عمليات جني أرباح مكثفة مع انخفاض السيولة
نقص المحفزات وغياب التوترات يضغطان الأسعار

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، للجلسة الثانية على التوالي، لتنزلق خطوة جديدة بعيداً عن مستويات 5 آلاف دولار، والتي مثلت دعماً نفسياً مهماً للمعدن النفيس.
نزلت أسعار الذهب اليوم مع استمرار ضعف التداول في الأسواق الآسيوية الرئيسية بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة، وعقب عطلة عيد الرؤساء في الولايات المتحدة أمس.
في غضون ذلك، ترافقت تراجعات الذهب مع ارتفاع الدولار لليوم الثاني على التوالي مبتعداً عن قاع 4 سنوات؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفةً بالنسبة لحاملي العملات الأخرى.
ويعكس صمود الدولار رغم رهانات خفض الفائدة تحوّلاً في تموضع المستثمرين، إذ يبدو أن الأسواق باتت تركز على متانة الاقتصاد الأميركي أكثر من مسار التضخم وحده؛ ما يعزز الطلب على العملة الأميركية ويضغط تلقائياً على الذهب الذي يتحرك عكسياً مع العملة الخضراء.
عمّقت قوة الدولار تراجع الذهب التي طرأت عليه منذ بداية الأسبوع، رغم بيانات أميركية كشفت عن تراجع التضخم وتحسن في الوظائف؛ ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» فرصةً لخفض الفائدة.
وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تتوقع حالياً أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات بمقدار 25 نقطة أساس العام الجاري، بعد أن كانت مرتين في الشهر الماضي.
كما ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات نحو 0.3% إلى مستويات 97.25 نقطة، وهو أعلى مستوى في نحو أسبوعين.
كانت الأسواق الأميركية مغلقة أمس الاثنين بمناسبة عطلة يوم الرؤساء، بينما كانت الأسواق في الصين، هونغ كونغ، سنغافورة، تايوان، وكوريا الجنوبية مغلقةً بمناسبة عطلة السنة القمرية الجديدة.
ازداد الضغط على المعدن النفيس بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إنه سيشارك بصورة غير مباشرة في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي.
ومن المقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء في جنيف جولةٌ جديدةٌ من المفاوضات بين البلدين، وعن مسار المفاوضات، قال ترامب: «أعتقد أن طهران تريد التوصل إلى اتفاق».
إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمس الاثنين، مع عدم وجود مؤشرات تُذكر على استعداد أيٍ من الطرفين للتوصل إلى حل وسط، واستمرار التلويح بشن عمل عسكري أميركي.
قال جيوفاني ستانوفو المحلل لدى «يو بي إس»: «يجري تداول الذهب في نطاق خمسة آلاف دولار للأونصة هذا الأسبوع مع انخفاض أحجام التداول بسبب العطلات».
أضاف ستانوفو في مذكرة للعملاء: «ترسم أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية صوراً متباينةً لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بأقل من المتوقع في يناير، في حين تسارع نمو الوظائف بشكل غير متوقع في الشهر نفسه».
وقال أوستان غولسبي رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو: «أسعار الفائدة قد تنخفض»، لكنه أشار إلى أن التضخم في أسعار الخدمات لا يزال مرتفعاً.
يتوقع المشاركون في السوق أن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة ثابتةً في اجتماعه المقبل في الـ18 من مارس، بحسب أداة تتبع الفائدة من «فيد ووتش».
قال كبير محللي السوق لدى «أوندا» كيلفن وونغ في مذكرة للعملاء: «قد أخفض هدفي لسعر الذهب على المدى المتوسط من 5500 دولار إلى نطاق أقرب إلى 5100–5200 دولار في الوقت الحالي، لكن الوضع متقلب للغاية».
وكتب وونغ: «باعتباره ملاذاً آمناً، فإن أي مؤشر على قوة الاقتصاد يقلل جاذبية الذهب كملاذ، كما أن بيانات الوظائف القوية تشير إلى تراجع الإقبال الفوري على أصول الملاذ الآمن».
بين قوة الدولار وترقب قرارات «الفيدرالي»، يبقى مستوى 5 آلاف دولار خطاً نفسياً فاصلاً؛ فإما أن يتحول إلى قاعدة انطلاق جديدة إذا عاد ضعف العملة الأميركية، وإما يصبح بداية موجة تصحيح أعمق إذا استمرت الضغوط الحالية.
قال كبير المحللين لدى «كيه سي إم»، تيم ووترر: «هدوء التوترات وقوة الدولار يدفعان الذهب مرةً أخرى دون مستوى 5000 دولار».
في إشارة إلى بيانات التضخم عند أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة، قال ووترر: «تراجعت أسعار الذهب اليوم عن بعض مكاسبها التي حققتها يوم الجمعة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، بسبب ضعف ظروف التداول وغياب محفزات جديدة للارتفاع».
ووترر أشار إلى أن عمليات جني الأرباح التي شهدتها السوق تستمر يومياً في ظل نقص المحفزات.
كما قال: «من المرجح أن يتطلب الأمر استئناف الدولار اتجاهه الهبوطي حتى يتمكن الذهب من تحقيق دفعةٍ في اتجاه 6 آلاف دولار قبل نهاية العام».