التعريفات الجمركية تقوّض صعود الأسعار
السوق تترقب الجولة الثالثة من المفاوضات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، في وقت يُقيّم فيه المتعاملون التوقعات بشأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران وسط توتر متصاعد في الشرق الأوسط، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً حالة الضبابية المحيطة بسياسة التجارة الأميركية.
وقفزت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، إذ أدى القلق المتزايد إزاء احتمال نشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، مسجلة أعلى مستوى منذ يوليو عند 72.34 دولار للبرميل.
كما عززت توترات الحرب الأوكرانية صعود الأسعار، بعد أن ضربت طائرات مسيّرة أوكرانية محطة ضخ روسية تخدم خط أنابيب «دروغبا»، الذي أُنشئ لتزويد أوروبا الشرقية بالنفط الخام الروسي.
هذا التوتر السياسي انعكس فوراً على منحنى الأسعار، الذي أظهر حساسية مرتفعة تجاه أي تطور دبلوماسي، وفي الوقت ذاته أي تصعيد تجاري قد يضغط على توقعات الطلب العالمي، خصوصاً في آسيا؛ ما يحد من مكاسب الخام.
قال المحلل لدى «إيه إن زد»، دانيال هاينز، في تقرير بحثي: «ظلت أسواق النفط متوترة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع... وأثر التوتر التجاري المتجدد أيضاً على المعنويات».
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، يوم الأحد، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة الثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.
كما جاء ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الأميركية سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع صراع عسكري مع إيران.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال» أمس الاثنين: «إيران ستواجه يوماً سيئاً للغاية إذا لم تتوصل إلى اتفاق».
قال محلل السوق لدى «آي جي»، توني سيكامور، في مذكرة للعملاء: «لا يزال النفط الخام عند أعلى مستوى في نطاق تداول بين 55 و66.50 دولار، الذي تحدد خلال الأشهر الستة الماضية».
وأضاف: «استمرار الارتفاع لتجاوز هذا النطاق سيفتح الطريق لمزيد من المكاسب بين نحو 70 و72 دولاراً، وعلى العكس من ذلك، فإن علامات التهدئة من المرجح أن تؤدي إلى تراجع نحو 61 دولاراً».
على صعيد السياسات التجارية، حذر ترامب أمس الاثنين الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تم التفاوض عليها خلال الفترة الماضية مع الولايات المتحدة، بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها.
وكتب ترامب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «سأفرض على تلك الدول رسوماً أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة»، وهو ما يلقي بظلال سلبية على الطلب العالمي على النفط ويقوض الأسعار.
كذلك أعلن ترامب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10% إلى 15% على صادرات جميع الدول إلى بلاده، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.
كان حكم صادر عن المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي قد ألغى أجزاء أساسية من خطط الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية، ما أدى إلى تجدد حالة الضبابية بين المستثمرين والشركات.
أشارت إيران إلى أنها مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وقال المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين: «يشير هذا على ما يبدو إلى أنهم أكثر انفتاحاً للتحدث عن برنامجهم النووي»، لكنه أضاف أن خطر شن هجوم على إيران لا يزال مرتفعاً.