logo
طاقة

النفط يقفز 10%.. هل يتجدد الصراع بعد إغلاق مضيق هرمز؟

الأسعار تقفز نحو 10% مع تجدد التصعيد

إيران تنسحب من الجولة الثانية للمفاوضات

البرميل يتجه إلى 100 دولار بعد هبوط مدو

النفط يقفز 10%.. هل يتجدد الصراع بعد إغلاق مضيق هرمز؟
سفن شحن في الخليج، بالقرب من مضيق هرمز، 11 مارس 2026.المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

قفزت أسعار النفط أكثر من 10% مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بعدما انسحبت إيران من جولة جديدة للمفاوضات مع الولايات المتحدة، لتتبخر رهانات السوق سريعاً على هدنة دفعت الأسعار إلى أكبر هبوط في سنوات.

قالت إيران إنها لن تُجري محادثات سلام جديدة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيرسل مبعوثين لإجراء محادثات في باكستان، وأنه سيشن هجمات جديدة على إيران ما لم تقبل شروطه، قبل نهاية هدنة من المقرر أن تنتهي في 22 أبريل.

يوم الجمعة الماضي، تراجعت أسعار النفط ما يقرب من 10% بعد أن قالت إيران إن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً، بينما قال ترامب إنه يعتقد أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران بات «قريباً»، لكن التوقيت لا يزال غير واضح.

ويشير التحرك الحاد إلى أن السوق لا تزال شديدة الحساسية لأي تهديد يطال أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؛ إذ لم يعد النفط يتداول الآن على أساس العرض والطلب فقط، بل على توقيت الحرب نفسها. 

أخبار ذات صلة

صورة نشرها موقع «سيبانيوز» الرسمي التابع للحرس الثوري الإيراني تظهر زوارق تُناور حول ناقلة نفط في مضيق هرمز، يوم 17 فبراير 2026.

السوق يراهن.. هل ودع النفط السيناريو الأسوأ؟

النفط اليوم

  • ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من 7 دولارات، أو 9%، إلى 97.5 دولار للبرميل بحلول الساعة 3:30 بتوقيت غرينتش.
  • قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 8 دولارات، أو 10%، إلى 91.20 دولار للبرميل.
  • هبطت العقود الآجلة لخام برنت عند تسوية يوم الجمعة 9.01 دولار، أو 9.07%، إلى 90.38 دولار للبرميل، بعد أن انخفضت إلى أدنى مستوى خلال الجلسة عند 86.09 دولار.
  • تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 10.48 دولار، أو 11.45%، يوم الجمعة لتصل إلى 83.85 دولار للبرميل، بعد أن لامست أدنى مستوى عند 80.56 دولار.

يعكس الصعود عودة المتعاملين إلى تسعير احتمال تعطل الإمدادات القادمة من الخليج، بعد تراجع تلك المخاوف مؤقتاً نهاية الأسبوع الماضي. 

أخبار ذات صلة

معظم علاوة الحرب تتبخر من سوق النفط، والبرميل يخسر أكثر من 18 دولاراً في 5 جلسات.

النفط يقف على خط النار.. 3 لاعبين يتحكمون باتجاه الأسعار اليوم

عودة المخاطر 

أعلنت إيران أمس الأحد أن غيابها عن الجولة الثانية من المحادثات يرجع إلى ما وصفته بالمطالب المفرطة من جانب واشنطن، التوقعات غير الواقعية، التقلبات المستمرة في المواقف، التناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر، الذي تعتبره خرقاً لوقف إطلاق النار.

قال ترامب إن الجيش الأميركي احتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني، بعدما أحدث ثقباً في غرفة محركاتها، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها».

ويوم الجمعة الماضي، قالت إيران إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك الأميركية، يمكنها الإبحار عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وذلك مع ضرورة تنسيق خططها مع الحرس الثوري الإيراني.

كما جاء إعلان إيران انسحابها من المفاوضات بعدما قال ترامب إن مبعوثيه سيصلون إلى باكستان مساء اليوم الاثنين لإجراء مفاوضات، وهو جدول زمني لا يترك سوى يوم واحد لإحراز تقدم في المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين.

متعاملون يرون أن السوق لم تعد تتفاعل فقط مع الأخبار العسكرية، بل مع مدة استمرار التعطل؛ إذ إن أي إغلاق طويل للمضيق قد يدفع الأسعار سريعاً فوق 100 دولار للبرميل.

خلال وصول ناقلة الغاز «GAS HELENA» إلى مصب بانياس النفطي السوري يوم 5 أبريل 2026.
خلال وصول ناقلة الغاز «GAS HELENA» إلى مصب بانياس النفطي السوري يوم 5 أبريل 2026. المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)

أكبر هبوط في سنوات

تسبب إعلان معاودة فتح المضيق يوم الجمعة في أكبر انخفاض يومي لأسعار النفط منذ سنوات، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية مرتفعة، قبل يومين من نهاية الهدنة.

توقعت مؤسسة أبحاث «إينرجي أسبيكتس» على لسان كبيرة خبرائها ألبرتا سين ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين، مع عودة التداول وإدراك المتعاملين أنهم ربما كانوا متفائلين أكثر من اللازم الأسبوع الماضي.

سين قالت في مذكرة: «تبرز أحداث مطلع الأسبوع، من إطلاق إيران النار على سفن تجارية وإغلاق المضيق مجدداً، مدى هشاشة الوضع».

وجدد ترامب أمس الأحد تهديده باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران، في استمرار لسلسلة من التحذيرات التي أطلقها على مدى فترة الحرب.

كان ترامب أعلن على نحو مفاجئ وقف إطلاق النار قبل أسبوعين، بعد ساعات فقط من تصريحه بأن الحضارة الإيرانية بأكملها ستفنى تلك الليلة. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها يوم 4 مايو 2025.

الدولار في المربع صفر.. هل ضياع علاوة المخاطر مبرر أم تهور؟

السوق تعيد التسعير 

قال محللو «غيلبر اند أسوشيتس» في مذكرة: «الأسعار هبطت يوم الجمعة مع قيام السوق بخفض سريع لعلاوة المخاطرة التي زادت كثيراً على مدى الأسبوعين الماضيين».

كما أضاف المحللون: «في غضون ذلك تحول الخام مرة أخرى نحو العودة لأسعار التدفق الطبيعي بدلاً من الأسعار القائمة على مخاطر انقطاع الإمدادات، وذلك قبل أن يتجدد إغلاق المضيق لتعود علاوة المخاطر».

كان هبوط الجمعة نتيجة تراجع علاوة المخاطر، إلا أن تجدد التوتر أعاد تسعير احتمالات انقطاع الإمدادات.

 ترامب قال في الأسبوع الماضي: «طهران عرضت عدم حيازة أسلحة نووية لأكثر من 20 عاماً»، وذلك في معرض تناوله لنقطة خلاف رئيسة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.

واشنطن تتدخل

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة إذناً يتعلق بروسيا يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية الروسية التي تم تحميلها على السفن.

كما قالت الوزارة إن هذا الإذن سارٍ في الفترة من 17 أبريل حتى 16 مايو، وذلك بعدما قالت إنها لن تمدد هذا التصريح، وترخيصا آخر كانت منحته للنفط الإيراني المحمل بحراً.

أوضحت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من أسعار الوقود.

كذلك وافقت إدارة ترامب في مارس على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل، في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

قدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام، مع دفع فوائد إضافية. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

وول ستريت وأوروبا واليابان.. كيف تُسعّر الأسهم احتمال السلام؟

خسائر ضخمة

قال كبير محللي شؤون النفط الخام في «كبلر»، يوهانس راوبال، إنه مع بلوغ متوسط أسعار الخام نحو 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب، فإن العالم خسر كميات ضخمة من النفط الخام لم يجر إنتاجها منذ اندلاع حرب إيران قبل نحو 50 يوماً.

وأضاف في مذكرة: «تداعيات الأزمة ستظل محسوسة لأشهر، بل ولسنوات مقبلة، وأن الكميات المفقودة تمثل نحو 50 مليار دولار من الإيرادات الضائعة».

«كبلر» أكدت إن المخزونات العالمية البرية من النفط الخام تراجعت بنحو 45 مليون برميل حتى الآن في أبريل، وبلغت انقطاعات الإنتاج منذ أواخر مارس نحو 12 مليون برميل يومياً.

مسار صعب 

راوبال قال: «حقول الخام الثقيل في الكويت والعراق ربما تحتاج من أربعة إلى خمسة أشهر للعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية، كما أن الأضرار التي لحقت بمجمع رأس لفان القطري للغاز الطبيعي تعني أن الاستعادة الكاملة للبنية التحتية للطاقة في المنطقة ربما تستغرق سنوات».

ويتحرك النفط حالياً بين قوتين متعارضتين: مخاوف الحرب من جهة، ومحاولات واشنطن كبح الأسعار من جهة أخرى.

كما يرى محللون أن تركيز السوق الآن سيتجه إلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في استعادة المسار التفاوضي قبل انتهاء الهدنة؛ إذ قد يحدد ذلك ما إذا كان النفط سيعود إلى نطاق 80 دولاراً، أو يتجه لاختبار حاجز 100 دولار مجدداً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف