logo
طاقة

شراكة الطاقة الشمسية.. هل تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأخضر في عُمان؟

شراكة الطاقة الشمسية.. هل تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأخضر في عُمان؟
محطة عبري للطاقة الشمسية في محافظة الظاهرة بعُمان، 12 أبريل 2023.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تشهد سلطنة عُمان في عام 2025 تحولاً استراتيجياً تاريخياً يجعل منها مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، حيث تنتقل من اقتصاد تقليدي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع يركز على مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتتصدر الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي ومملكة بوتسوانا المشهد الاقتصادي الإقليمي، حيث تتضمن تطوير مشاريع طاقة متجددة بقدرة 3 غيغاواط، وتجسد رؤية عُمان في بناء تحالفات اقتصادية مستدامة مع الدول الإفريقية.

ويرى خبراء طاقة تحدثوا مع «إرم بزنس» أن عُمان تمضي بثبات نحو تحقيق رؤية 2040، حيث سيسهم قطاع الطاقة المتجددة بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، وأنها نجحت في خفض انبعاثات الكربون بنسبة 30% مقارنة بمستويات 2020.

أخبار ذات صلة

سوق مطرح، مسقط، عُمان، 19 يناير 2016.

ارتفاع التضخم.. هل يجب أن تقلق سلطنة عمان؟ خبراء يجيبون

تفاصيل الشراكة

وفي 29 نوفمبر، وقّعت السلطنة مع بوتسوانا أربع اتفاقيات رئيسية خلال زيارة رئيس جهاز الاستثمار العُماني عبد السلام بن محمد المرشدي، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات تتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 ورؤية بوتسوانا 2036، وستمثل بداية لشراكة متينة ومستدامة بين البلدين.

تشمل الاتفاقية الرئيسية تطوير مشاريع طاقة شمسية ورياح وأنظمة تخزين بطاقة 3 غيغاواط، بينما تشمل الاتفاقيات الأخرى التعاون في البنى التحتية للطاقة مع مجموعة «أوكيو» العُمانية، وتجارة المنتجات النفطية، واستكشاف المعادن مع مجموعة «معادن للاستثمار».

تأتي هذه الشراكة في إطار التوجه الاستراتيجي لعُمان نحو تعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، حسبما أشار الخبير في شؤون الطاقة علي الريامي في حديث مع «إرم بزنس».

وأضاف الريامي أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار استراتيجية عُمان للتحول نحو الطاقة النظيفة، وتعكس الالتزام بدعم الدول الشقيقة في تحقيق أمنها الطاقوي، كما أنها تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الأخضر والطاقة المتجددة.

شراكات دولية

ولا تقتصر استراتيجية عُمان الطاقوية على الشراكة مع بوتسوانا فحسب، بل تمتد لتشكل شبكة متكاملة من التحالفات الدولية التي تعكس تنوع الرؤية وتعدد المسارات. فمع الاتحاد الأوروبي، تعزز السلطنة تعاونها عبر اتفاقيات تمويلية وتقنية تدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، حيث تجمع هذه الشراكات بين التمويل الدولي والخبرة التقنية المتقدمة.

ويوضح خبير الطاقة العُماني علي الريامي، أن  السلطنة تعقد شراكات استراتيجية مع دول رائدة في مجال التقنية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، تركز على نقل التكنولوجيا المتطورة وتوطين المعرفة في مجالات تخزين الطاقة والبطاريات والتحول الرقمي في قطاع الطاقة.

ويؤكد أن هذه الشبكة المتكاملة من الشراكات تمكن عُمان من الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية مع الحفاظ على الخصوصية المحلية والاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها، وهذه الشراكات الدولية مكملة للمشاريع المحلية الطموحة التي تنفذها السلطنة، مثل مشروعي «رياح» و«رياح 2» في الدقم بقدرة 234 ميغاواط.

محطة لتحلية المياه في مدينة صور العُمانية، جنوب العاصمة مسقط، 27 نوفمبر 2019.
محطة لتحلية مياه في مدينة صور العُمانية، جنوب العاصمة مسقط، 27 نوفمبر 2019. المصدر: (أ ف ب)

قمة الهيدروجين الأخضر

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة مسقط في الأول من ديسمبر الجاري فاعليات النسخة الرابعة من «قمة عُمان للهيدروجين الأخضر 2025»، تحت شعار «مسار الهيدروجين: بناء الجسور وتعزيز الإنجاز»، لتسلّط الضوء على التطور الذي يشهده القطاع وانتقال سلطنة عُمان من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ.

وقال وزير الطاقة والمعادن المهندس سالم بن ناصر العوفي، خلال جلسة الافتتاح، إن تنظيم هذه القمة يأتي امتداداً لجهود سلطنة عُمان الاستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة محلياً وعالمياً، وترسيخ موقعها بوصفها منصة محورية في تطوير صناعات الهيدروجين منخفض الكربون، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان عملت خلال الأعوام الماضية على صياغة سياسات واضحة وإرساء أطر تنظيمية وتنفيذية قادرة على مواكبة النمو المتسارع لهذا القطاع.

مشاريع محلية

وعلى الصعيد المحلي، تواصل عُمان تحقيق إنجازات ملموسة تعكس التزامها بمسار التحول الطاقوي، حيث شهد ميناء الدقم مؤخراً وصول معدات متطورة لمشاريع طاقة الرياح الكبرى، في مشهد يرمز للتقدم التقني والالتزام البيئي. وتشير البيانات إلى تقدم ملحوظ في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية في مختلف محافظات السلطنة.

ولا تزال استراتيجية عُمان الطاقوية تتوسع عبر خريطة زمنية دقيقة للمشاريع المستقبلية، حيث كشف وزير الطاقة والمعادن المهندس سالم بن ناصر العوفي في نوفمبر 2025 عن خطة تفصيلية تشمل إطلاق سلسلة مشاريع جديدة خلال العامين القادمين.

وبحسب الوزير العُماني فإنه مع إطلالة ربيع 2026، من المقرر الإعلان عن محطة ظفار للرياح بسعة 500 ميغاواط، ليتبعها البدء في مشروع المنطقة الوسطى الشمسية صيف العام ذاته بسعة 800 ميغاواط.

ومن المقرر أن يختتم العام المقبل بإعلان مجمع الرياح الجنوبي في خريف 2026 بسعة 700 ميغاواط، وهذا التوسع يأتي على أساس نجاحات قائمة، حيث لا تزال محطتا «منح 1» و«منح 2» اللتان دخلتا الخدمة في يونيو 2024 تحققان أداءً استثنائياً يتجاوز 550 ميغاواط لكل محطة، متفوقتين على توقعاتها الأصلية البالغة 1000 ميغاواط إجمالاً.

ومن جانبه، أكد مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري المهندس محسن الجابري في حديث مع «إرم بزنس» أن عام 2025 يشكل محطة تاريخية في مسيرة التحول الطاقوي العُماني، حيث يجمع بين سلسلة إنجازات متلاحقة.

ويرى الجابري أن هذه الأحداث المتسارعة لا تعكس فقط وتيرة غير مسبوقة للتحول نحو الطاقة النظيفة في السلطنة، بل تؤسس لدور إقليمي رائد لعُمان كمركز للطاقة المستدامة وقلب نابض لاقتصاد الهيدروجين الأخضر.

أخبار ذات صلة

سلطنة عمان.. 14 اتفاقية لتصدير الغاز المسال في 8 أشهر

البيئة الاستثمارية

يأتي هذا الانتعاش بدعم من سلسلة من الإصلاحات التشريعية بدأتها السلطنة منذ عام 2020 في خلق بيئة استثمارية جاذبة، حيث أدخل قانون استثمار رأس المال الأجنبي وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحولاً جذرياً في المناخ الاستثماري، وفق الجابري.

ويرى الجابري أن هذا التحول تجسد في إطلاق منصة «عُمان للأعمال» التي أصبحت نافذة موحدة لكافة الخدمات الحكومية الإلكترونية، مما أسهم في تبسيط إجراءات تأسيس الأعمال وتحسين الوصول إلى الحوافز المختلفة.

كما يؤكد أن المرسوم السلطاني رقم 2023/10 الذي خصص أراضي واسعة لمشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين أسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل تطوير المشاريع، حيث تم تخصيص ما يقارب 50 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لمشروعات الطاقة الخضراء، لتشكل ميزة تنافسية كبيرة للسلطنة في هذا المجال.

وبحسب الجابري، يأتي التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية وخدمات الأعمال الإلكترونية كإحدى الركائز المهمة، حيث تهدف السلطنة إلى زيادة جاذبية السوق العُمانية للاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف