السوق استوعبت علاوة مخاطر نفط روسيا
برنت يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية كبيرة

دخلت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، حالة من الجمود إذ تتحرك في نطاق ضيق لا يتجاوز 20 سنتاً في البرميل، وسط غموض يكتنف المفاوضات الرامية لإنهاء أعنف حرب تشهدها أوروبا منذ 80 عاماً.
في غضون ذلك، تتجه أسعار الخامين القياسيين (برنت وغرب تكساس) إلى تحقيق مكاسب أسبوعية قوية تتجاوز 1% للخام الأميركي، وتقترب من 3% لخام برنت القياسي، بفضل علاوة المخاطر التي قيّمتها الأسواق على تدفقات النفط الروسي.
تعني الجهود المطولة لإحلال السلام في أوكرانيا أن العقوبات الغربية على إمدادات النفط الروسية لا تزال قائمة، وأن احتمال تشديد العقوبات وفرض المزيد من الرسوم الجمركية على مشتري النفط الروسي لا يزال يخيم على السوق.
◄ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر 0.06 دولار أو ما يعادل 0.09% عند مستويات 67.61 دولار في البرميل بحلول الساعة 5:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أكتوبر 0.05 دولار أو ما يعادل 0.08% عند مستويات 63.47 دولار للبرميل.
◄ عند تسوية تعاملات أمس، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 بما يعادل 1.2% إلى 67.67 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى في أسبوعين، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس 0.81 دولار أو 1.3% إلى 63.52 دولار للبرميل.
◄ مع نهاية تعاملات الأربعاء، ارتفع كلا العقدين أكثر من 1%، وعلى أساس أسبوعي، كسب خام برنت 2.8%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.2% حتى الآن.
وفقاً لتقارير غربية، يطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بالتنازل عن منطقة دونباس الشرقية كلها، والتخلي عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والبقاء كدولة محايدة، وعدم نشر قوات غربية في البلاد.
تتبادل موسكو وكييف اللوم منذئذ في توقف عملية السلام، وشنت روسيا اليوم هجوماً جوياً كبيراً قرب الحدود الأوكرانية مع الاتحاد الأوروبي، في حين قالت أوكرانيا إنها قصفت مصفاة نفط روسية.
وبينما بدأ المخططون العسكريون الأميركيون والأوروبيون استكشاف ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد انتهاء الصراع، صرّحت روسيا يوم الأربعاء بأن محاولات حل القضايا الأمنية دون مشاركة موسكو طريق لا يؤدي إلى شيء.
كتبت شركة استشارات تداول النفط «ريتربوش اند أسوسيتس» لعملائها في مذكرة: «تجري إعادة بعض علاوات المخاطر الجيوسياسية ببطء إلى السوق».
كما كتب المحلل لدى «بي.في.إم أويل أسوسيتس» تاماس فارجا: «الضبابية المحيطة بمحادثات السلام تعني عودة احتمال فرض عقوبات أشد على روسيا».
كتب كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد» (ANZ) دانيال هاينز، حول تحليل أسعار النفط في مذكرة: «انتعشت أسواق النفط الخام مع تزايد مؤشرات الطلب القوي في الولايات المتحدة، ما عزز المعنويات».
مع ذلك، حذّر هاينز من أن بعض المشاعر السلبية لا تزال واضحة مع استمرار المتداولين في مراقبة المفاوضات لإنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا.
قال هاينز: «يتوقع المتداولون انخفاض أسعار النفط بشدة فور التوصل إلى اتفاق سلام، لكن أي استمرار لعدم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات قد يدعم السوق».
تلقت أسعار النفط دعماً من انخفاض مخزونات النفط الخام والوقود في أميركا، ما يشير إلى استمرار الطلب خلال موسم السفر الصيفي، إذ تجلى ذلك في ارتفاع متوسط استهلاك وقود الطائرات على مدى 3 أسابيع إلى أعلى مستوى له منذ عام 2019.
دعمت الأسعار هذا الأسبوع، هبوط مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار ستة ملايين برميل، خلال الأسبوع المنتهي 15 أغسطس 2025، ليصل الإجمالي إلى 420.7 مليون برميل.
كما انخفضت مخزونات البنزين بنحو 2.7 مليون برميل، إلى مستوى 223.6 مليون برميل، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل ووقود التدفئة وغيرهما- بمقدار 2.3 مليون برميل، إلى 116 مليون برميل، بحسب التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
لا تزال روسيا مصرة على مواصلة توفير النفط الخام للمشترين الراغبين، إذ أكد بيان للكرملين صدر خلال زيارة دبلوماسيين روس إلى الهند، أن روسيا تتوقع استمرار توريد النفط إلى الهند رغم تحذيرات الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية إضافية بـ25% على البضائع الهندية بدءاً من 27 أغسطس بسبب مشترياتها من النفط الخام الروسي.
وفرض الاتحاد الأوروبي أيضاً عقوبات على شركة التكرير الهندية الخاصة «نيارا إنرجي» التي تدعمها شركة النفط الروسية «روسنفت».
تراجعت شركات التكرير الهندية، لفترة محدودة، عن شراء النفط الروسي، لكن مسؤولين في شركة «إنديان أويل» المملوكة للدولة وشركة «بهارات بتروليوم» اشتروا الخام الروسي للتسليم في سبتمبر وأكتوبر، واستأنفوا المشتريات بعد اتساع الخصومات.