
قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، اليوم الجمعة، إن استعادة تدفقات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر، مشيراً إلى أن العالم يواجه ما قد تكون أعنف أزمة طاقة في التاريخ.
وأضاف بيرول في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»:) «ستستغرق بعض (المواقع) ستة أشهر حتى تعود إلى العمل، في حين ستستغرق أخرى وقتاً أطول بكثير».
ويرى رئيس وكالة الطاقة الدولية، أن السياسيين والأسواق يقللون من حجم الاضطراب إذ إن حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية عالق فعلياً في المنطقة.
ومع تصاعد أزمة نقص إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، أصدرت الولايات المتحدة، الخميس، ترخيصاً عاماً جديداً ليحل محل إعفاء سابق من العقوبات المفروضة على بيع النفط الخام والمنتجات البترولية روسية المنشأ، والمحملة على ناقلات نفط بدءاً من 12 مارس الجاري، وذلك وفقاً لوزارة الخزانة الأميركية.
كما يُعد التخفيف المؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الروسي جزءاً من مساعي الإدارة الأميركية لكبح ارتفاع أسعار النفط التي ارتفعت بفعل التوترات الراهنة في الشرق الأوسط.
حذّر بنك «غولدمان ساكس» من أن تكرار الصدمات الكبرى التي تضرب إمدادات الطاقة العالمية يعزز احتمالات بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة.
وأشار محللون في «غولدمان ساكس» و«آي إن جي» إلى أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات عسكرية في منطقة الخليج، مؤكدين أن أي تعطّل واسع في الإمدادات قد يدفع الأسعار سريعاً إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
يتجه خام برنت القياسي للارتفاع بأكثر من 4% هذا الأسبوع، بعد أن قصفت إيران منشآتٍ للنفط والغاز في دول الخليج، ما أدى إلى تعطل في الإنتاج.
وكان برنت قد ارتفع في وقتٍ سابق أمس أكثر من 11 دولاراً، ليصل إلى أعلى مستوى له عند 119.13 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة، والذي سجله في التاسع من مارس.
وفي وقت سابق، قالت وكالة الطاقة الدولية، إن لديها احتياطيات إضافية من النفط يمكن الإفراج عنها عند الضرورة، بعد الاستخدام القياسي للمخزونات الاستراتيجية الذي تم الأسبوع الماضي.
وأوضح بيرول في تصريح متلفز، أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الوكالة أسهمت في تهدئة الأسواق. لكنه أشار إلى أن الإفراج عن هذه المخزونات يوفر حلاً مؤقتًا أو هامش أمان في الوقت الحالي، وليس حلاً دائما للأزمة.
وفي 11 مارس، أوصت وكالة الطاقة الدولية، بسحب 400 مليون برميل من النفط، في أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب حرب إيران.
كانت الوكالة قد لجأت إلى السحب من المخزونات خمس مرات خلال 35 عاماً، أبرزها خلال حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصاري «كاترينا» و«ريتا» في عام 2005، وفي أعقاب انتفاضة ليبيا عام 2011، ومرتين بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
تضم وكالة الطاقة الدولية 32 دولة صناعية كبرى، وهي ملزمة بالاحتفاظ بمخزونات تعادل ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي وارداتها النفطية.