حصار مضيق هرمز يعكر مزاج المتداولين
بيتكوين تتراجع لمستويات 70 ألف دولار

يبدو أن بيتكوين لا تهبط، وإنما تُختبر عند أخطر مستوى في دورتها الحالية، وفي وقت خسرت العملات المشفرة ما يقرب من 100 مليار دولار في بضع ساعات، لا تزال بيتكوين تناضل للحفاظ على مستويات 70 ألف دولار.
تأتي موجة التراجعات الأحدث في السوق، اليوم الاثنين، مع اشتعال التوترات مجدداً في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التكهنات بشأن فشل الهدنة الهشة في حرب إيران التي دخلت أسبوعها السادس على التوالي.
ومع إعلان الولايات المتحدة فشل المفاوضات وعزمها تنفيذ حصار على مضيق هرمز يدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق اليوم، اشتعلت موجة بيع واسعة في الأصول الخطرة، وتراجعت الأسهم العالمية، في ظل تحول شهية المخاطر.
رغم حالة التذبذب، وجّه مايكل سايلور، الرئيس التنفيذي لشركة «استراتيجي»، أكبر يتان بيتكوين، رسالة بكلمتين فقط على منصة «إكس»: «فكّر على نطاق أوسع»، في إشارة إلى شراء بيتكوين.
تحافظ شركة «استراتيجي» على مكانتها كأكبر شركة في العالم تمتلك عملة بيتكوين، متفوقةً بفارق كبير على منافسيها، أما ثاني أكبر مالك، شركة «توينتي ون كابيتال»، فيمتلك 43514 بيتكوين، أي ما يمثل أقل من 6% من احتياطيات «استراتيجي».
ويرى محللون أنه في ظل سوق، لا تحدد نسب الهبوط والصعود اتجاه الأسعار، بل تحدده السيولة حين تخاف، بيتكوين الآن تقف عند لحظة اختبار لا تُقاس بالدولار، بل بثقة ومشتريات المؤسسات.
وفقاً لتحليل منصة «سانتيمينت»، يدعم تحرك السعر تبني موقف حذر، بعد انخفاض سعر بيتكوين من أكثر من 126000 دولار إلى ما يقارب 70000 دولار بين أكتوبر وحتى يناير، وهو المستوى الذي تحوم قربه العملة على مدار شهرين تقريباً.
كتب محللو منصة «سانتيمينت» في مذكرة: «خلال تلك الفترة، ظل السعر أدنى من المتوسط المتحرك لـ50 يوماً والمتوسط المتحرك لـ200 يوم، مما يؤكد اتجاهاً هبوطياً أوسع».
في أواخر يناير، انخفض سعر بيتكوين بشكل حاد إلى ما دون 80 ألف دولار مع حجم تداول قوي، وتزامن هذا الانخفاض مع «تقاطع الموت».
يعني تقاطع الموت عبور المتوسط المتحرك 50 (MA50) أسفل المتوسط المتحرك 200 (MA200)، ويعزز هذا التشكيل زخم الهبوط في ذلك الوقت.
أرفق سايلور منشوره بمخطط تتبع عمليات شراء بيتكوين الخاص بموقع «استراتيجي»، وهو نفس الرسم البياني الذي شاركه قبل كل عملية شراء كبيرة منذ عام 2020.
ويأتي منشور سايلور في وقت كشف فيه ملف «استراتيجي» المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للربع الأول من العام عن خسائر غير محققة بقيمة 14.5 مليار دولار تقريباً في حيازتها من بيتكوين.
ورغم أن هذا المبلغ كبير، فإن الشركة، التي تعد من أكبر حيتان بيتكوين (الحوت هو من يمتلك في المحفظة أكثر من 100 عملة)، لا تُبدي أي نية لخفض وتيرة تراكمها.
نفّذت شركة «استراتيجي» أحدث عمليات الاستحواذ لها في 6 أبريل، حيث حصلت على 4871 بيتكوين مقابل ما يقارب 329.8 مليون دولار.
وبهذه الصفقة، ارتفع إجمالي حيازات الشركة إلى 766970 بيتكوين، ومنذ بدء استراتيجيتها التجميعية في أغسطس 2020، نفّذت «استراتيجي» 105 عمليات شراء منفصلة.
ويبلغ متوسط سعر شراء العملة الواحدة لدى الشركة 75644 دولاراً، ومع تذبذب سعر بيتكوين قرب 70000 دولار، فإن إجمالي رصيد الشركة يعاني حالياً من عجز غير محقق يقارب 5000 دولار لكل عملة.
وأوضح سايلور رؤيته طويلة المدى قائلاً: «الإجماع العالمي هو أن بيتكوين رأس مال رقمي، لقد انتهى عهد الدورة التي تستغرق أربع سنوات، والسعر الآن مدفوع بتدفقات رأس المال».
لا يتبنى جميع المشاركين في قطاع التشفير نفس قناعة «استراتيجي»، إذ باعت شركة «مارا هولدينغز» 15133 بيتكوين خلال شهر مارس مقابل ما يقارب 1.1 مليار دولار.
واستخدمت الشركة العائدات لإعادة شراء سندات قابلة للتحويل بدون فوائد بخصومات مواتية، وعزا الرئيس التنفيذي فريد ثيل هذا القرار إلى السعي لتحقيق مرونة مالية.
ورغم ذلك، ومع الحفاظ على معدل الاستحواذ الشهري الأخير الذي يتجاوز 40000 بيتكوين، قد تتجاوز حيازات «استراتيجي» عتبة 800000 بيتكوين قبل نهاية أبريل.
ويرى محللون أن استمرار الشركة بهذه الوتيرة من الشراء يؤدي إلى تقليل المعروض الفعلي للتداول، ومع اتجاه أغلب الحيتان إلى التجميع، قد يدعم ذلك الأسعار مستقبلاً.
يمثل مستوى 70000 دولار نقطة تحول نفسية وفنية، تُركز عندها السيولة ورغبة المستثمرين في المخاطرة، بحسب مذكرة لمحللي «سيتي ريسيرش».
وكتب المحللون: «مع تحول تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة إلى قناة رئيسية للطلب المؤسسي، يعمل هذا المستوى كمعيار سلوكي للسوق».
لا تزال التوقعات السلبية قائمة، إذ حذر المستثمر مايكل بوري من سيناريوهات خطيرة في حال كسر مستوى 70000 و67000 دولار.
وأشار إلى أن انكشاف الميزانيات العمومية للمؤسسات، إلى جانب الرافعة المالية، قد يؤدي إلى موجة بيع واسعة إذا تم كسر هذه المستويات.
كما كتب محللو «سانفورد سي. بيرنشتاين»: «تشير أنماط البيع الأخيرة إلى إمكانية تذبذب السوق بسرعة حول هذه المستويات، مع تكرار اختبارات الضغط».
وأضافو: «وبينما تترقب الأسواق تداعيات حصار مضيق هرمز، تقف الحيتان مستعدة لاقتناص الفرصة المواتية، عبر شراء أي انخفاض لبيتكوين».