logo
طاقة

الإمارات ما بعد «أوبك».. كيف ترفع إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يومياً؟

الإمارات ما بعد «أوبك».. كيف ترفع إنتاجها إلى 5 ملايين برميل يومياً؟
صورة عامة لأنشطة شركة «أدنوك للحفر» في الإمارات يوم 5 مايو 2025.المصدر: وكالة الأنباء الإماراتية (وام)
تاريخ النشر:

تفتح مغادرة دولة الإمارات لتحالف «أوبك+» آفاقاً جديدة لزيادة ملموسة في طاقتها الإنتاجية من النفط الخام، معززةً قدرتها على رفع الإمدادات تدريجياً بما يتماشى مع إستراتيجياتها الاستثمارية طويلة الأجل، وفي ظل طلب عالمي مستقر يدعم هذا التوجه، وفقاً لتقديرات مؤسسات بحثية وشركات طاقة نقل عنها موقع (AGBI).

التحرر من الحصص.. إعادة رسم سقف الإنتاج

يضع قرار الانسحاب حداً لعقود من الالتزام بالحصص الإنتاجية التي استهدفت توازن الأسعار عبر تنسيق الإمدادات؛ إذ كانت تلك القيود تحصر إنتاج الدولة عند مستوى 3.4 مليون برميل يومياً، وهو ما وصفه أولي هانسن، رئيس إستراتيجية السلع في «بنك ساكسو» (Saxo Bank)، بأنه كان يمثل عائقاً فعلياً أمام الاستفادة الكاملة من القدرات الوطنية.

في المقابل، مكنت استثمارات ضخمة ضختها «أدنوك» على مدار عقد كامل من رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 4.85 مليون برميل يومياً، مع مستهدفات معلنة للوصول إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2027. ويعكس هذا التباين بين القدرة الفعلية والحصص السابقة فجوة كانت مقيدة بقرارات التحالف الجماعية، وفق التقرير.

أخبار ذات صلة

شعار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ (COP29) في باكو، أذربيجان، 19 نوفمبر 2024

عقب الخروج من «أوبك».. «باركليز» يتوقع نمو إمدادات نفط الإمارات

زيادة تدريجية في بيئة تشغيلية مرنة

رغم الهامش النظري المتاح للزيادة، ترجح التقديرات أن يتم رفع الإنتاج بوتيرة مدروسة تضمن استدامة العمليات وكفاءة التشغيل. وفي هذا السياق، ترى داليا سالم، المحللة لدى «وود ماكنزي» (Wood Mackenzie)، أن جزءاً من الطاقة الإنتاجية الحالية لا يمكن تفعيله بسرعة فائقة أو الحفاظ عليه لفترات طويلة دون تطوير إضافي.

وتتوقع المؤسسة أن يرتفع الإنتاج إلى نحو 4.4 مليون برميل يومياً اعتباراً من العام المقبل، قبل بلوغ مستوى 5 ملايين برميل يومياً بنهاية العقد الجاري، مما يعني أن الزيادة ستكون تصاعدية ومدفوعة باستثمارات إضافية في البنية التحتية والعمليات التشغيلية.

إستراتيجية «الحقول القائمة».. التوسع في الحقول القائمة

تتمحور إستراتيجية «أدنوك» لزيادة الإنتاج حول تطوير الحقول الحالية بدلاً من الاندفاع نحو اكتشافات جديدة. وتشمل هذه التوسعات مشاريع حيوية في «أدنوك البرية»، وحقلي «زاكوم العلوي» و«زاكوم السفلي»، إضافة إلى حقول: «أم الشيف» و«نصر» و«صرب» و«أم اللولو».

ويعكس هذا المسار تركيزاً على مشاريع «الحقول القائمة» (Brownfield)، التي تتيح تعظيم الإنتاج عبر تحسين كفاءة الأصول القائمة وتوسيع قدراتها، وهو الخيار الأكثر جدوى اقتصادياً والأسرع تنفيذاً مقارنة بتطوير حقول جديدة بالكامل.

مقر شركة ​بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في أبوظبي 
مقر شركة ​بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في أبوظبي  المصدر: «رويترز»

مضيق هرمز.. القيد الجغرافي وحلول «حبشان-الفجيرة»

على الرغم من الجاهزية لرفع الإنتاج، تبرز العوامل الجغرافية كمحدد رئيس لتدفقات النفط، خاصة مع تأثر حركة الملاحة في «مضيق هرمز» خلال التصعيد مع إيران، ما دفع نحو إعادة توجيه الإمدادات.

ويسلط هذا الوضع الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتنويع مسارات التصدير، حيث يبرز خط أنابيب «حبشان–الفجيرة» كبديل حيوي لنقل النفط إلى خارج المضيق باتجاه خليج عمان. وتبلغ التدفقات الحالية عبر الخط نحو 1.5 مليون برميل يومياً، بينما تصل طاقته القصوى إلى 1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يرسم فعلياً سقف الصادرات الممكنة في المدى القريب.

أخبار ذات صلة

تقدّر احتياطيات الإمارات النفطية بنحو 98 مليار برميل.

خروج الإمارات من «أوبك».. مرونة أكبر تعزز مكانتها في الطاقة العالمية

بوصلة التسويق.. طلب آسيوي قوي و«خام مربان»

ومع استعادة التدفقات طبيعتها، يُنتظر أن تجد الإمدادات الإماراتية طلباً قوياً في الأسواق الدولية، وتحديداً في آسيا. وتعتمد الدولة في تسويق إمداداتها على خامات خفيفة حامضة، في مقدمتها «خام مربان»، الذي يحظى بقبول واسع لدى المصافي الآسيوية.

وتتصدر اليابان والصين والهند قائمة كبار المستوردين للنفط الإماراتي، وسط توقعات بنمو الطلب على وقود الطائرات، في ظل نقص الإمدادات الذي أثر على قطاع الطيران عالمياً ودفع شركات لإلغاء رحلاتها.

المرونة التشغيلية.. تجاوز تداعيات التصعيد

رغم تأثر بعض منشآت الطاقة خلال فترة التصعيد مع إيران قبل سريان وقف إطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هذه الأضرار لن تعيق خطط زيادة الإنتاج جوهرياً.

وترجح التحليلات أن فترات التوقف كانت جزئية ومحدودة، مع قدرة عالية على الإصلاح السريع، حيث تمتلك الإمارات المرونة الكافية لإعادة توجيه تلك الكميات نحو التصدير، مما يقلص التأثير الإجمالي على تدفقات الإمدادات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف