الذهب لا يزال فوق مستويات 4800 دولار
المعدن الأصفر يرتفع حوالي 2% هذا الأسبوع

انخفض الذهب قليلاً اليوم الأربعاء، بعدما قفز أمس إلى أعلى مستوى في شهر فوق عتبة 4800 دولار للأونصة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار حرب إيران، في ظل تقارير متضاربة وتصريحات تصب في كلا الاتجاهين: حرب طويلة أو صفقة سلام.
ويرى محللون أن السوق لا يسعّر الحرب نفسها، بل يسعّر احتمالات نهايتها، ما يفسر تراجع الذهب رغم تصاعد المخاطر.
وتراجعت أسعار الذهب قليلاً اليوم، رغم تسجيلها أعلى مستوى لها في شهر خلال الجلسة، مع استعادة الدولار بعض قوته، فيما عززت التوقعات بإجراء جولة أخرى من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران شهية المخاطرة.
قال المحلل في شركة «ماريكس»، إدوارد مير، إن «أسعار الذهب تتأثر بالأخبار الآتية من الشرق الأوسط على المدى القصير، مع تفاؤل بأن واشنطن وطهران ستشرعان في محادثات.
وانخفضت أسعار النفط بينما ارتفعت الأسهم، على أمل أن تستأنف إيران المحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الرئيسية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.
واضاف مير في مذكرة للعملاء: «إذا انهارت الأمور مرة أخرى، يمكننا العودة إلى نمط ما قبل وقف إطلاق النار، المتمثل في انخفاض أسعار الذهب وارتفاع الدولار وانخفاض أسعار الأسهم».
رغم التراجع الطفيف اليوم، ارتفعت أسعار الذهب 1.6% هذا الأسبوع، على خلفية تجدد الآمال في إجراء محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، بعدما دفع انهيار المفاوضات التي جرت مطلع الأسبوع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
لكن تظل حالة عدم اليقين قائمة، بعد أن أعلن الجيش الأميركي في وقت متأخر من أمس أن قواته أوقفت تماماً التجارة الاقتصادية الداخلة والخارجة من إيران عبر البحر من خلال حصار.
قال كبير خبراء السوق لدى «آر.جيه.أو فيوتشرز» بوب هابركورن: «سيعتمد اتجاه سوق الذهب على سير المحادثات في باكستان ونوع التقدم الذي سيُحرز مع اقتراب نهاية الأسبوع».
وأضاف هابركورن في مذكرة للعملاء: «إذا ظهرت أخبار إيجابية، فستواصل المعادن ارتفاعها، والعكس تماماً».
وتابع: «انخفاض الدولار وتراجع أسعار النفط في الوقت الحالي يدعمان الذهب، إذ إنه عندما بدأت الحرب، كان هناك تهافت على النقد وقلق بشأن القدرة على تأمين إمدادات الطاقة».
ومع تراجع النفط، انخفض الدولار من ذروة 10 أشهر، ويؤدي ضعف العملة الأميركية إلى أن يكون الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
قال محللو «كومرتس بنك»: «طالما لم تبدأ السوق في أخذ احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة على محمل الجد، ولا توجد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن، فمن غير المرجح أن ينخفض سعر الذهب أكثر من ذلك».
ويتوقع المستثمرون في الفترة الراهنة احتمالاً نسبته 33% لخفض سعر الفائدة خلال العام الجاري، وفقاً لأداة تتبع الفائدة من «فيد ووتش».
وارتفعت توقعات خفض الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع من نحو 13% في الأسبوع الماضي، وقبل الحرب كانت هناك توقعات بخفضين هذا العام.
وأظهرت بيانات أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع في مارس، إذ ظلت تكلفة الخدمات دون تغيير، لكن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب مع إيران أدى إلى تفاقم ضغوط التضخم.
يبدو أن السوق الآن تتبع قاعدة «اشترِ على الشائعة وبِع على الخبر»، إذ باتت تقيم الاحتمالات، وأصبحت الأسعار تتحرك وفقاً للرهانات، في وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن مسار الحرب.
إلا أن المحركات الأساسية والمكونات الجديدة للمعادلة التي تتحكم في الأسعار ستظل محصورة بين سعر النفط وتوقعات الفائدة واستجابة الدولار.
وبين رهانات السلام ومخاطر التصعيد، يتحرك الذهب في منطقة رمادية، لا تعكس ما يحدث الآن، بل ما يُتوقع أن يحدث لاحقاً، في سوق لم تعد تقوده الأحداث، بل طريقة تفسيرها.