بورصات أوروبا تفتح على تباين مع تغيّر الرهان
نيكاي الياباني يتماسك فوق 58 ألف نقطة

أكملت الأسواق اليوم الأربعاء ما بدأته أمس بمحو الخسائر التي تكبدتها منذ بداية حرب إيران، في إشارة إلى إعادة تسعير حادة للمخاطر، وتحول واضح في مزاج المتداولين مع بدء بناء رهانات جديدة على نهاية الصراع مع اقتراب انتهاء الهدنة.
وشهد السؤال تحولاً دراماتيكياً من «هل تشتعل الحرب؟» إلى «متى تنتهي الحرب؟»، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بسرعة، مع تحول واضح في مزاج المتداولين نحو الرهان على نهاية الصراع.
وبدل التفاعل المباشر مع التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، تتحرك الأسواق العالمية وفق قراءة استباقية لما قد يأتي لاحقاً، حيث لم يعد السؤال هو حجم الحرب، بل توقيت انتهائها، ما أعاد تشكيل اتجاهات المخاطرة في أسواق الأسهم والطاقة والعملات.
قال الباحث في قسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز» شويتشي أريسوا، إن المستثمرين يراهنون على تتبع الأسهم اليابانية لقوة الأسهم الأميركية، بدل التأثر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف أن أسهم التكنولوجيا والرقائق في الولايات المتحدة قوية للغاية، ما يمنح نظيرتها اليابانية زخماً للشراء.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، بعد أن دفع فشل مفاوضات مطلع الأسبوع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
قال مدير المحفظة في «إن.إف.جيه إنفيستمينت غروب» بيرنز مكيني: «ليس لدينا حل بعد، لكن المستثمرين لا يريدون تفويت فرصة التعافي».
وأضاف: «في الوقت ذاته، جاءت بيانات التضخم الأميركية مشجعة إلى حد ما، إذ ارتفعت أسعار المنتجين بأقل من المتوقع في مارس، بينما ظلت تكلفة الخدمات دون تغيير».
وأشار كبير خبراء السوق لدى «أميريبرايس» أنتوني ساجليمبين إلى أن البداية القوية لموسم أرباح الشركات الأميركية تمثل دعماً للأسهم.
يقارن مستوى إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أمس بمستوى الإغلاق القياسي البالغ 6978.60 نقطة في أواخر يناير.
أغلق المؤشر هذا الأسبوع فوق مستوى إغلاقه في 27 فبراير، وهو آخر يوم تداول قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
سجلت أسهم «سيتي غروب» أعلى مستوياتها منذ عقدين تقريباً بعد نتائج أرباح قوية، بينما لم تلق نتائج «جيه.بي مورغان» استحساناً واسعاً، في حين تراجعت أسهم «ويلز فارغو» بعد ضعف دخل الفوائد.
قالت كبيرة خبراء الاستراتيجية في «مان غروب» كريستينا هوبر: «يبدو أن المستثمرين قرروا أن الاقتصاد الأوروبي وشركاته سيكونان الأكثر تضرراً مقارنة بالولايات المتحدة من تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة».
وقال مدير المحفظة في «تيمبلتون غلوبال إنفستمنتس» كريغ كاميرون: «تأثر السلع الفاخرة بالصراع في الشرق الأوسط ليس مفاجئاً، لكن تأثيره على معظم الشركات الأوروبية سيكون مؤقتاً».
خفض «صندوق النقد الدولي» توقعاته للنمو في ألمانيا لهذا العام والعام المقبل، في أكبر تخفيض بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو.
ويُظهر اعتماد أوروبا على واردات الطاقة هشاشة إضافية، ما جعل أسواقها أقل قدرة على امتصاص الصدمة مقارنة بالأسواق الأميركية.
رغم الإشارات المؤقتة إلى انفراجة سياسية، تبقى الأسواق التي استعادت خسائر الحرب خلال يومين فقط عرضة لتقلبات جديدة، في ظل معادلة جيوسياسية لم تستقر بعد.