المعدن الأصفر لا يزال أعلى مستوى 5100 دولار
السوق تترقب تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأميركي

تخلّت أسعار الذهب خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء عن اتجاهها الصاعد الذي أنهت عليه تداولات أمس، بعد بلوغها أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، بإشارة إلى عدم قدرة المتداولين على تحديد اتجاه واضح للأحداث والبيانات.
وبدّد الضغط الناجم عن ارتفاع الدولار الدعم الناتج عن ضبابية الرسوم الجمركية الأميركية والتوتر بين واشنطن وطهران، لتنخفض الأسعار اليوم، في وقت لا تزال فيه البيانات الاقتصادية ترسل إشارات متضاربة لا تحسم مساراً واضحاً لاتجاه أسعار الفائدة.
وبين التوترات التجارية والسياسية، يأتي هذا التحول في الأداء في وقت تتزايد فيه الضبابية بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، ما يعيد تسعير رهانات المستثمرين على خفض الفائدة.
ويرى محللون أن تذبذب الذهب يعكس حالة تسعير متغيرة للمخاطر، حيث تتحرك الأسعار سريعاً بين رهانات خفض الفائدة ومخاوف التوترات الجيوسياسية، دون ترجيح كفة واضحة لأي من السيناريوهين.
عكست قوة الدولار المفاجئة ارتفاعات الذهب، إذ تجعل المعدن المقوّم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما جاء بفعل عودة شبح الحرب التجارية.
وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تفاوضت عليها في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة، بعد إلغاء المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها، قائلاً إنه سيفرض على تلك الدول رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة.
قال عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي كريستوفر والر إنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس، إذا أشارت بيانات الوظائف القادمة لشهر فبراير إلى أن سوق العمل تحولت إلى أساس أكثر صلابة بعد عام 2025 الضعيف.
ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، تتوقع الأسواق حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام.
وأظهرت بيانات أميركية أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع أكثر من المتوقع في ديسمبر، في حين أشارت بيانات منفصلة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل حاد في الربع الرابع، وهو مزيج قد يضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتترقب الأسواق إشارات من عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي هذا الأسبوع، والتي قد تلقي مزيداً من الضوء على مسار السياسة النقدية، بالإضافة إلى أي مستجدات بشأن التطورات المتعلقة بالولايات المتحدة وإيران.
وتراجعت أسواق الأسهم الآسيوية في التعاملات المبكرة اليوم، إذ أثار انخفاض «وول ستريت» خلال الليل قلق المستثمرين، وتضررت المعنويات بسبب تزايد عدم اليقين بشأن سياسة ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.
قال الشريك الإداري في مجموعة «سي.بي.إم» جيفري كريستيان: «هناك الكثير من المشكلات الاقتصادية والسياسية حول العالم، ومع هدوء الأسواق خلال رأس السنة القمرية الجديدة، نتوقع أن ترتفع أسعار الذهب بشكل حاد هذا الأسبوع بمجرد انتعاش النشاط».
وجدد الرئيس ترامب أمس انتقاده لقرار المحكمة العليا ضد رسومه الجمركية، بعد أن أعلن يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة على جميع الواردات الأميركية من 10% إلى 15%، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً.
وعادت أسواق الصين، وهي مستهلك رئيسي للذهب، إلى العمل اليوم الثلاثاء، بعد أن ظلت مغلقة بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة.
كتب كريستيان في مذكرة للعملاء: «في الأمد الطويل، وخلال الفصول القليلة القادمة، نعتقد أن سعر الذهب سيواصل ارتفاعه، وربما يسجل مستويات قياسية جديدة».
وقال المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستانوفو: «يجري تداول الذهب في نطاق 5000 دولار للأونصة هذا الأسبوع، مع انخفاض أحجام التداول بسبب العطلات».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «ترسم أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية صوراً متباينة بشأن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة».
وبين قوة الدولار وتباين البيانات الاقتصادية، يبقى الذهب عالقاً في نطاق حساس أعلى مستوى 5000 دولار، في انتظار محفز حاسم يعيد تحديد اتجاهه على المدى القصير.