logo
فوركس

الدولار بين الفائدة والحرب.. من يقود سوق العملات الآن؟

«الفوركس» يسعر المجهول ويتحرك بحذر

الدولار يتحرك قرب مستوى 98 نقطة

تبدد توقعات رفع بنك اليابان سعر الفائدة

الدولار بين الفائدة والحرب.. من يقود سوق العملات الآن؟
موظفة في أحد محال الصرافة في العاصمة الكينية، نيروبي، تعرض أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي واليورو.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

الدولار لا يتفاعل مع الحرب كما يبدو، بل مع ما بعدها، وتداعياتها على التضخم والفائدة، ويتضح ذلك من استقرار مؤشره قرب مستوى 98 نقطة، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الحرب وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

وظل الدولار مستقراً إلى حد بعيد اليوم الثلاثاء، في ظل موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات الناجمة عن سيطرة البحرية الأميركية على حركة السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته، وبين احتمالات استمرار الحوار بين واشنطن وطهران. 

أخبار ذات صلة

سبائك تحمل العلامة التجارية لمصفاة إسطنبول للذهب، تركيا، يوم 21 يوليو 2025.

يتحرك على غير العادة.. لماذا يتجاهل الذهب السيناريو السيئ؟

كل الخيارات مفتوحة

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن الجيش بدأ فرض سيطرة على حركة السفن المغادرة لموانئ إيران أمس الاثنين. في وقت هددت فيه طهران بالرد عبر استهداف موانئ جيرانها في الخليج، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع في باكستان بشأن إنهاء الحرب.

وتفيد تقارير بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال قائمة، رغم التوتر والتباعد في الرؤى خلال اجتماع مطلع الأسبوع في إسلام آباد.

وقال ترامب، أمس، إن «إيران تواصلت مع الولايات المتحدة وترغب في التوصل إلى اتفاق»، بينما قال نائبه جيه.دي فانس إن «واشنطن تتوقع أن تحرز طهران تقدماً بشأن فتح مضيق هرمز»، وهو ما يبقي السوق في حالة ترقب، إذ لا يكفي التصعيد وحده لتحريك العملات دون وضوح المسار السياسي. 

أخبار ذات صلة

عمال يمشون بينما تظهر مضخات النفط في الخلفية في حقل النفط والغاز "أوزن" بمنطقة مانجيستاو في كازاخستان، 13 نوفمبر 2021.

برميلا نفط وسوقان وسيناريوهان.. لماذا اشتعل الفوري وانخفض الآجل فجأة؟

حركة الدولار اليوم

  • انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة 0.02% إلى 98.38 نقطة.
  • جاء تراجع الدولار بالتزامن مع انخفاض العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من دولارين إلى 96.99 دولارا للبرميل؛ ما يعكس أن حركة الدولار لا ترتبط فقط بالأحداث، بل بتوقعات انعكاسها على الفائدة والتضخم.
  • خلال الأسبوع الماضي، سجلت العملة الأميركية أكبر انخفاض أسبوعي منذ منتصف يناير، فيما ارتفع الدولار منذ بداية الحرب بأكثر من 1%.
 شخص يعد أوراقاً من الدولار الأميركي بمحل صرافة في العاصمة البنغالية دكا يوم 19 مايو 2022.
 شخص يعد أوراقاً من الدولار الأميركي بمحل صرافة في العاصمة البنغالية دكا يوم 19 مايو 2022. المصدر: (أ ف ب)

الين الياباني والدولار

تراجعت احتمالات رفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة هذا الشهر، بعد أن أدى تلاشي الآمال في إنهاء الحرب مع إيران إلى استمرار تقلب الأسواق وإرباك التوقعات الاقتصادية، بحسب سوق العقود الآجلة.

وقفز الدولار أمس مقابل الين قرب مستويات التدخل السابقة عندما تجاوز 160 يناً للدولار، وجاء الصعود بعد انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستعداد البحرية الأميركية لفرض حصار على حركة الملاحة في الموانئ الإيرانية.

كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.2 نقطة أساس لتصل إلى 2.496%، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود؛ ما يعزز فكرة أن السياسة النقدية لا تزال العامل الأكثر تأثيراً في تحركات العملات. 

أخبار ذات صلة

صورة التقطت في 9 أكتوبر 2023 العلم الإيراني مع رسم بياني لرافعة مضخة النفط

النفط يسقط في فخ معادلة جديدة.. صفقة كبرى أم حصار المضيق؟

العملات المنافسة

  • انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.03% إلى 1.1761 دولار.
  • صعد الين الياباني بنسبة 0.05% مقابل نظيره الأميركي إلى 159.3 ين للدولار.
  • انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.03% إلى 1.3508 دولار.
  • تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.04% مقابل نظيره الأميركي إلى 0.7091 دولار.
  • ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.03% إلى 0.5868 دولار.

تشير تلك التحركات المحدودة إلى حالة حذر في السوق، وتعكس غياب اتجاه واضح. 

أخبار ذات صلة

عملة «بيتكوين» في صورة توضيحية التقطت في العاصمة الفرنسية باريس، في 9 مارس 2024.

بيتكوين لا تخسر ولكن تُختبر.. وأكبر حوت يوجه رسالة للأسواق

تدهور المعنويات

وقال المحلل في «ميتسوبيشي يو.إف.جيه بنك» تيروماسا كاواكامي في مذكرة: «تساعد التوقعات باستمرار المفاوضات على وقف تدهور المعنويات في الأسواق المالية».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 40%، ومعها قفز الدولار بأكثر من 3% في بدايتها، إذ عزز ارتفاع النفط مخاوف التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع لـ«بنك أوف أميركا» أن نحو خُمس المستثمرين يرون أن اتخاذ مراكز سلبية على الدولار يمثل الرهان الأكثر قناعة في عام 2026.

وقال البنك: «في ظل توقعات بأن يكون زخم العملة نتيجة حرب إيران مؤقتاً، وأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيفضل على الأرجح انتهاج سياسة تيسيرية؛ ما يضع الدولار بين دعم مؤقت من الحرب وضغوط محتملة من السياسة النقدية».

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي في صورة توضيحية تم التقاطها في 16 يونيو 2022.
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي في صورة توضيحية تم التقاطها في 16 يونيو 2022. المصدر: «رويترز»

الدولار يتبع النفط

وقال مارك تشاندلر، كبير المحللين لدى «بانوكبيرن كابيتال ماركتس» في نيويورك: «دخلت السوق عطلة نهاية الأسبوع بحالة من التفاؤل، بعد أن أنهى الدولار التعاملات قرب أدنى مستوياته».

وأضاف: «السوق على المدى القصير يسير في الاتجاه الخاطئ، فالدولار يتبع خطى النفط، والنفط يتبع خطى المفاوضات».

وتابع: «نظراً لإمكانية حدوث تصعيد كبير، أعتقد أن السوق يُظهر قدراً كبيراً من ضبط النفس»، وهو ما يكشف انتقال مركز التأثير من الجغرافيا السياسية إلى أسعار الطاقة، ثم إلى الفائدة. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

قبل ساعات من بدء حصار «هرمز».. المجهول يعصف بأسواق الأسهم

توقعات تراجع الدولار

وقال 21% من المشاركين في استطلاع «بنك أوف أميركا» إن اتخاذ مراكز سلبية على الدولار يمثل أعلى الرهانات قناعة، وهي النسبة العليا منذ سبتمبر.

في المقابل، تصدرت الرهانات على أسعار الفائدة طويلة الأجل قائمة التفضيلات، إذ قال 28% إن هذا هو خيارهم الاستثماري المفضل.

ويعني اتخاذ مركز بيع سلبي أن المستثمرين يتوقعون تراجع قيمة الأصل، بينما يشير الشراء إلى توقعات بارتفاعه، في دلالة على أن السوق يتعامل مع قوة الدولار الحالية باعتبارها مؤقتة وليست اتجاهاً مستداماً.

لا يرغبون في الشراء

ووفقاً للاستطلاع، غطى المستثمرون مراكز البيع على الدولار، لكنهم لا يرغبون في الشراء، في إشارة إلى أن الدعم الناتج عن حرب إيران يُنظر إليه على أنه مؤقت.

ومن المرجح أن يميل مجلس الاحتياطي إلى التيسير النقدي، كما يستبعد المشاركون رفع أسعار الفائدة.

وقال 29% من المشاركين: إن الرهان على المخاطر لا يزال الأكثر ترجيحاً، متقدماً بفارق طفيف على الرهان على ارتفاع أسعار الفائدة، المفضل لدى 21% من المشاركين.

وأوضح «بنك أوف أميركا» أن تمركز المستثمرين في عملات الأسواق الناشئة أصبح واضحاً، مشيراً إلى أن هذه الأصول قد تستفيد من تزايد التفاؤل الجيوسياسي.

لم يعد الدولار يتحرك وفق منطق الحرب، بل وفق مزيج تقوده الفائدة وتعيد تشكيله التوقعات، في سوق لم تعد فيه الأحداث هي المحرك، بل تفسيرها.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف