المتداولون يقيمون قرار المحكمة العليا بإلغاء التعريفات
تخمة المعروض ومخاوف تباطؤ الطلب لا يزالان حاضرين

هبطت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين أكثر من 1%، مع توجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات النووية؛ ما حد من المخاوف من احتمال نشوب صراع.
يأتي ذلك وسط حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات العالمية.
أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الجمعة، قراراً بإلغاء الرسوم الجمركية الطارئة الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، وهو قرار مهم قد يغيّر مسار أجندة الإدارة الاقتصادية والخارجية.
ترامب قال يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات الأميركية من جميع البلدان، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم.
وقال محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى حالة من العزوف عن المخاطرة، والتي يمكن رؤيتها في أسعار الذهب وعقود الأسهم الأميركية الآجلة، وهذا يؤثر بدوره على سعر النفط الخام».
كما أسهم قرار فرض الرسوم الجمركية في الحد من تأثير المخاطر المتزايدة لنشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي، وفقاً لمذكرة للعملاء كتبها سيكامور.
قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أمس الأحد، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.
كذلك أضاف سيكامور: «هذا الإعلان يدعم وجهة نظره بأن الولايات المتحدة وإيران منخرطتان حالياً في لعبة دبلوماسية أشبه بلعبة القط والفأر».
وتابع: «لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد مهاجمة إيران، نظراً للمخاطر التي ينطوي عليها ذلك من حيث زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى الصعيد المحلي استياء الناخبين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر».
حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس من عواقب وخيمة إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً.
قال المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «نحن عالقون بين توقع ما سيحدث بين الولايات المتحدة وإيران وإنكار حدوث هجوم».
وأضاف فلين في مذكرة للعملاء: «سوق النفط تجاهلت قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قضى بعدم دستورية استخدام ترامب قانوناً لفرض رسوم جمركية في حالات الطوارئ الوطنية».
وقال: «لا يبدو أن قرار الرسوم الجمركية أثر علينا كثيراً، أعتقد أن هناك شعوراً بأن الرسوم الجمركية ستُفرض بطريقة أخرى».
أعلنت شركة «الخليج العربي» للنفط اليوم الأحد أن ليبيا استأنفت الإنتاج في حقل سيناون النفطي في منطقة نالوت غرب البلاد بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات بسبب صعوبات مالية وفنية.
قالت الشركة على موقعها الإلكتروني: «جاءت إعادة التشغيل عقب استكمال الفرق الفنية والهندسية أعمال المعالجة والصيانة اللازمة، والتي شملت معالجة الاختناقات التشغيلية المرتبطة بخط التصدير».
أضافت أن إنتاج الحقل، المرتبط بمجمع مليته، يصل في الظروف العادية إلى 20 ألف برميل يومياً.
قال مدير تحليلات السلع الأولية لدى بنك «ساكسو» أولي هانسن: «إذا أخذنا كلام ترامب على محمل الجد، فإننا ننتظر نتيجة من اثنتين لا ثالث لهما.. إما نعم أو لا، السوق متوترة، وسيكون اليوم يوم انتظار وترقب».
وأضاف هانسن في مذكرة حديثة: «يفصل مضيق هرمز بين إيران وجزيرة العرب ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وقد يؤدي أي صراع في المنطقة إلى تعطيل إمدادات النفط وارتفاع الأسعار».
خلص تحليل لبنك «ساكسو» إلى أن المتعاملين والمستثمرين زادوا مشترياتهم من عقود خيارات شراء خام برنت في الأيام القليلة الماضية ويراهنون على ارتفاع الأسعار.
قالت المحللتان في بنك «جيه بي مورغان» ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا في مذكرة للعملاء: «فائض النفط الذي كان واضحاً في النصف الثاني من عام 2025 استمر في يناير ومن المتوقع أن يستمر».
وتلقت الأسعار دعماً من تقرير إدارة معلومات الطاقة الذي أظهر انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بتسعة ملايين برميل، مع ارتفاع معدل تشغيل المصافي والصادرات.
تقيم الأسواق أيضاً تأثير وفرة المعروض على الأسعار، مع ميل تحالف «أوبك+» الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وشركاءها نحو استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل، وفقاً للمحللتين.
كذلك قالتا في مذكرة للعملاء: «لا تزال توقعاتنا تشير إلى فائض كبير في وقت لاحق من هذا العام»، مضيفتين أن هذا يعني ضرورة خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً لمنع تراكم فائض في عام 2027.