تهدئة واشنطن وإعفاء نفط روسيا لم يهدئا السوق

قفزت أسعار النفط 30% في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، صوب أعلى وتيرة ارتفاع يومي على الإطلاق، لتبلغ مستويات لم نشهدها منذ عام 2022، حيث أثارت الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مخاوف متزايدة بشأن اضطرابات الإمدادات في الأشهر المقبلة.
تصاعدت حرب إيران التي دخلت يومها العاشر على التوالي، خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد غارات جوية استهدفت منشآت نفطية إيرانية في طهران ومحافظة البرز، في أول غارة من نوعها منذ بدء الصراع مطلع مارس.
واختارت إيران أمس، مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً للبلاد خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، في إشارة إلى أن التيار المحافظ لا يزال ممسكاً بقوة بزمام السلطة في طهران بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب.
كتب محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «يتجاوز الوضع حتى أسوأ السيناريوهات التي توقعناها قبل الهجمات الأولية على إيران».
وأضافوا أن حتمالية حدوث المزيد من المكاسب في أسعار النفط عالية للغاية، طالما استمرت المسببات التي أعلت التداولات وربما يتجاوز ذروته التاريخية إلى 150 دولاراً هذا الأسبوع.
ولفتوا إلى أن وعد ترامب بتوفير تأمين بحري وحماية محتملة للسفن التي تمر عبر مضيق هرمز لم يخفف من حدة أزمة النفط.
كتب مؤسس شركة «بلين فيو إنرجي أناليتيكس» ماثيو لويس: «ستحتاج المصافي التي تعتمد على هذه الأنواع إلى إيجاد بدائل مماثلة، أو مشابهة تقريباً، لتعويض البراميل المفقودة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لذا يعد نفط مارس وأنواع النفط الحامض الثقيل والمتوسط الأخرى من الخليج الأميركي بدائل طبيعية وتشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار».
قال كبير الاقتصاديين في «ماتادور إيكونوميكس» تيم سنايدر: «يشهد هذا الوقت من العام أيضاً الانتقال من فصل الشتاء إلى موسم القيادة، حيث يرتفع الطلب عادة على جميع أنواع النفط الخام».
أضاف سنايدر في مذكرة للعملاء: «اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب هو الذي يدفع الأسعار في النهاية إلى تلك المستويات القياسية».
تابع سنايدر: «على المدى القصير، سنستمر في رؤية ارتفاع هذه الدرجات حتى يتم فتح مضيق هرمز وتتوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة».
أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأحد بالقفزة في أسعار النفط، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «ارتفاع أسعار النفط، الذي سينخفض بسرعة عند انتهاء تدمير التهديد النووي الإيراني، هو ثمن زهيد للغاية يجب دفعه من أجل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم».
في وقت سابق، بدأت إيران بمهاجمة السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيس يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، وكانت الاضطرابات في هذا الممر مصدر قلق بالغ لأسواق النفط.
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى إجبار عدد من الدول، بما في ذلك العراق، على خفض الإنتاج؛ إذ يعد المضيق طريقاً رئيساً للنفط الخام المتوسط والثقيل الحامض من منطقة الخليج، وقد تم قطع هذه التدفقات الآن إلى حد كبير.
وقال محللون إن التخفيضات الإضافية في الإنتاج التي أعلنت عنها الكويت يوم الجمعة ساعدت أيضاً في رفع أسعار مارس الحامض.
استمرت أسعار النفط الخام الثقيل في ساحل الخليج الأميركي في الارتفاع، حيث دفعت الحرب على إيران عدداً من منتجي النفط الخام الثقيل في الشرق الأوسط إلى خفض الإنتاج؛ ما حفز المشترين على شراء كميات كبيرة من النفط الأميركي.
وقال وسطاء إن أسعار خام مارس الحامض، وهو الخام الرئيس المنتج في خليج المكسيك الأميركي والمفضل لدى مصافي التكرير في جميع أنحاء العالم، تداولت يوم الجمعة بفارق 11 دولاراً عن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي.
وكان هذا أعلى مستوى منذ أبريل 2020، وارتفاعاً بمقدار 4 دولارات عن يوم الخميس، وقبل أسبوع واحد فقط كان يتم تداوله بفارق 1.50 دولار.
انخفض إنتاج العراق من النفط من حقوله الرئيسة في الجنوب 70% إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، في ظل عدم قدرة البلاد على تصدير النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وبلغ الإنتاج من هذه الحقول حوالي 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
وقالت شركة «نفط البصرة» الحكومية التي تدير عمليات الإنتاج والتصدير من حقول جنوب البلاد: «وصلت سعات تخزين النفط الخام إلى حدها الأقصى، وسيستخدم الإنتاج المتبقي بعد الخفض الكبير لتزويد مصافي البلاد».
دافع مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي مؤقتاً، وتوقعوا عدم استمرار الزيادة الحادة في أسعار البنزين الناتجة عن الحرب مع إيران سوى أسابيع قليلة.
وقال وزير الطاقة كريس رايت والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس إن الإعفاء الذي صدر الأسبوع الماضي للسماح للهند بشراء النفط الروسي سيخفف الضغط على السوق العالمية.
وأضاف: «إنها فترة تعليق مؤقتة لمدة 30 يوماً، وهو أمر منطقي نوعاً ما للسماح لملايين البراميل من النفط الموجودة على السفن بالذهاب إلى مصافي التكرير الهندية».