تحركات الين والدولار العامل الأكثر تأثيراً
التراجع يخيم على أسهم التكنولوجيا الكبرى

تعرضت أسهم اليابان، اليوم الاثنين، لموجة واسعة من التقلبات، مع إغلاق مختلط للمؤشرات الأميركية في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وسط استمرار المخاوف بشأن أسهم الذكاء الاصطناعي.
مع تصدر القطاع المالي للخسائر، كانت تحركات الأسهم محدودة بفعل تأثرها بضعف البيانات الاقتصادية أكثر من المتوقع والهدوء الذي أعقب الانتخابات، وخفوت ما يُسمّى بتجارة تاكايتشي.
وانتشر بين أوساط المتعاملين ما يُسمّى بـ«تجارة تاكايتشي» والتي تشير إلى الرهان على سياسات مالية توسعية مدعومة باستقرار سياسي، بالتوازي مع تحركات الين.
كما استهل المؤشر «نيكاي 225» تعاملات اليوم على تراجع أكثر من 0.3%، إلى 56724.37 نقطة، وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.7% إلى 3792.63 نقطة، قبل أن يمحوا كافة خسائرهما وينتقلا إلى المنطقة الخضراء.
أظهرت الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر أن الاقتصاد الياباني لم يحقق متوسط توقعات الاقتصاديين بسبب انخفاض الإنفاق الرأسمالي، رغم أنه عكس اتجاه الانكماش الذي شهده الربع السابق.
قال كبير إستراتيجيي السوق في «سوميتومو ميتسوي دي. إس أسيت مانجمنت» ماساهيرو إيشيكاوا: «اعتقدت أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي ستعامل على أنها بيانات سابقة، ولكن بالنظر إلى صعوبة ارتفاع المؤشر (نيكلي)، فقد يكون هناك بعض التأثير الطفيف».
أضاف إيشيكاوا في مذكرة للعملاء: «الارتفاع في الأسهم اليابانية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة بوقت سابق من هذا الشهر قد يكون انتهى في الوقت الحالي».
قال إيشيكاوا: «رغم أن ارتفاع الين غالباً ما يضغط على سوق الأسهم ويُربك الأسواق العالمية إجمالاً، فإن ما يُسمّى بتجارة تاكايتشي أشعلت حالة من التفاؤل الشديد بين أوساط المتعاملين، ودفعت الأسهم إلى مستويات تاريخية جنباً إلى جنب مع صعود الين إلى أعلى مستوى له فيما يقرب من أسبوعين أمام الدولار».
حققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية؛ ما يمهّد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية، وزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.
قال كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني المالية» تاكايوكي مياغيما: «يرى المستثمرون الأجانب أن فوز تاكايتشي يمثل استقراراً سياسياً مهماً، ويتيح تنفيذ سياسات توسعية بثقة؛ ما يزيد جاذبية الاستثمار في الأسهم اليابانية والسندات الحكومية، ويحفز تدفقات رأس المال الأجنبية إلى السوق المحلية».
أضاف مياغيما في مذكرة للعملاء: «بعد الفوز الساحق للتحالف الحاكم في الانتخابات العامة، تتزايد التوقعات بسياسة مالية استباقية، وتنتشر الآمال في انتعاش الاقتصاد في سوق الأسهم المحلية».
كتب رئيس قسم هيكلة الأصول في أميركا الشمالية لدى شركة «ماني كورب» في نيوجيرسي، يوجين إبستين: «التحرك في اليابان يُعد بلا شك أحد العوامل التي تسهم في ضعف الدولار».
أضاف إبستين في مذكرة للعملاء: «تاريخياً، أو على الأقل منذ العام الماضي، بات الوضع في اليابان يؤثر تأثيراً غير مباشر في أسواق أخرى، بل وحتى في فئات أصول أخرى».
وتوقع محللون أن أي تغييرات كبيرة في سياسات بنك اليابان النقدية، سواء من حيث الفائدة أو برامج التحفيز، قد تؤثر في تحركات الدولار مقابل العملات الأخرى، وأسعار الفائدة في أسواق السندات العالمية؛ ما يجعل الأسواق العالمية مترقبة عن كثب لأي إعلان رسمي.
انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورغم البيانات الاقتصادية التي هدأت من الضغوط في السوق الأوسع.
وفي نهاية الأسبوع انخفض سعر وثيقة صندوق «راوند هيل ماغنفسينت سفن» الذي يتتبع أداء أسهم العظماء السبعة 0.95% إلى 61.15 دولار؛ ما يعكس إعادة تسعير لتوقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بعد موجة الصعود القياسية.
تباينت مؤشرات الأسهم الأميركية في نهاية تعاملات الجمعة، مع استمرار الضغوط في قطاع التكنولوجيا بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في مقابل تفاؤل المستثمرين بتباطؤ تضخم أسعار المستهلكين خلال يناير.
يعكس التباين انتقال التذبذب من طوكيو إلى نيويورك في مشهد يعكس ترابطاً متزايداً بين السياسات النقدية وحركة رؤوس الأموال العالمية.
يظل السؤال الرئيسي: هل ستستمر هذه الارتفاعات التاريخية في ظل توقعات الأسواق العالمية وتوترات اقتصادية محتملة، أو أنها مجرد تصحيح قصير الأمد يعقب حركات سعرية حادة؟
إلى ذلك يشير محللون في بنوك عالمية إلى أن متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة وسياسات بنك اليابان ستحدد مسار الأسواق في الأسابيع المقبلة.
يأتي ذلك في وقت يلجأ فيه المستثمرون العالميون إلى استخدام الين لتمويل مراكزهم المالية؛ ما يضاعف تأثير تقلباته في تدفقات رؤوس الأموال وأسواق الأسهم العالمية.