logo
طاقة

مصر تصفّر مديونيات شركات النفط العالمية.. هل ينتعش التنقيب والإنتاج؟

القاهرة تسدّد 5.6 مليار دولار من المستحقات

اكتشافات مرتقبة في البحر المتوسط والصحراء الغربية ودلتا النيل

سداد مديونيات الشركاء في 2014 أسفر عن اكتشاف حقل «ظهر» العملاق

مصر تصفّر مديونيات شركات النفط العالمية.. هل ينتعش التنقيب والإنتاج؟
سفينة الحفر «سايبم 10000» في المياه المصرية، لبدء العمل بموقع «حقل ظهر» للغاز الطبيعي شمال بورسعيد، يوم 28 يناير 2025. المصدر: حساب مجلس الوزراء المصري عبر «فيسبوك».
تاريخ النشر:

تستعد مصر، الأربعاء المقبل 10 يونيو، لتسوية كامل مستحقات شركات النفط العالمية، البالغة نحو 6.1 مليار دولار، في خطوة تعوّل عليها القاهرة لتحفيز الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج، وتعزيز الثقة في قطاع الطاقة.

منذ منتصف العام 2024، سددت مصر أكثر من 5.6 مليار دولار من مستحقات الشركات الأجنبية، بواقع 4.8 مليار دولار خلال الفترة من يونيو 2024 إلى مارس 2026، و586 مليون دولار في أبريل الماضي، و274 مليون دولار في مايو الماضي، فيما تستعد لسداد آخر دفعة بقيمة 440 مليون دولار الأسبوع المقبل، وفق بيانات حكومية اطلعت عليها «إرم بزنس».

واتفق خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» على أن نجاح الحكومة المصرية في غلق ملف مستحقات شركات النفط الأجنبية سيعيد الثقة مرة أخرى إلى مناخ الاستثمار بقطاع الطاقة، وسيفتح الباب أمام الشركات العالمية لاستئناف خططها التوسعية في مجال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يدعم زيادة معدلات الإنتاج وتحقيق الاكتشافات الجديدة.

أخبار ذات صلة

جانب من ميدان التحرير في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 25 مارس 2026.

القطاع الخاص في مصر يواصل انكماشه للشهر الخامس وسط ضغوط تضخمية

استجابة سريعة من شركات النفط

أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، قال إن نجاح مصر في سداد نحو 95% من مستحقات شركات البترول الأجنبية حتى الآن انعكس بصورة مباشرة وسريعة على تحسين مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن شركات النفط الأجنبية العاملة في مصر أعادت ضخ السيولة في أعمال الصيانة والتنمية والاستكشاف، وهو الأمر الذي سيدعم خطط زيادة الإنتاج، وتحقيق الاكتشافات الجديدة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن تسوية مستحقات الشركاء الأجانب ساعدت الشركات العاملة في السوق المصرية على إعادة تدوير هذه الأموال في خطط تطوير الحقول، وصيانة الآبار، وتسريع برامج البحث والتنقيب، وهو ما ظهر، خلال الأشهر الأخيرة، عبر عدد من الاكتشافات الاقتصادية التي حققتها شركات كبرى، مثل: «إيني» الإيطالية و«بي بي» البريطانية و«أباتشي» الأميركية.

وأشار إلى أن «إيني» حققت اكتشافات واعدة في البحر المتوسط بمناطق، مثل: «دينيس غرب» و«غرب أبو ماضي»، فيما سجلت «أباتشي» اكتشافات جديدة في مناطق خالدة وكلابشة بالصحراء الغربية، إلى جانب مشاريع تنمية وتطوير تقودها شركات أخرى، مثل: «شل» و«شيفرون».

ورأى القليوبي أن الفترة المقبلة مرشحة لمزيد من الاكتشافات الاقتصادية في البحر المتوسط والصحراء الغربية ودلتا النيل، خاصة بعد إعادة تفعيل خطط استثمارية للبحث والتنقيب كانت متوقفة، سابقاً، بسبب نقص التمويل والسيولة.

وتوقع أن تسهم الاستثمارات الجديدة في القطاع في تسريع عمليات التنمية وربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة القومية للإنتاج.

رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، يتفقد الحفار البحري «سايبم 10000» قبالة سواحل شمال بورسعيد، لمتابعة أعمال الحفر في حقل ظُهر
رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، يتفقد الحفار البحري «سايبم 10000» قبالة سواحل شمال بورسعيد، لمتابعة أعمال الحفر في حقل ظُهرالمصدر: الحساب الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري على (فيسبوك)

تكرار سيناريو «حقل ظُهر»

من جانبه اعتبر خبير قطاع البترول، رمضان أبو العلا، تسوية الحكومة المصرية لمستحقات شركات البترول الأجنبية خطوة مهمة لاستعادة ثقة المستثمرين، وتشجيع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج خلال الفترة المقبلة.

أبو العلا قال لـ«إرم بزنس» إن مصر سبق وأن مرت بتجربة مشابهة في العام 2014، عندما بلغت مستحقات الشركاء الأجانب نحو 6 مليارات دولار، قبل أن تلتزم الدولة بسدادها بالكامل، وهو ما انعكس سريعاً على زيادة الاستثمارات في أعمال التنقيب، وأسفر، لاحقاً، عن اكتشاف حقل ظُهر العملاق.

وفي أغسطس 2015 أعلنت «إيني» عن اكتشاف حقل الغاز العملاق «ظُهر» داخل امتياز شروق بالمياه العميقة في البحر المتوسط شمال بورسعيد، ليُصنف، لاحقاً، كأكبر حقل غاز طبيعي في مصر وشرق المتوسط باحتياطيات بلغت نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

وأضاف أبو العلا أن الحكومة المصرية تسعى، حالياً، إلى تكرار هذا السيناريو الناجح، من خلال تسوية المديونيات وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية، أملاً في تحقيق اكتشافات كبرى جديدة تدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي والبترول.

وتترقب مصر تنفيذ استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 19 مليار دولار في قطاع البترول خلال السنوات الثلاث المقبلة، بحسب ما أفصحت عنه الحكومة المصرية في بيان، مطلع مايو الماضي.

الاستثمارات المرتقبة تعهدت بتنفيذها 4 شركات عالمية، حيث أعلنت «إيني» تخصيص 8 مليارات دولار، و«بريتيش بتروليوم» البريطانية 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية ملياري دولار، و«أباتشي» 4 مليارات دولار، وفق بيان الحكومة.

اكتشافات محدودة منذ 2015

أشار أبو العلا إلى أن قطاع الطاقة في مصر يحتاج إلى اكتشافات ضخمة قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الإنتاج، على غرار حقل ظُهر الذي يصل إنتاجه إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب يومياً.

واعتبر خبير البترول الطاقة أن معظم الاكتشافات التي تم الإعلان عنها في مصر منذ اكتشاف حقل ظُهر ظلت محدودة ومتواضعة من حيث الإنتاج والاحتياطيات.

ورأى أبو العلا أن ضخ استثمارات جديدة، خاصة في ظل إعلان الحكومة عن خطط واستثمارات كبيرة من جانب شركات عالمية، قد يسهم في فتح مرحلة جديدة من الاكتشافات البترولية، شريطة تكثيف أعمال البحث والاستكشاف في المناطق الواعدة.

أخبار ذات صلة

وزير المالية المصري أحمد كجوك

مصر تعلن تسهيلات جمركية جديدة لتنشيط التجارة وجذب الاستثمار

خفض فاتورة واردات الطاقة

بدوره رجّح القليوبي أن تساهم الاكتشافات المرتقبة وخطة تطوير الحقول القائمة في خفض فاتورة استيراد الطاقة تدريجياً، سواء فيما يتعلق بالغاز الطبيعي أو المنتجات البترولية.

وقال إن الحكومة تسعى من خلال قطاع البترول إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عبر الإسراع في تنمية الحقول المكتشفة والوصول إلى اكتشافات أكبر خلال المرحلة المقبلة.

وفي مارس الماضي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن تداعيات الحرب الإيرانية انعكست بشكل مباشر على فاتورة استيراد الطاقة في بلاده، إذ ارتفعت من نحو 1.2 مليار دولار في يناير إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، ثم إلى 2.5 مليار دولار في مارس.

وأضاف مدبولي أن هذه الزيادة تعني وجود فجوة إضافية تُقدر بنحو 1.3 مليار دولار شهرياً مقارنة بمستويات يناير، وهو ما يمثل ضغطاً كبيراً على موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وخلال الشهر نفسه (مارس)، رفعت مصر أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30%، لمواجهة الظروف الاستثنائية التي واجهت أسواق الطاقة عالمياً، وفق بيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.

وأشار القليوبي إلى أن التحدي الأهم لمصر، خلال الفترة المقبلة، يتمثل في التركيز على تحقيق اكتشافات عملاقة قادرة على إحداث طفرة في الإنتاج، على غرار حقل ظهر، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأضاف أن قطاع البترول المصري لا يحتاج إلى حوافز جديدة، وأنه يمتلك بالفعل مقومات تنافسية قوية، سواء على مستوى اتفاقيات الشراكة أو البنية الاستثمارية، والتي حفزت نحو 26 شركة أجنبية على العمل في القطاع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف