العقود الآجلة تتجاوز مستويات 5200 دولار
قوة الدولار تعوق التوسع في الارتفاعات

عادت أسعار الذهب للارتفاع في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، في وقت تعيد فيه الأسواق تسعير المخاطر السياسية والتجارية عقب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط ترقب لتداعيات محتملة على الدولار وشهية المخاطرة.
يأتي ارتفاع المعدن الأصفر مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً، في ظل تقييمهم لحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة كبيرة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب.
حدَّت من ارتفاع الذهب قوة الدولار الأميركي، الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، مدعوماً بتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الأجل القريب، إذ تؤدي قوة العملة الأميركية إلى رفع تكلفة شراء السبائك على حائزي العملات الأخرى.
يشير محللون فنيون إلى أن مستوى 5200 دولار يمثل حاجزاً نفسياً مهماً؛ إذ إن الثبات أعلاه قد يفتح المجال لاختبار قمم يناير قرب 5594.82 دولار، بينما قد يؤدي الفشل في الحفاظ عليه إلى موجة تصحيح نحو نطاق 5050 – 5000 دولار، وهو مستوى دعم رئيس على المدى القصير.
ويعكس تحرك الذهب عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى التسعير، خصوصاً مع تصاعد التوترات التجارية وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأميركية؛ ما يدفع المستثمرين إلى التحوط في مواجهة تقلبات محتملة في الدولار وأسواق الأسهم.
يأتي تحرك المعدن النفيس في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يحد تقليدياً من مكاسب الذهب، غير أن استمرار المخاوف السياسية يعوض أثر ارتفاع العوائد، ما يبقي الأسعار مدعومة قرب مستوياتها المرتفعة.
قال كبير محللي الأسواق لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا: «عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب، وإلى حد ما الفضة أيضاً».
وبدأت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء تحصيل رسوم جمركية مؤقتة جديدة بـ10% على الواردات من دول العالم.
يأتي ذلك في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على رفع التعريفات إلى 15%، ما أثار حالة ضبابية حول سياسات ترامب المتعلقة بالتعريفات الجمركية، بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة.
أشار توماس باركين وسوزان كولينز من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة في الأجل القريب.
وتظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تتوقع حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات العام الجاري.
جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، قال: «ترسم أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية صوراً متباينة بشأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة».
كما بين قوة الدولار وتباين البيانات الاقتصادية، يبقى الذهب عالقاً في نطاق حساس أعلى مستوى 5 آلاف دولار، في انتظار محفز حاسم يعيد تحديد اتجاهه على المدى القصير.
يزيد من الإقبال على الذهب تحذير الرئيس الأميركي الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تفاوضت عليها في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة، بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «سأفرض على تلك الدول رسوماً أعلى كثيرا بموجب قوانين تجارية مختلفة».
في غضون ذلك، زاد من بريق الذهب تراجع أسواق الأسهم الآسيوية في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء؛ إذ أثار انخفاض «وول ستريت» خلال الليل قلق المستثمرين، وتضررت المعنويات بسبب تزايد عدم اليقين بشأن سياسة ترامب التجارية.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف»، إيليا سبيفاك: «أسعار الذهب شهدت ارتفاعاً قوياً»، مشيراً إلى أن التراجع السابق يُعد حركة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود ملحوظة».
وكتب سبيفاك في مذكرة للعملاء: «الأسواق لا تشهد حالة الذعر التي ظهرت في (وول ستريت)، وهو ما حدَّ من انتقال موجة التقلبات إلى الأسواق الآسيوية، وأسهم في تهدئة وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة».
كما قال الشريك الإداري في مجموعة «سي بي إم»، جيفري كريستيان: «هناك الكثير من المشكلات الاقتصادية والسياسية حول العالم، ومع هدوء الأسواق خلال رأس السنة القمرية الجديدة، نتوقع أن ترتفع أسعار الذهب بشكل حاد هذا الأسبوع بمجرد انتعاش النشاط».