المؤشر يحوم حول مستويات 98 نقطة
السوق تراقب تطور مفاوضات السلام

تراجع الدولار إلى مستويات ما قبل حرب إيران، بعد أن محا تقريباً كامل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي اكتسبها مع اندلاع الصراع، لكن هذا الهبوط يثير سؤالاً في السوق: هل يُعاد تسعير نهاية الحرب قبل أن تُحسم فعلياً؟
وبين رهانات السلام ومخاطر التصعيد، يتحرك الدولار وكأنه يشطب السيناريو الأسوأ من التسعير، وبعد 10 جلسات من التراجع يتجه مؤشر العملة الأميركية إلى تسجيل تراجع أسبوعي رابع على التوالي.
قال مدير استراتيجيات الأسواق لدى «بايونير إنفستمنتس» باريش أوباديايا: «هل هناك أي مبرر لتسعير الدولار من دون علاوة المخاطر الجيوسياسية؟ أعتقد أن الإجابة هي لا، في الأسواق، لا يُقاس الدولار بالواقع السياسي فقط، بل بما يتوقعه المستثمرون من المخاطر المستقبلية».
وفي إشارة إلى أن تراجع الدولار عن مكاسبه خلال الحرب قد يكون مبالغاً فيه، أضاف أوباديايا في مذكرة للعملاء: «الطلب على الملاذات الآمنة قد يعود إذا فشلت المفاوضات بين البلدين».
وأضاف أوباديايا: «حتى المتشائمون حيال الدولار يرون فرصة ضئيلة لتراجعه بشكل ملموس دون مستوياته المتدنية الأخيرة في المستقبل القريب».
يقول كبير محللي الأسواق في «براون براذرز هاريمان» إلياس حداد: «الدولار لا يزال يتأثر سلباً بتآكل المصداقية المالية للولايات المتحدة، والعجز المستمر في ميزان المعاملات الجارية، والمخاوف بشأن تسييس قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يمكن أن يقوض الثقة».
لكن المفارقة أن هذه العوامل لم تمنع الدولار من الارتداد بقوة في كل مرة اشتعلت فيها أزمة جيوسياسية خلال السنوات الأخيرة.
ويضيف حداد أن العوامل المقابلة تحد من هبوط الدولار: «خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، تبدو الدورة الاقتصادية المحيطة بالدولار محايدة».
وكانت الأسواق تتوقع خفضين لأسعار الفائدة الأميركية في عام 2026، لكنها ترجّح الآن خفضاً واحداً على الأكثر، إذ أضاف ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب ضغوطاً تضخمية جديدة على صانعي السياسة النقدية.
قال كبير الاقتصاديين في «نوميرا أناليتكس» خواكين كريتز لارا: «لكي يستمر تراجع الدولار، نحتاج في الأساس إلى خروج رؤوس أموال من الولايات المتحدة أو على الأقل انخفاض في تدفقها، لكننا لا نتوقع حدوث ذلك».
وأضاف لارا: «قد يبدو ذلك سلبياً للدولار على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط يبقى العامل الحاسم هو فوارق أسعار الفائدة، وهذه الفوارق لا تزال تصب في مصلحة الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا».
وأشار إلى أن الفارق بين عوائد السندات الألمانية والأميركية لأجل سنتين يبلغ 1.135 نقطة مئوية، وهو أقل من ذروته في 2018 عند 3.57 نقطة مئوية، لكنه أعلى من متوسط 20 عاماً البالغ 0.93 نقطة مئوية.
وكتب لارا: «يعني هذا الفارق أن الأصول الأميركية ما تزال تحتفظ بميزة العائد مقارنة بنظيراتها الأوروبية، وهو ما يشكل دعماً أساسياً للدولار».
قال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة: «أوضح الاندفاع نحو الدولار بعد حرب إيران أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى الأسواق الأميركية كملاذ آمن».
وأضافوا أن الدولار قد لا يهبط كثيراً من المستويات الحالية، رغم الضغوط.
وفي الوقت نفسه، عادت شهية المخاطرة تدريجياً إلى الأسواق مع تحسن أداء الأسهم، بعد موجات خروج قصيرة من الأصول الأميركية في بداية مارس.
يتحرك الدولار في قناة عرضية تميل إلى الهبوط، لا تعكس قوته بقدر ما تعكس تراجع دوره كملاذ آمن، لأن ما يُضعف الدولار الآن ليس الحرب بحد ذاتها، بل إعادة تسعير العالم لاحتمال أنها انتهت قبل أن تنتهي فعلياً.