كامل للاقتصاد، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل صناعة أشباه الموصلات، لافتاً إلى أنه يتعين على تايوان وحلفائها البحث عن حلول استراتيجية لضمان أمن الطاقة، والحد من التأثيرات الاقتصادية الضارة في حال فرض حصار مستقبلي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف