logo
اقتصاد

ارتفاع التضخم.. هل يجب أن تقلق سلطنة عمان؟ خبراء يجيبون

ارتفاع التضخم.. هل يجب أن تقلق سلطنة عمان؟ خبراء يجيبون
سوق مطرح، مسقط، عُمان، 19 يناير 2016.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أكتوبر الماضي، صدرت أرقام المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لتكشف أن التضخم السنوي في سلطنة عُمان وصل إلى 1.5% - رقم يبدو محدوداً - لكنه حمل وراءه أسئلة حول أسباب ارتفاع أسعار بعض السلع وتفاوت تأثيرها على المستهلكين.

ما الذي يدفع الأسعار إلى الصعود في السلطنة التي اشتهرت خلال السنوات الأخيرة باستقرار الأسعار في أسواقها؟.

أخبار ذات صلة

أشخاص يتسوقون في أحد متاجر سلسلة «كارفور» بالعاصمة العُمانية مسقط، يوم 11 يوليو 2017.

معدل التضخم في سلطنة عُمان يرتفع 1.1% في سبتمبر

العالم يضغط والأسعار تستجيب

تقول الصحفية العُمانية المتخصصة في القضايا الاقتصادية فايزة سويلم الكلبانية في حديثها لـ«إرم بزنس»، إن بداية تفسير المشهد ليست في السوق المحلية فقط، بل في حركة الأسواق العالمية مضيفة: «ارتفاع الغذاء والطاقة عالمياً، واضطرابات الإمداد، انعكست مباشرة على السوق العُمانية، وهي عوامل لا يمكن للسلطنة التحكم فيها بالكامل».

وتتجسد هذه الحقيقة في الأرقام بعدما ارتفعت أسعار الخضروات 3.4%، والفواكه 2.3%، وكذلك الأسماك 1.9%، وهي سلع تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، ما يجعلها حساسة لأي موجة ارتفاع خارجية.

سياسات حكومية خففت التضخم

أما الخبير الاقتصادي خلفان الطوقي يلفت إلى أن الحكومة تدخلت مبكراً عندما طبّقت ضريبة القيمة المضافة، فاستثنت 388 سلعة من الضريبة، إلى جانب أدوية ومنتجات أساسية للتخفيف من الأثر على المستهلكين.

ويضيف الطوقي لـ«إرم بزنس»: «الدعم الموجّه لعب دوراً مهماً، دعم الكهرباء والمياه للمنزل الأول، ودعم الوقود لمن يقل دخله عن 2500 دولار، ومعايير محددة لاستخدام بنزين 91، جميعها أدوات كبحت التضخم».

ويعكس متوسط التضخم بين يناير وأكتوبر الذي لم يتجاوز 0.9%، أثر هذه السياسات في تخفيف وطأة الارتفاع العالمي.

ميناء صلالة، سلطنة عُمان
ميناء صلالة، سلطنة عمان. المصدر: رويترز

خيارات محدودة تحت مظلة الدولار

ويرى عبد الملك الهنائي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن السياسة النقدية في عُمان تعمل ضمن مساحة ضيقة بسبب ارتباط الريال بالدولار.

ويضيف الهنائي لـ«إرم بزنس»: «البنوك المركزية الخليجية لا تستطيع التحرك بحرية، ورفع الفائدة يؤثر على المستهلكين ذوي الدخل المتوسط والمنخفض، خصوصاً في قروض الإسكان والسيارات».

ويشير الهنائي إلى أن بعض بنود التضخم تتأثر مباشرة بتحركات الدولار، خصوصاً السلع المستوردة ضمن مجموعة «السلع الشخصية المتنوعة» التي ارتفعت 6.6% منذ بداية العام.

رئيس تحرير «مجلة الواحة» الاقتصادية حمود بن علي الطوقي يحدد أربعة مسارات يعتمد عليها البنك المركزي وهي: «إدارة السيولة وأسعار الفائدة، وتثبيت سعر الصرف، وضبط نمو القروض، والتنسيق مع المالية لضبط الرسوم والدعم».

ويقول الطوقي: «رفع الفائدة ليس الحل الرئيسي الآن، التضخم منخفض، وأي رفع مبالغ فيه قد يضر الاستثمار أكثر مما يخفض الأسعار».

أخبار ذات صلة

صورة جوية لجانب من العاصمة العمانية مسقط، يوم 8 فبراير 2025.

تراخيص البناء في سلطنة عُمان تتراجع 16.5% خلال 2024

ماذا تقول بيانات أكتوبر 2025؟

عند تفكيك بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عمان، تظهر ملامح مهمة: ارتفع التضخم السنوي في أكتوبر عند 1.5% وزاد  على اساس شهري 0.4%. وفي سبتمبر  سجل 1.1% ارتفاعاً  شهرياً، وفي أغسطس زاد 0.5%. أي أن التضخم يتحرك داخل نطاق ثابت، فيما تعكس المجموعات الغذائية تذبذباً موسمياً مرتبطاص بالواردات.

في المقابل، بقيت أسعار الحبوب عند 0.2% واللحوم 0.3% والحليب 0.2% عند مستويات منخفضة، ما يعكس تحسن الإمداد في بعض القطاعات.

إلى أين تتجه الأسعار؟

في النهاية، تتفق المصادر الأربعة على نقطة واحدة، مستقبل التضخم في عُمان سيعتمد على قدرة الاقتصاد على تقليل اعتماده على الخارج وتنويع مصادر الإنتاج وفق رؤية عُمان 2040.

فالضغوط العالمية قائمة، والسياسة النقدية محدودة، لكن السياسات المالية والدعم الموجه وتوسيع الإنتاج المحلي هي الأدوات التي تضمن بقاء التضخم في ممر آمن.

التضخم في عُمان ليس أزمة، لكنه مزيج من ضغوط خارجية ومحلية تُدار بسياسات دقيقة، فالأرقام تظهر ارتفاعاً محدوداً، والمصادر تؤكد أن الاستقرار السعري سيستمر طالما ظلت الحكومة تعالج الأسباب المباشرة وتسرع من خطوات التنويع الاقتصادي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف