
تراجعت سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لترتفع عوائد الآجال القصيرة بقوة، مع تزايد رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة بعد الزيادة التي أقرها هذا الأسبوع.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين وحتى 5 أعوام بما لا يقل عن 7 نقاط أساس، بينما سجلت عوائد الآجال الأطول زيادات أقل، وفقاً لـبيانات «بلومبرغ».
وصعد عائد السندات لأجل عامين إلى 4.74%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، متجاوزاً بشكل طفيف المستوى الذي بلغه الأربعاء بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
وكان الفيدرالي قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، فيما استنتج المستثمرون من تصريحات رئيسه كيفن وورش أن زيادةً إضافية واحدة على الأقل قد تكون مطروحة خلال العام الجاري.
وأوصى استراتيجيو أسعار الفائدة في «بنك أوف أميركا»، الجمعة، عملاءهم بالاستعداد لمزيد من الارتفاع في أسعار الفائدة الأميركية قصيرة الأجل، عبر مراكز تستفيد من صعود معدلات المبادلة لأجل عامين.
ويرى البنك أن معدل العامين، الذي بلغ نحو 4.73%، لديه مجال للارتفاع بنحو نصف نقطة مئوية ليصل إلى 5.25%.
ويعكس صعود عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و5 أعوام أيضاً زيادة الرهانات على انخفاض أسعار هذه السندات، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار التشديد النقدي إلى دفع عوائدها إلى مستويات أعلى.
وبحسب «بلومبرغ»، ارتفع الطلب على اقتراض أحدث إصدارات سندات الخزانة قصيرة الأجل لاستخدامها في عمليات البيع على المكشوف، في مؤشر على قوة الرهانات على استمرار تراجع أسعارها.
وقال توني فارين، المدير الإداري لمبيعات وتداول أسعار الفائدة في «ميشلر فايننشال غروب»، إن المستثمرين يريدون بناء مراكز بيع على المكشوف لأن الاحتياطي الفيدرالي دخل دورة تشديد نقدي، وإن احتمال الاكتفاء بزيادة واحدة في الفائدة يبدو ضعيفاً للغاية.
وأوصى «بنك أوف أميركا» أيضاً بالاستعداد لارتفاع عائد السندات لأجل عامين مقارنةً بعائد السندات لأجل 30 عاماً، ما يعني مزيداً من التسطح في منحنى العائد.
وتقلص الفارق بين عائدي السندات لأجل عامين و30 عاماً إلى أقل من 60 نقطة أساس هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى في أكثر من عام.
وقال استراتيجيو «بنك أوف أميركا»، بقيادة مارك كابانا، إنهم يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الجزء القصير من منحنى العائد، مع مزيد من التسطح، إلى أن تظهر أدلة أوضح على أن السياسة النقدية أصبحت مقيدة للنشاط الاقتصادي.
وتشير التحركات الأخيرة في سوق السندات إلى أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة متزايدة على عدد زيادات الفائدة التي قد ينفذها الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، بعد أن تحول الاهتمام من قرار سبتمبر نفسه إلى مدى استمرار دورة التشديد النقدي.