يقترب جداً من مستويات التعادل الحاسمة 100 نقطة
توقعات بتحول سياسات الفائدة مع تجدد أزمة الطاقة

سجل الدولار مكاسب قوية اليوم الأربعاء، وبلغ أعلى مستوياته في عدة أشهر مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والين، بعدما عززت توترات الشرق الأوسط توقعات استمرار التضخم العالمي لفترة أطول، وأشعلت إقبالاً واسعاً على أصول الملاذ الآمن.
وفي وقت تعاني فيه العملات الآسيوية والأوروبية أزمة طاقة مع ارتفاع أسعار النفط، وحتى مع توقعات خفض أسعار الفائدة، برز الدولار على رأس أصول الملاذ الآمن التي اتجه إليها المستثمرون، في إشارة إلى كونه لا يزال يحتفظ بمكانته بين عملات الملاذات.
وانخفض اليورو، صاحب الوزن النسبي الأكبر في مؤشر الدولار، إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، مع ابتعاد المستثمرين في ظل تزايد المخاوف من ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة بسبب الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، وتوقف أوروبا عن استيراد النفط الروسي.
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات، إلى 99.2 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ الـ28 من نوفمبر.
جاء ذلك بعدما دفعت القفزة في أسعار النفط المتداولين إلى إعادة تقييم احتمالات وتوقيت خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى.
قال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجيات لدى «تشارلز شواب في نيويورك» كيفن جوردون: «مدى التأثير غير المتكافئ لهذه الحرب على أوروبا وغيرها من الدول المستوردة للنفط يتضح الآن بجلاء في الأسواق».
وأضاف في مذكرة: «يبقى الدولار ملاذا آمنا، حتى إن سوق السندات نفسها لا تستفيد على ما يبدو».
وقدر محللو بنك «باركليز» أن الدولار قد يرتفع بين 0.5% و 1% لكل 10% زيادة في أسعار النفط، لأن التصعيد في إيران يجعل الظروف مواتية أكثر للدولار عبر زيادة أسعار الطاقة وتجنب المخاطر.
وانخفض اليورو 0.1% إلى 1.1604 دولار، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي، بعدما سجل في وقت سابق أضعف مستوى له منذ أواخر نوفمبر.
جاء ذلك في أعقاب بيانات صادرة أمس، أظهرت ارتفاع التضخم في منطقة اليورو أكثر من المتوقع في فبراير، قبل بدء الصراع مع إيران.
وقال محلل العملات في «بنك أستراليا الوطني» كاتريل رودريجو: «تتميز أوروبا واليابان عن الاقتصادات الكبرى الأخرى، من حيث إنهما لا تزالان في حاجة ماسة إلى استيراد الطاقة».
وتترقب الأسواق الآن تشديدا محتملا من «البنك المركزي الأوروبي» للسياسة النقدية، إذ خفض المتعاملون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في المستقبل، ويتوقعون احتمالا تقل نسبته عن 20% للتحرك نحو التيسير النقدي، مقارنة بنحو 40% قبل اندلاع الحرب.
قال رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك» جورج سارافيلوس: «تتلخص تأثيرات الحرب الإيرانية على اليورو/الدولار في شيء واحد: الطاقة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «هناك صدمة سلبية في المعروض حالياً تشكل ضريبة مباشرة على الأوروبيين يجب دفعها بالدولار إلى المنتجين الأجانب».
وتحولت الأسواق المالية بشكل حاد إلى تجنب المخاطر أمس، إذ عصفت المخاوف المتزايدة من ارتفاع التضخم بالأسهم والسندات، بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية والأميركية أهدافاً في أنحاء إيران؛ ما دفع المستثمرين إلى التهافت على النقد.
وقفزت أسعار النفط والغاز العالمية مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ أدى هجوم طهران على السفن ومنشآت الطاقة إلى توقف الملاحة في الخليج، وإجبار قطر والعراق على وقف الإنتاج.
مع اتساع تراجعات الين الياباني، أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إلى أن التدخل في سوق العملات لا يزال خياراً مطروحاً للدفاع عن الين.
وقالت كاتاياما في إحاطة صحفية: «السلطات على اتصال وثيق مع المسؤولين الماليين في الخارج وتراقب عن كثب الأسواق المالية».
وعزز من تراجعات الين تعثر نقل إمدادات النفط، إذ إن ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد ولفترة طويلة من شأنه أن يضر جداً باقتصاد اليابان المعتمد بشكل كبير على استيراد النفط الخام.
وكتب رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلية لدى «بي.إن.واي» في نيويورك، بوب سافاج: «صدمة إمدادات الطاقة تشكل تحديات خطيرة لبنك اليابان، وقد تؤدي أيضا إلى تعطيل خطط الإنفاق المقبلة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تتطلب بالفعل تعويضا مالياً كبيراً».