logo
طاقة

مع ترقب التشغيل.. مكاسب مليارية من الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

3 محطات ضخمة بقدرة إجمالية 3000 ميغاواط

أنيس: الربط الكهربائي يخفّض فاتورة استيراد الطاقة لمصر

تشغيل المرحلة الأولى قبل الصيف المقبل

مع ترقب التشغيل.. مكاسب مليارية من الربط الكهربائي بين مصر والسعودية
أبراج كهرباء على طول الطريق السريع في مدينة الشروق، على بعد 47 كيلومتراً من وسط العاصمة المصرية القاهرة، يوم 24 يوليو 2023.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

تستعد مصر لبدء تشغيل المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، بقدرة 1500 ميغاواط، قبل بداية موسم الصيف المقبل، بحسب بيان سابق صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية.

وتعوّل القاهرة على المشروع المرتقب لتحقيق استقرار الشبكة القومية للكهرباء في البلاد، ودعم الخطة العاجلة لتأمين احتياجات فصل الصيف، وفق البيان.

وتطمح مصر إلى أن يحقق المشروع المرتقب المنفعة المشتركة مع المملكة، خاصة أن الربط الكهربائي يستهدف بشكل أساسي الاستفادة من اختلاف وقت الذروة في شبكتي الكهرباء بالبلدين لتعظيم الاستفادة من قدرات التوليد، بجانب خفض استهلاك الوقود.

وتعتبر القاهرة المشروع الجديد بدايةً لإنشاء سوق عربي مشترك للكهرباء، ونواةً لإنشاء شبكة كهربائية متكاملة تربط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا وتكون فيها القاهرة مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، بحسب بيان سابق صادر عن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية.

كما تأمل القاهرة في أن يساهم المشروع في تحسين جودة الخدمة واستقرار الشبكة الكهربائية في البلاد، بجانب زيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، ورفع كفاءة تشغيل محطات التوليد، وفق البيان.

أخبار ذات صلة

توربينات الرياح التي تولد الطاقة المتجددة، تظهر في مزرعة الرياح بالزعفرانة، في محافظة السويس، مصر، 1 سبتمبر 2020.

مصر تستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء لـ42% بحلول 2030

1350 كم خطوط وكابلات بحرية تربط القاهرة بالرياض

يضم مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي 3 محطات محولات ضخمة، الأولى في شرق المدينة بالمملكة العربية السعودية، والثانية في تبوك، والثالثة في مدينة بدر شرق القاهرة، ويربط بينها خطوط هوائية بطول 1350 كم وكابلات بحرية، بحسب ييانات حكومية.

وتصل القدرة الإجمالية للمشروع المشترك 3000 ميغاواط، مما يجعله أحد أكبر مشاريع الربط الكهربائي في المنطقة، وفق وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية.

وفي عام 2021 وقعت مصر والسعودية، اتفاقية ترسية مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار.

تحقيق التكامل الطاقي

اعتبر خبير قطاع الطاقة جمال القليوبي، أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يعد أحد أهم مشروعات التكامل الطاقي في المنطقة، لما له من انعكاسات مباشرة على استقرار الشبكات الكهربائية وتعزيز أمن الطاقة في البلدين، إلى جانب كونه نواة لشبكة إقليمية أوسع في المستقبل.

وأضاف القليوبي لـ«إرم بزنس» أن المشروع المرتقب تأخر تنفيذه لسنوات طويلة، حيث تم توقيعه عام 2015، في  حين دخل مراحل التنفيذ الفعلية خلال الفترة الحالية.

وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف تشغيل قدرات تصل إلى نحو 1500 ميغاواط، على أن يجري تقييمها خلال الربع الأول من عام 2027، تمهيداً لبدء المرحلة الثانية بقدرة 1500 ميغاواط أخرى، بما يرفع إجمالي قدرات التبادل إلى نحو 3000 ميغاواط بين البلدين.

وأشار إلى أن هذه القدرات سيتم توظيفها بشكل استراتيجي لتلبية ذروة الطلب خلال فصل الصيف، بما يسهم في تخفيف الأحمال في مصر، وفي الوقت نفسه يحقق استفادة موازية للسعودية، خاصة مع اختلاف فترات ذورة الاستهلاك ودرجات الحرارة بين البلدين.

ورأى خبير الطاقة أن المشروع، الذي تلامس استثماراته ملياري دولار، لا يقتصر على كونه خط ربط كهربائي مباشر، بل يمثل بوابة لدمج مشروعات الطاقة المتجددة في البلدين.

وأضاف أن دخول السعودية في هذا النوع من الربط يعزز من تكامل الشبكة الإقليمية التي تشمل مستقبلاً دولاً عربية أخرى ضمن منظومة أوسع.

واعتبر القليوبي أن الربط الكهربائي يفتح المجال أمام شركات الطاقة المتجددة في المنطقة، مثل «مصدر» و«أكوا باور» و«مبادلة» وغيرهما، لتبادل وتصدير الكهرباء المنتجة من مصادر نظيفة عبر الشبكات المشتركة، بما يدعم خطط التحول الطاقي في المنطقة.

مشهد ليلي لحركة السيارات على جسر «6 أكتوبر» وسط العاصمة المصرية القاهرة يوم 24 أغسطس 2022.
مشهد ليلي لحركة السيارات على جسر «6 أكتوبر» وسط العاصمة المصرية القاهرة يوم 24 أغسطس 2022. المصدر: (أ ف ب)

توفير 3 مليارات دولار بدل بناء محطات جديدة

إلى ذلك أشار القليوبي إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل ستحقق مكاسب اقتصادية كبيرة أيضاً للبلدين.

وأوضح: «تكلفة إنشاء محطة كهرباء بقدرة 1000 ميغاواط من القدرات التقليدية قد يتطلب استثمارات تقارب مليار دولار.. وجود 3 آلاف ميغاواط جاهزة للتبادل عبر خط الربط الكهربائي المشترك سيجنب مصر إنشاء ما يتراوح بين محطتين إلى 3 محطات بقيمة تصل 3 مليارات دولار».

وأضاف أن الربط سيتيح الاستفادة من قدرات «جاهزة» دون الحاجة إلى استثمارات إضافية مكلفة في محطات توليد جديدة أو استهلاك أكبر للوقود.

واعتبر القليوبي أن المشروع سيحقق مكاسب مزدوجة، حيث يدعم المملكة العربية السعودية في توسيع نطاق استغلال الطاقة المتجددة، ويمنح مصر فرصة للحصول على كهرباء جاهزة بتكلفة أقل، بما ينعكس على ترشيد استخدام الغاز وتقليل الضغوط على منظومة الإمدادات.

وفي وقت سابق، قال رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، حافظ سلماوي، إن دراسات الجدوى الأولية للمشروع قدّرت الوفورات الاقتصادية المتوقعة للربط الكهربائي بين مصر والمملكة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة خفض التكلفة وتحسين كفاءة التشغيل بين الجانبين.

أخبار ذات صلة

فارس حسني أمين عام نقابة السياحيين في مصر- القاهرة، بتاريخ 24 إبريل 2026.

نقابة السياحيين في مصر: تداعيات حرب إيران تهدد بتباطؤ الطلب السياحي

%10 من الكهرباء في الصيف تأتي من السعودية

الخبير الاقتصادي محمد أنيس، قال إن تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، والذي تأخر تنفيذه لعدة سنوات، يمثل خطوة مهمة لتعزيز استقرار منظومة الكهرباء في مصر.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن قدرات مشروع الربط الكهربائي عند تشغيله بشكل كامل تمثل قرابة 10% من متوسط استهلاك الكهرباء في مصر خلال فترات الذروة الصيفية، والتي تتراوح بين 37 و38 غيغاواط، مقارنة بنحو 32 غيغاواط في الأوقات العادية.

وأشار إلى أن الأهمية الكبرى لمشروع الربط الكهربائي تكمن في قدرته على تقليل الأعباء الاستثمارية في القاهرة والرياض، إذ يساهم في خفض الإنفاق الرأسمالي اللازم لإنشاء محطات توليد كهرباء جديدة، والتي قد تتكلف مليارات الدولارات لتغطية احتياجات الذروة التي لا تستمر سوى بضعة أشهر سنوياً.

وأضاف أنيس أن الفارق الكبير في توقيتات الذروة بين مصر والسعودية يجعل من الربط الكهربائي حلاً مثالياً لتبادل الطاقة، بدلاً من تحمل تكلفة إنشاء قدرات إنتاجية إضافية تعمل لفترات محدودة فقط.

«استهلاك الكهرباء في مصر يرتفع بنحو 6 غيغاواط خلال أشهر الصيف، وهي زيادة موسمية لا تستدعي استثمارات دائمة بهذا الحجم»، وفق أنيس.

فاتورة الطاقة المصرية تتضاعف.. والربط الحل الأمثل

يرى أنيس أن المشروع يحقق وفورات إضافية على مستوى تكلفة الوقود، حيث يتيح لمصر استيراد كهرباء منتجة في السعودية بتكلفة أقل، في ظل انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة بالمملكة نتيجة اعتمادها على موارد محلية من الوقود بتكلفة استخراج منخفضة مقارنة بالأسواق العالمية.

واعتبر أنيس أن هذا الأمر يساهم في خفض فاتورة مصر من استيراد المحروقات، ويعزز كفاءة إدارة موارد الطاقة.

وفي نهاية مارس الماضي كشف رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، عن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة في بلاده من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف