الضغوط تتزايد على الدولار مع تراجع سعر النفط
توقعات رفع الفائدة تتراجع والخفض يبرز مجدداً

عاد الدولار من حيث بدأ، بعدما تبخرت كافة مكاسبه خلال حرب إيران، ليوسع سلسلة خسائر دخلت يومها التاسع على التوالي، والتي بدأت حتى قبل هدنة وقف إطلاق النار، مع تحول تسعير السوق من سيناريو التصعيد إلى سيناريو التهدئة.
استقر الدولار اليوم الخميس، قرب أدنى مستوى له منذ أوائل مارس مقابل العملات الرئيسية، إذ أدى تفاؤل الرسمي الأميركي بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران إلى تحسن معنويات المتداولين، وتشجيعهم على تبنّي قدر أكبر من المخاطرة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن حرب إيران على وشك الانتهاء، في حين عبر البيت الأبيض عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق، وذكر أن المزيد من المحادثات المباشرة ستجري على الأرجح في باكستان مرة أخرى.
أدت الحرب منذ بدئها في الـ28 من فبراير الماضي، إلى شل الحركة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس شحنات النفط والغاز العالمية، بإضافة إلى منتجات رئيسية أخرى مثل الأسمدة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف بشأن التأثير في النمو العالمي والتضخم، وقلب توقعات مسار السياسة النقدية من تيسيرية إلى متشددة؛ ما عزز قوة الدولار.
قال المدير الأول للتداول في شركة «مونكس يو.إس.إيه» خوان بيريز: «سوق الصرف تحاول معرفة ما إذا كانت المفاوضات ستستمر، وما إذا كان وقف إطلاق النار سيستمر، وما إذا كانت التوترات ستهدأ أم تستمر».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن لا أحد يعلم تحديداً إلى أين تتجه الأمور، لا يقتصر الأمر على كوننا تحت رحمة عناوين الأخبار المتعلقة بالصراع، بل ينصب التركيز الآن على النمو الاقتصادي».
ضغط تراجع النفط على الدولار وسط أنباء أن إيران قد تدرس السماح للسفن بالإبحار بحرية عبر الجانب العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الصراع.
وقال رئيس قسم الأبحاث الآسيوية لدى «إيه.إن.زد» خون جوه: «مع تخفيض الأسواق علاوة الحرب، فقد نشهد تعرض الدولار لمزيد من الضغوط»؛ ما يعني أن الدولار لم يعد يقود السوق، بل يتبع النفط، الذي بدوره يتحرك وفق مسار المفاوضات.
يضع هذا الانخفاض مؤشر الدولار على مسار تسجيل خسارة يومية تاسعة على التوالي، وهي الأطول منذ تراجع استمر تسع جلسات وانتهى في الثالث من ديسمبر.
وبدد الدولار كافة مكاسبه التي حققها في أعقاب اندلاع حرب إيران، إذ أنعش وقف إطلاق النار المؤقت الإقبال على العملات ذات المخاطر العالية.
لكن الطلب القوي على الأصول الأميركية، وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة، قد يسهمان بدعم الدولار وحمايته من انخفاضات أكثر حدة إذا انتهت الحرب، بحسب محللين.
ارتفع الين الياباني مبتعداً خطوة جدية عن مستويات التدخل الحكومي، حينما تجاوز عتبة 160 يناً للدولار، واضطرت الحكومة إلى شراء الين لمنع انهيار العملة.
وقالت وزيرة المالية اليابانية إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تكثيف التواصل بشأن أسعار الصرف، وذلك بعد اجتماعها مع وزير الخِزانة الأميركي سكوت بيسنت أمس الأربعاء.
وارتفع الين مقابل الدولار اليوم 0.15% عند مستويات قرب 158 يناً للدولار.
وبين نهاية حرب لم تُحسم بعد، وفائدة لم تُحسم وجهتها، يتحرك الدولار في قناة عرضية هابطة، لا تعكس قوته بقدر ما تعكس تراجع دوره كملاذ آمن؛ لأن ما يُضعف الدولار الآن ليس الحرب، بل اقتراب نهايتها.