يبدو أن التغيرات المناخية بصدد ضرب موثوقية الطاقة الكهرومائية باعتبارها أحد أبرز مصادر إنتاج الكهرباء النظيفة في العالم، بعدما دفعت موجات الحرارة المرتفعة خلال الأشهر الأخيرة نحو جفاف الأنهار بعدد من السدود والمحطات الرئيسة بدول عدة.
وتأتي تداعيات الجفاف في توقيت بالغ الأهمية؛ إذ تسعى الدول المقبلة على فصل الشتاء لضمان إمدادات تسمح بتلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة، ولا سيما في أوروبا التي تشهد للمرة الأولى منذ سنوات غياب تدفقات الغاز الروسي عنها.
ومؤخرًا، أصيب إنتاج الكهرباء عبر السدود المائية بحالة من الاضطراب في دول عدة بالأميركيتين وأوروبا وآسيا؛ ما يجدد المخاوف بشأن العودة للوقود الأحفوري لتلبية الطلب في ظل تراجع إنتاج أبرز مصادر الطاقة المتجددة وأكثرها توافرًا، وفق وكالة بلومبرغ.
موجات الجفاف
تشكّل موجات الجفاف، خلال الآونة الأخيرة، جرس إنذار حول موثوقية أكبر مصادر الطاقة النظيفة على الصعيد العالمي، ورغم تصدرها مزيج الكهرباء واعتبارها الأبرز بين الطاقة المتجددة؛ فإنها باتت في مهب الريح مع تزايد الاضطرابات المناخية.
ووفق التقديرات، تتربع الطاقة الكهرومائية على عرش مصادر الطاقة المتجددة، ويفوق معدل توليد الكهرباء منها الإنتاج الإجمالي للطاقة الشمسية والطاقة النووية وطاقة الرياح معًا، وتأتي تلك الصدارة في ظل محدودية المصادر المتجددة التي يمكن أن تكون بديلًا لغيابها.
ويُشكّل إنتاج الكهرباء عبر السدود المائية في بعض البلدان ما يزيد على نصف المزيج مثل النرويج في أوروبا والبرازيل في أميركا الشمالية؛ إذ قارب إنتاج السدود كبيرة الحجم 42% مقابل 25% من طاقة الرياح و12% من الطاقة الشمسية، بحسب بيانات بلومبرغ نيو إنرجي فايننس.
وتبرز أهميتها بصورة أكبر باعتبار أن الكهرباء المنتجة منها قابلة للتشغيل الفوري لدى مُشغلي الشبكة مثل توليد الكهرباء من الفحم والغاز؛ ما يعزز موثوقيتها وسهولة الاعتماد عليها باعتبارها مصدرًا آمنًا.
ومع تزايد تلك المزايا ترتفع معدلات الخطر أيضًا؛ إذ إن تراجع إنتاجها يشكل ضعفًا بالقدرة على تلبية الطلب على الكهرباء والتدفئة مع قدوم فصل الشتاء المتوقع أن يكون شديد البرودة ولا سيما في أوروبا.
تأثر الطاقة الكهرومائية
ويلاحق شبح التغير المناخي استثمارات مشروعات الطاقة الكهرومائية الجديدة، ولا سيما في ظل زيادة الاحترار العالمي وكذا مواجهة أبرز مصادر الطاقة النظيفة إنتاجًا اتهامات بالتأثير في النُظم البيئية والأراضي الرطبة ونزوح السكان.
وتتجه هذه الاعتبارات إلى فقدان الطاقة الكهرومائية دورها البارز ضمن مصادر الطاقة المتجددة؛ إذ تُشير التقديرات إلى زيادة سعتها على الصعيد العالمي حتى منتصف القرن (2050) بمعدل 18% فقط، مقارنة بزيادة 8 أضعاف للطاقة الشمسية و3 أضعاف لطاقة الرياح، وفق بلومبرغ نيو إنرجي فايننس.
وكان تراجع المياه في السدود وجفاف الأنهار وتبخرها إثر ارتفاع درجات الحرارة في بلدان وقارات عدة بمثابة جرس إنذار للتحذير من انحسار توليد الطاقة الكهرومائية وفقدان مزيج الكهرباء العالمي للحصص المولدة منها بصورة كبيرة.