هبوط جماعي يعصف بمؤشرات أوروبا
نيكاي يتخلى عن أكبر مكاسب في عام

هوت الأسهم العالمية في سباق مع الزمن، قبل ساعات من تنفيذ واشنطن أخطر تهديداتها منذ اندلاع حرب إيران، في لحظة توتر قصوى تسبق دخول حصار مضيق هرمز حيز التنفيذ، وسط تصاعد المخاوف من صدمة جديدة في أسعار الطاقة.
جاء تراجع الأسهم اليوم الاثنين، بعد انهيار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران مطلع الأسبوع، إلى جانب عزم البحرية الأميركية منع دخول السفن إلى الموانئ الإيرانية والخروج منها، وفرض حصار على مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد إن البحرية الأميركية ستبدأ في السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر بحري كان يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية يومياً، بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.
وأغلقت إيران المضيق فعلياً منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ودفع إعلان ترامب أسعار النفط في التعاملات المبكرة إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في أول رد فعل مباشر على تصاعد مخاطر الإمدادات.
قال محلل السوق لدى «توكاي طوكيو إنتيليجينس لاب» شوتارو ياسودا: «لا أعتقد أن كثيراً من المستثمرين كانوا يتوقعون التوصل إلى اتفاق بشأن كل شيء في محادثات مطلع الأسبوع وأن تسير الأمور بسلاسة».
أضاف ياسودا في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، من الواضح أن هذه ليست أخباراً جيدة، لذلك انخفضت الأسهم، لكنني أعتقد أن هذا هو بالضبط السبب في عدم رؤيتنا حركة بالغة للإحجام عن المخاطرة».
وتابع ياسودا: «في سوق الأسهم اليابانية، مالت السوق بشكل عام للاتجاه السلبي، إذ انخفض 158 سهماً مقابل ارتفاع 63 سهماً على مؤشر نيكاي، مقتفية أثر تراجعات العقود الآجلة في وول ستريت».
مع تصاعد الضبابية الجيوسياسية، تراجعت شهية المخاطرة في الأسواق بشكل واسع، وكتب كبير الخبراء الاستراتيجيين ومدير الصناديق في «تي آند دي لإدارة الأصول» هيروشي ناميوكا: «الأرباح القوية للشركات ساهمت في الحد من تراجع معنويات السوق».
وأضاف ناميوكا في مذكرة للعملاء: «عزوف المتداولين عن المخاطر في سوق الأسهم وحتى أصول الملاذات التقليدية كالذهب يفسره الإقبال على الأصول الأكثر سيولة».
وتابع: «ارتفاع النفط لا يرهق الأسهم فحسب، بل يعيد حسابات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بأن يرفع حصار مضيق هرمز أسعار النفط».
قال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «أرجنت كابيتال مانجمنت» جيد إليربروك: «المتعاملون كانوا مترددين بدرجة كبيرة في الاحتفاظ بمراكز مكشوفة قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «يتوقع المستثمرون تدفقاً كبيراً للأخبار، كما أن إغلاق السوق لمدة 2.5 يوم يعد وقتاً طويلاً قد تطرأ خلاله تغيرات كثيرة».
ومع سيطرة حالة من الضبابية بشأن طبيعة الحصار، وما إذا كانت الدول الكبرى ستشارك واشنطن رؤيتها أم لا، خاصة مع إعلان بريطانيا عدم مشاركتها في حصار المضيق.
يرى محللو السوق أنه وبينما تتحرك المؤشرات في اتجاه واحد، يبقى السؤال الأكبر ليس كم ستخسر الأسواق، بل إلى أي مدى يمكن أن تتحمل صدمة «هرمز» إذا خرجت عن السيطرة.