
تشهد أسواق الغاز الطبيعي المسال (إل إن جي) تحولاً غير مسبوق مع تدفق إمدادات قياسية جديدة، مما يخلق سوقاً لصالح المشترين من المتوقع أن يستمر حتى نهاية العقد الحالي.
ويشكل هذا تحوّلاً كبيراً مقارنة ببضع سنوات مضت، حين هرع المشترون الأوروبيون لتعويض الغاز الروسي بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أدت الحرب، إلى جانب فترة طويلة دون مشاريع تصدير جديدة، إلى نقص أجبر العديد من الدول النامية محدودة الموارد على الابتعاد عن سوق الغاز الطبيعي المسال.
لكن الوضع يتغير بسرعة. ارتفعت إنتاجية الغاز الطبيعي المسال العالمية بنسبة 6% في 2025، ومن المتوقع أن تستمر في النمو لأربع سنوات أخرى على الأقل، مدفوعة بالاستثمارات القياسية في منشآت جديدة.
وخلال هذا العام وحده، من المقرر أن يبدأ مشروعان ضخمــان — غولدن باس في تكساس وتوسعة كبيرة في قطر — إنتاج الغاز، ما سيضيف إمدادات تمثل نحو 11% من الصادرات العالمية عند التشغيل الكامل. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تتجاوز الإضافات السنوية للطاقة الإنتاجية بين 2026 و2029 مستويات 2025.
هذا التطور يمثل ارتياحاً للدول النامية التي تسعى لتأمين الغاز الطبيعي المسال لتعويض تراجع الإمدادات المحلية، واستبدال الفحم الملوِّث، وتلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء. فقد أدت الأسعار المرتفعة خلال السنوات الماضية إلى تراجع الواردات في أسواق كبرى مثل الصين والهند.
وبالنسبة لشركات النفط الكبرى مثل «شل» و«إكسون موبيل»، التي استثمرت في مشاريع جديدة أو وقعت عقود إمداد كبيرة، فإنها ستحتاج الآن لإيجاد مشترين لهذه الإمدادات، مع التركيز على تعزيز الطلب في جنوب شرق آسيا، الذي يرى المحللون أنه يحمل أكبر إمكانات للنمو.
وتشير المؤشرات الأولية إلى تجدد الاهتمام بالشراء، حيث وقّعت فيتنام مؤخراً أول اتفاقية شراء متعددة السنوات للغاز الطبيعي المسال، فيما استأنفت ميانمار استيراد الغاز بعد توقف دام أربع سنوات.
وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام، ومن المتوقع أن تستمر في الانخفاض مع تجاوز نمو الإمدادات للطلب.
لسنوات، لم يكن هناك ما يكفي من الغاز الطبيعي المسال، وكانت الشحنات تتجه عادةً إلى أعلى العارضين — غالباً في أوروبا. لكن تلك الحقبة باتت في نهايتها. وإذا استمرت الأسعار منخفضة، قد يشهد الطلب الآسيوي على الغاز نمواً تاريخياً.