الذكاء الاصطناعي يتلاعب بالمؤشرات

ارتفعت الأسهم اليابانية عند نهاية تعاملات اليوم الثلاثاء، تزامناً مع عودة المتداولين بعد عطلة طويلة في الأسواق الآسيوية، رغم ليلة حزينة قضتها مؤشرات «وول ستريت» أمس.
تراجعت أسهم «وول ستريت» أمس، مع عزوف المستثمرين عن الأسهم عالية المخاطر، بفعل استمرار المخاوف من الاضطرابات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتداعيات قرار المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة بشأن الرسوم الجمركية.
في غضون ذلك، شهدت أغلب الأصول حالة من التقلب الواضح، إذ انخفض الذهب اليوم أكثر من 1% بعد مكاسب تجاوزت 125 دولاراً أمس، وزاد النفط بعد التراجع أمس، في حين ارتفع الدولار الأميركي مع هبوط الين.
ويرى محللون أن التوترات الجيوسياسية وجولة ثالثة من المفاوضات بين واشنطن وطهران يوم الخميس المقبل، باتت المحرك الأبرز لشهية المخاطر، التي بدا عليها العزوف عن الولوج في الاستثمارات الخطرة أو تلك التي شهدت ارتفاعات حادة.
ارتفع المؤشر «نيكاي» الياباني اليوم مع استئناف التداول، وصعدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على خلفية توقعات بمزيد من الاستثمار في بنيتها التحتية بعد تقرير عن صفقة محتملة بين «إنفيديا» و«أوبن إيه.آي».
وتقترب شركة «إنفيديا» من إتمام استثمار بقيمة 30 مليار دولار في «أوبن إيه.آي»، مع اتجاه الشركة المصنعة للرقائق إلى الاستحواذ على حصة في أحد أكبر عملائها.
على النقيض، انخفضت أسهم البنوك بسبب الحذر من التأثير المحتمل لما أعلنته شركة «بلو أول كابيتال» للاستثمار المباشر، التي قالت الأسبوع الماضي إنها ستبيع أصولاً في ثلاثة صناديق، وتعيد العوائد إلى المستثمرين، وتسدد الديون.
قال مدير صندوق في «شينكين» لإدارة الأصول ناوكي فوجيوارا، في مذكرة: «رغم أن الأمر لا يزال مجرد تكهنات، فإن المستثمرين تفاعلوا مع الأخبار المتعلقة بشركتي «إنفيديا» و«أوبن إيه.آي»، وزادت التوقعات بشأن نمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».
كما قال محلل الاستثمار في قسم إدارة الثروات لدى «يو.إس بنك» في منيابوليس توم هاينلين: «السؤال المتعلق بالذكاء الاصطناعي ذو شقين: كم ستبلغ التكلفة، ومن الذي سيتعرض للاضطرابات؟ لقد رأيتم السوق تتفاعل مع العناوين».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «إضافة إلى أزمة الثقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، وقعت السوق تحت ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية وعودة شبح حرب التعريفات الجمركية».
وقضت المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة بأن ترامب تجاوز سلطته الرئاسية بفرض رسوم جمركية متبادلة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية، وهو حكم استنكره الرئيس نفسه، الذي هدد بفرض رسوم مؤقتة بـ15% على جميع الواردات.
ساهمت الفوضى الجمركية العارمة، كما وصفها رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، في حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق.
وأعلن الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين تعليق اتفاقيته التجارية مع الولايات المتحدة عقب قرار المحكمة العليا بأن الرسوم الجمركية المقابلة التي فرضها ترامب غير قانونية.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد تشارترد»، بيل وينترز، في مذكرة للعملاء: «حالة عدم اليقين المحيطة بالتعريفات التجارية تمثل مشكلة. إنها ليست سيئة كما كانت في أبريل، لكنها غير مفيدة لأنها تثير الشكوك وعدم اليقين».
رفعت شركة «فيديكس» دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية أمس، مطالبة باسترداد كامل المبلغ الذي دفعته الشركة العملاقة للشحن مقابل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
ولا تقتصر تداعيات الفوضى الجمركية على الولايات المتحدة وحدها، بل تمتد لتشمل الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث يتوقع المستثمرون أن أي تصعيد قد يعيد رسم خارطة التبادل التجاري ويزيد الضغط على الأسهم والشركات متعددة الجنسيات.
وتُظهر المؤشرات أن معنويات المستثمرين في «وول ستريت» ما زالت هشة، حيث يتحرك رأس المال بوتيرة حذرة بين الأصول عالية المخاطر والأصول الآمنة.
قطعت الأسهم اليابانية موجة طويلة من التراجعات استمرت أربع جلسات متتالية، متجاهلة التخبط الذي تشهده «وول ستريت»، وعزز من صعود الأسهم تراجع الين الياباني.
في حين يعكس ارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في اليابان توقعات قوية باستثمارات إضافية في البنية التحتية للتكنولوجيا، لكنه في الوقت نفسه يخلق فقاعة قصيرة المدى في أسعار الأسهم؛ ما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات المفاجئة مع أي خبر سلبي.
تكشف البيانات الأخيرة عن تردد المستثمرين باتخاذ مراكز جديدة قبل وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين وعودة النشاط التدريجي إلى الأسواق الآسيوية، يبقى السؤال الأهم: هل سيشهد المستثمرون استقراراً مؤقتاً أو موجة جديدة من التقلبات؟
الإجابة تعتمد على وضوح الرؤية بالنسبة للسياسة النقدية وحل النزاعات التجارية والجيوسياسية.