أوروبا تناقش الإفراج عن احتياطيات النفط اليوم
أميركا تتأهب بـ415 مليون برميل مخزون الطوارئ

أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سنوات، مع تكرار سيناريوهات الصعود القاتمة التي أرهقت الاقتصاد العالمي لسنوات عقب جائحة كورونا، إلى تحرك اقتصادات العالم الكبرى لمواجهة أزمة حرب إيران التي دخلت يومها الـ11
جاء التحرك مع بروز سلاحي مخزونات الطوارئ العالمية، وتخفيف العقوبات كورقة ضغط لكبح جماح ارتفاع الأسعار.
وخلال تعاملات أمس الاثنين، ارتفعت أسعار النفط بأكبر وتيرة يومية في أكثر من 45 عاماً، إلى مستويات قرب التي وصلت إليها مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، قبل أن تنخفض إثر توقعات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاء الحرب قريباً.
وجاء الارتفاع القوي الأخير ليعيد إلى الأذهان سيناريو القفزات السعرية المربكة التي حدثت خلال حرب الخليج في التسعينات، وحرب إيران والعراق نهاية السبعينات، وحرب أكتوبر 1973.
قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن الولايات المتحدة تدرس ترتيب مبيعات نفط من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي مع إقدام دول أخرى على السحب من احتياطاتها في ظل ارتفاع الأسعار خلال الحرب على إيران.
وأضاف أن لدى الولايات المتحدة خيارات أخرى للسماح ببيع المزيد من النفط الروسي المخزن في ناقلات نفط في المياه الآسيوية.
وأصدرت واشنطن في أواخر الأسبوع الماضي إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح باستمرار بيع النفط الخام الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.
قال رايت، متحدثاً من محطة للغاز الطبيعي في كولورادو، إن الاحتياطي الموجود على سواحل تكساس ولويزيانا يحتوي على 415 مليون برميل من النفط، أي أكثر مما يستهلكه العالم أجمع في أربعة أيام».
جاء ذلك بعد وصول العقود الآجلة للنفط إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، إذ أدت حرب إيران إلى تعطل ناقلات نفط وإغلاق إنتاج نفطي في الشرق الأوسط.
قال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، إن وزراء مالية مجموعة السبع لم يناقشوا خلال اتصال أمس، ظروف السوق المحددة التي ستكون ضرورية للإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط.
وأضاف في مؤتمر صحفي: «سيجري وزراء الطاقة مناقشات أكثر تحديداً اليوم، لذا، في الأساس، كان الأمر عبارة عن مناقشة للإشارة إلى هذا باعتباره استجابة سياسية محتملة».
دعت وكالة الطاقة الدولية إلى إطلاق منسق للنفط من الاحتياطيات، واتفقت دول مجموعة السبع على متابعة تطورات أسواق الطاقة عن كثب، ولم يعلن عن أي إطلاق حتى الآن.
وقال رئيس الوكالة، لوزراء مالية دول مجموعة السبع فاتح بيرول، إن لدى الدول الأعضاء أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، إضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات المخصصة للصناعة خاضعة لالتزامات حكومية.
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقاده بأن الحرب على إيران انتهت إلى حد كبير وأن واشنطن تسبق بفارق كبير الإطار الزمني الأولي الذي قدره بما يتراوح من أربعة إلى خمسة أسابيع.
وفي إفادة للصحفيين، أعلن ترامب أنه يفكر بالاستيلاء على مضيق هرمز، رغم تأكيده أن السفن تمر عبره الآن.
ومضيق هرمز من الممرات الرئيسة لنقل النفط في العالم، إذ ينقل حوالي خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وأدت الحرب إلى إغلاق هذا الممر البحري الحيوي تقريباً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستتخلى عن بعض العقوبات المتعلقة بالنفط كوسيلة لضمان إمدادات نفطية كافية، وبهدف خفض الأسعار التي أكد أنها لم ترتفع بالقدر الذي كان يخشاه.
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لتزويد الدول الأوروبية بالنفط والغاز إذا طلبت ذلك في إطار تعاون دائم ومنتظم مع موسكو.
وقال خلال اجتماع حكومي خصص لمناقشة حال الأسوا، إن موسكو مستعدة لإمداد شركاء آسيويين موثوق بهم بالنفط، وكذلك المجر وسلوفاكيا العضوين في الاتحاد الأوروبي.
وأضاف بوتين: «إذا قررت شركات أوروبية ومشترون أوروبيون فجأة الانفتاح علينا مجددا وعرض تعاون طويل الأمد ومستدام، من دون ضغوط سياسية، فليتفضلوا. نحن لم نرفض ذلك إطلاقا».
جاءت تصريحات بوتين بعد ساعات على حث رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الاتحاد الأوروبي على تعليق العقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسيين في ظل ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وحظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط الخام الروسي بحرا في العام 2022، كما توقفت فعليا صادرات روسيا عبر خطوط الأنابيب إلى المجر وسلوفاكيا اعتبارا من يناير بسبب أضرار لحقت بخط أنابيب النفط دروجبا العابر لأوكرانيا.