العقود الآجلة تتراجع مع اقتراب موعد التسوية

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية صباح اليوم الخميس، فيما انخفضت العقود الآجلة، لكنها تظل تحوم قرب أعلى مستوياتها في نحو 3 أسابيع، بعدما نجحت بتجاوز حاجز المقاومة النفسي المهم عند 5200 دولار للأونصة.
تأتي ارتفاعات اليوم بدعم انخفاض الدولار، وزيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل الضبابية التي تكتنف سياسة الرسوم الجمركية الأميركية والمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس الفارق بين ارتفاع السعر الفوري وتراجع العقود الآجلة عمليات جني أرباح مع اقتراب التسوية، أكثر منه تغيراً في الاتجاه العام، وبحسب محللين يشير هذا السلوك إلى سوق لا تزال مدعومة أساسياً، لكن المضاربين قصيري الأجل يفضلون تقليص مراكزهم قبل الاستحقاق.
قال المحلل لدى «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ، إن حركة الأسعار انعكاس لعودة الضبابية التي تكتنف السياسة الجديدة بشأن الرسوم الجمركية إلى الحسبان، والمخاوف الجيوسياسية، وهبوط الدولار.
وتراجع الدولار في بداية تعاملات اليوم؛ إذ عززت أرباح «إنفيديا»، التي جاءت أفضل من المتوقع، معنويات المستثمرين، فيما تنتظر الأسواق تفاصيل بشأن أحدث الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات.
ومن شأن هبوط الدولار انخفاض سعر الذهب المقوّم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، في حين تسعّر الأسواق حالياً احتمال عودة الضغوط التضخمية نتيجة الرسوم الجمركية، وهو ما يدعم الذهب كأداة تحوط تقليدية ضد تآكل القوة الشرائية.
لفت مدير قطاع السلع الاستراتيجية لدى «تي دي سيكيوريتيز» بارت ميليك، إلى تأثير تضخمي من الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط، خاصة إذا كان الهجوم وشيكاً، مبدياً اعتقاده بأن هناك أيضاً بعض التحوط من قبل المستثمرين الذين قد يتجهون إلى الذهب.
ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة الجولة الأحدث من المحادثات في جنيف اليوم الخميس، بهدف تسوية نزاعهما بشأن البرنامج النووي الطويل الأمد، وتجنب شن ضربات أميركية جديدة على إيران بعد تعزيزات عسكرية واسعة النطاق.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «كما يرتفع الذهب مع تحول المستثمرين إلى الملاذات الآمنة بسبب مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تأجيج التضخم».
وبدأت الولايات المتحدة أمس تحصيل رسوم جمركية مؤقتة جديدة نسبتها 10% على الواردات من دول العالم، في حين يعمل البيت الأبيض على رفعها إلى 15%.
قال المحلل لدى «يو بي إس» جيوفاني ستانوفو: «ترسم أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية صوراً متباينة بشأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة».
وأشار توماس باركين وسوزان كولينز من مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة في الأجل القريب.
وتظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تتوقع حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام.
وبين قوة الدولار وتباين البيانات الاقتصادية، يبقى الذهب عالقاً في نطاق حساس أعلى مستوى 5000 دولار، في انتظار محفز حاسم يعيد تحديد اتجاهه على المدى القصير.
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وونغ: «ارتفاع الذهب يرجع إلى الارتباط القوي جدا وغير المباشر بالدولار، الذي هبط خلال تعاملات اليوم».
أضاف في مذكرة للعملاء: «يبقى مستوى 5200 دولار دعماً نفسياً مهماً، فيما تشكل منطقة 5300 دولار مقاومة تالية، كسر أحد هذين المستويين قد يحدد المسار قصير الأجل».