المعدن النفيس يقطع سلسلة مكاسب 4 جلسات
التوقعات لا تزال متفائلة مع استمرار التصعيد

تخلت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء عن مكاسبها المبكرة، وسط عمليات جني أرباح غير متوقعة، مع استمرار تصاعد حدة المصادمات في حرب إيران التي اندلعت يوم السبت الماضي، في ظل ارتفاعات كبيرة للعملة الأميركية.
أقبل المستثمرون على الأصول التي تمثل ملاذاً آمناً وسط تصاعد الحرب؛ ما أثار مخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب إقليمية طويلة الأمد؛ ما أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين.
ويرى محللون أن طول فترة الحرب يقود إلى ارتفاع أسعار النفط؛ ما سينعكس على تكاليف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع التضخم؛ ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى تغيير مسار السياسة النقدية للدورة الحالية من تيسير إلى تشدد.
تزدهر أسعار الذهب في بيئة مشحونة بالتوترات، وسياسة نقدية تيسيرية تؤدي إلى تراجع الدولار وخفض تكاليف شراء السبائك على حائزي العملات الأخرى، والعكس صحيح.
سجل الدولار الأميركي في أحدث التداولات اليوم أعلى مستوياته في ستة أسابيع، مرتفعاً نحو 0.9% إلى مستوى 99.15 نقطة مقابل سلة من العملات.
عادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى جعل الأصول المقومة به، مثل الذهب، أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، لكن هذه العلاقة العكسية ليست مطلقة.
في أوقات عدم اليقين المتزايد، مثل الصراعات المتصاعدة أو تقلبات السوق الأوسع نطاقاً، غالباً ما يشتري المستثمرون كلاًّ من الدولار والذهب باعتبارهما أصولاً آمنة.
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «لا يزال نطاق الصراع ومدته غير محددين، ومع وجود هذه الضبابية، يستحوذ الذهب على الحصة الكبرى من الطلب على الملاذات الآمنة».
تلقى الذهب دفعة قوية في التعاملات المبكرة بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، وقال الحرس الثوري إنه سيطلق النار على أي سفينة تحاول المرور عبر الممر المائي الإستراتيجي.
أضاف ووترر في مذكرة للعملاء: «كان من الممكن أن يتداول الذهب عند مستويات أعلى من المستويات الحالية لولا ارتفاع الدولار منذ احتدام الصراع».
وتابع: «تشغل مخاوف التضخم اهتمام المتداولين في الوقت الحالي، بالنظر إلى اتجاه أسعار النفط وانخفاض أحجام الشحن عبر مضيق هرمز».
قال مدير تداول المعادن في «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «في الوقت الحالي، تحاول السوق معرفة ما إذا كانت هذه الهجمات ستتبعها هجمات أخرى خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأعتقد أن عدم اليقين هو ما سيدعم الأسعار على الأرجح».
أضاف ميجر في مذكرة للعملاء: «استمرار الحرب واتساع رقعتها يوفر دعماً على المديين القصير والمتوسط لأسعار الذهب».
وتوسعت الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران دون أن تلوح نهاية لها في الأفق، إذ شملت لبنان بعد أن ردت إسرائيل على هجمات من حزب الله، بينما أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول خليجية وقاعدة جوية بريطانية في قبرص.
في حين يرى خبراء بنك «بي.إن.بي باريبا» أن الطلب على الاستثمار في الذهب المادي هو المحرك الرئيسي هذا العام، وكتب خبراء البنك في مذكرة: «صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة مادياً قد جمعت بالفعل نحو مليوني أوقية هذا العام».
رغم التراجع الحالي، لا تزال المؤسسات الكبرى ترى أن المسار الاستراتيجي للذهب صاعد على المدى المتوسط والطويل، على غرار بنوك «جيه بي مورغان» و«دويتشه بنك» و«ناتيكس».
قال خبراء «جيه بي مورغان» إنهم يتوقعون طلباً كافياً من البنوك المركزية والمستثمرين هذا العام لدفع الأسعار إلى 6300 دولاراً للأونصة بحلول نهاية 2026.
في حين كتب المحلل لدى «دويتشه بنك» مايكل هسويه: «إذا استأنف الذهب درجة مماثلة من التفوق مقابل الدولار كما شوهد سابقاً، فسيكون ذلك أكثر اتساقاً مع وصول الذهب إلى 6900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار».
وأضاف: «بلوغ 7000 دولاراً والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب، وتشمل تحولاً واسعاً في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية».
حدد خبراء «ناتيكس» سيناريو ارتفاع سريع في السعر في المرحلة الأولى بنسبة تتجاوز 15% إلى مستويات قرب 6000 دولار، وصولاً إلى 7000 دولار إذا استمرت التوترات، يعقبه تراجع بمجرد انخفاض حالة عدم اليقين، أو على الأقل ازدياد وضوحها.
يعني هذا أن المكاسب المحتملة على المدى القصير قد تكون كبيرة خلال أول أسبوعين من اندلاع الصراع، لكن مسارها متقلب، وقد يحدث التراجع بالسرعة نفسها، بحسب خبراء «ناتيكس».