تقدم نسبي في مفاوضات طهران وواشنطن
جمود يغلف المحادثات بين كييف وموسكو

محت أسعار النفط الانخفاض الذي استهلت به تعاملات اليوم الأربعاء، بعد انحسار أنباء إحراز تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران على الأسعار، ما زاد الآمال في تهدئة التوتر بين البلدين وقلل من مخاطر انقطاع الإمدادات من طهران.
في الوقت ذاته، لا تزال المفاوضات الجارية في جنيف أيضاً، بشأن محاولات واشنطن إنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، محل تقييم المتداولين، إلا أنها على النقيض من المفاوضات الإيرانية، لم تحرز أي تقدم يُذكر حتى الآن، ما يضع إمدادات النفط الروسي في دائرة الضوء.
يرى محللون في بنوك عالمية أن قصة الجغرافيا السياسية والتوترات الجيوسياسية ستكون الموضوع الرئيسي لهذا اليوم، حيث تراقب الأسواق المحادثات عالية المخاطر بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين أوكرانيا وروسيا، والتي تُعقد في جنيف.
تمثل المحادثات بين كييف وموسكو أحدث جولة من المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين البلدين، وانطلقت المحادثات أمس، ومن المتوقع أن تدخل يومها الثاني والأخير اليوم دون التوصل إلى اتفاقات ملموسة حتى الآن.
أفادت تقارير بأن روسيا استهدفت البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا أمس، ما أثار إدانة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في الوقت الذي لا تزال كييف تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية.
في الجهة المقابلة من المفاوضات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجانبين توصلا إلى تفاهم عام بشأن المبادئ التوجيهية، رغم أن ذلك لا يعني أن التوصل لاتفاق بشأن النزاعات النووية الطويلة الأمد بين البلدين بات وشيكاً.
ومع ذلك، أسهمت تصريحات عراقجي بتخفيف المخاوف من نشوب صراع فوري في المنطقة، حيث انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط أمس، وامتدت التراجعات حتى صباح اليوم.
وقال محلل الأسواق لدى «آي جي» توني سيكامور في مذكرة: «رغم أن حدوث انفراجة حقيقية من شأنها أن تخفف التوتر الجيوسياسي وقد تزيد إمدادات النفط الإيراني، فإننا ما زلنا متشككين في إمكانية تحقيق هذه النتيجة على المدى القصير».
في الوقت ذاته، تأتي المحادثات بين واشنطن وطهران وسط حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط، تزامناً مع تحذير إيراني من أن محاولات الولايات المتحدة لإسقاط النظام في الجمهورية الإسلامية ستفشل.
قالت مؤسسة الأبحاث «إس إس ويلث ستريت» ومقرها نيودلهي، سوجاندا ساشديفا: «من المرجح أن يستمر التقلب في أسعار النفط، مع تقلبات حادة في الاتجاهين مدفوعة بالإشارات الدبلوماسية بدلاً من العوامل الأساسية للطلب والعرض».
أضافت ساشديفا: «تتابع الأسواق عن كثب العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن أي تصعيد أو صراع قد يؤدي إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو مسار بالغ الأهمية لتصدير النفط، مما سيؤثر بشدة على صادرات الخام العالمية».
وتصدر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وهي السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر مضيق هرمز، لاسيما إلى آسيا.
كما قال محللو «كابيتال إيكونوميكس»: «نعتقد أن المخاوف الجيوسياسية ستفسح المجال أمام أساسيات ضعيفة»، مشيرين إلى أن انتعاش إنتاج النفط في كازاخستان والتوصل إلى اتفاق نووي سيخفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026.
في غضون ذلك، سينصب تركيز السوق على التقارير الأسبوعية التي سيصدرها معهد البترول الأميركي في وقت لاحق اليوم، وإدارة معلومات الطاقة غداً الخميس.
ويرجح محللون ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، وانخفاض مخزونات نواتج التقطير والبنزين، وذلك على النقيض من الانخفاض الحاد والمفاجئ في الأسبوع قبل الماضي.