اليورو يهبط لأدنى مستوى في نحو 8 أسابيع
الدولار يرتفع أكثر من 1.5% منذ بدء الصراع

وسع الدولار من مكاسبه خلال تعاملات، اليوم الخميس، بعد أن توقف عن الصعود في وقت سابق من الجلسة، ما وفر متنفساً محدوداً للمنافسين، في وقت يتشبث فيه المستثمرون بافتراضات هشة بأن الحرب في الشرق الأوسط ربما لا تستمر طويلاً كما كان متوقعاً في البداية.
وبعد أن تراجع لفترة وجيزة عن أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، ارتد الدولار صاعداً، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من تبعات الحرب في الشرق الأوسط، ما أثر على معنويات المستثمرين وزاد من الطلب على عملات الملاذ الآمن، تزامناً مع عودة المخاوف من شبح التضخم.
جاء توقف الدولار عن الصعود مع توارد أنباء لم تُؤكد عن عودة أطراف الصراع إلى طاولة المفاوضات، ما حذا بالمستثمرين إلى التعلق بافتراضات هشة بأن الحرب قد لا تستمر طويلاً، وبأن شحنات النفط المتوقفة يمكن أن تستأنف العبور من مضيق هرمز.
مقابل سلة من العملات الرئيسية، ارتفع مؤشر الدولار 0.45% إلى 99.2 نقطة، مواصلاً صعوده صوب أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر الذي سجله قبل اندلاع الحرب.
زاد الدولار بما يقارب 1.5% هذا الأسبوع، مما يجعله من بين العملات القليلة التي خرجت بمكاسب خلال جلسات متقلبة هبطت بالأسهم والسندات وأدت إلى تراجع المعادن النفيسة، التي تُعد من الملاذات الآمنة أيضاً.
قال فان: «أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى إثارة المخاوف من عودة التضخم، مما قد يلقي بظلاله على توقعات الفائدة».
منذ بداية العام الحالي ارتفع الدولار 0.9%، بعد أن سجل أكبر تراجع في 8 سنوات خلال تداولات العام الماضي، حينما انخفض حوالي 10%.
انخفض اليورو مقابل الدولار إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، وسجل في أحد التداولات مستويات 1.1583 دولار، بحلول الساعة 8:30 بتوقيت غرينتش.
وقال رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك» جورج سارافيلوس: «تتلخص تأثيرات الحرب الإيرانية على اليورو/الدولار في شيء واحد: الطاقة».
أضاف سارافيلوس في مذكرة للعملاء: «هناك صدمة سلبية في المعروض حالياً تشكل ضريبة مباشرة على الأوروبيين يجب دفعها بالدولار إلى المنتجين الأجانب».
قال محلل الاقتصاد الكلي في «رابوبنك» جيفن باس فان: «يبدو الأمر وكأن لا مفر من اللجوء إلى الدولار، أصول الملاذ الآمن التقليدية مثل الذهب لا تلعب دورها المعتاد».
وأضاف فان في مذكرة للعملاء: «بالنظر للصعود القوي لمؤشر الدولار، يبدو أن سيولته هي المهيمنة على الموقف في السوق».
وتابع: «من المرجح أن تظل الأسواق تحت رحمة حرب إيران التي دخلت يومها السادس، لتبقى هذه الأوضاع في صالح الدولار الذي عوض بسرعة خسائر سجلها في التعاملات المبكرة، ما أدى إلى تبديد مكاسب العملات المنافسة».
وقال فان: «شعر المستثمرون بالارتياح بعد تقرير أفاد بأن عناصر من المخابرات الإيرانية أبدوا استعدادهم لإجراء محادثات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لإنهاء الحرب، إلا أن طهران بددت الارتياح بنفيها لاحقاً صحة التقرير».
قالت محللة العملات في «بنك كومنولث أستراليا» كارول كونغ: «لا تزال السوق مترددة، لأن إيران خرجت ونفت صحة التقرير نوعاً ما، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستستمر الحرب وتأثيرها، لكن الأسواق بالتأكيد اتخذت موقفاً متفائلاً نسبياً».
كتبت كونغ في مذكرة: «مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن طول مدة الحرب، سيبدأ المتداولون في متابعة البيانات عن كثب، في محاولة لتوقع خطوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) المقبلة».
وفي وقت تتلمس فيه الأسواق تحديد مسار أسعار الفائدة، يترقب المستثمرون حالياً بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وتقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير المقرر صدوره غداً الجمعة.
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يكون عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع على ما يبدو 59 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد أن تسارع بزيادة 130 ألف وظيفة في يناير.
قال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجيات لدى «تشارلز شواب في نيويورك» كيفن جوردون: «مدى التأثير غير المتكافئ لهذه الحرب على أوروبا وغيرها من الدول المستوردة للنفط يتضح الآن بجلاء في الأسواق».
وأضاف جوردون في مذكرة: «يبقى الدولار ملاذاً آمناً، حتى إن سوق السندات نفسها لا تستفيد على ما يبدو».
وقدر محللو بنك «باركليز» أن الدولار قد يرتفع بين 0.5 إلى 1% لكل 10% زيادة في أسعار النفط، بحجة أن التصعيد في إيران يجعل الظروف مواتية أكثر للدولار عبر زيادة أسعار الطاقة وتجنب المخاطر.