علاوة المخاطر تبقي الأسعار فوق 60 دولاراً
السوق تترقب جولة جديدة في جنيف غداً

تحركت أسعار النفط اليوم الاثنين في المعاملات المبكرة ضمن نطاق ضيق للغاية، مع ترقب الأسواق للمفاوضات النووية القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، في جلسة لن تكون فيها تسوية لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بسبب عطلة يوم الرؤساء.
واتسمت معاملات النفط بالفتور اليوم قبل جولة محادثات جديدة بين واشنطن وطهران، مع استمرار المخاوف بشأن التوترات بين البلدين التي تعطل تدفق النفط وتبقي الأسعار مدعومة.
في حين تشير تقارير إلى أن تحالف «أوبك+» يميل إلى استئناف زيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل بعد توقف دام ثلاثة أشهر، لتلبية ذروة الطلب في الصيف المقبل.
جددت واشنطن وطهران في وقت سابق من الشهر الجاري مساعيهما بهدف التوصل إلى اتفاق في نزاعهما المستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، ومن المقرر أن تعقدا جولة ثانية من المحادثات في جنيف غداً الثلاثاء.
قال حميد قنبري نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية أمس الأحد: «طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين».
ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن قنبري قوله: «لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في مجالات ذات عوائد اقتصادية مرتفعة وسريعة».
تشمل المفاوضات المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، الحقول المشتركة، الاستثمارات التعدينية، وحتى شراء الطائرات. وأشار قنبري إلى أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية لم يضمن أي مصالح اقتصادية للولايات المتحدة.
وسحب ترامب بلاده في 2018 من الاتفاق الذي خفف العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.
كما قال محلل السوق في «آي غي» توني سيكامور: «مع توقع تمسك كلا الجانبين بخطوطهما الحمراء الأساسية، فإن التوقعات بتوصلهما إلى اتفاق منخفضة، ومن المرجح أن يكون هذا الهدوء قبل العاصفة».
الولايات المتحدة أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة وتستعد لاحتمال شن حملة عسكرية مستمرة إذا لم تنجح المحادثات، في حين حذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حال شن ضربات على الأراضي الإيرانية فإنه قد يرد بمهاجمة أي قاعدة عسكرية أميركية.
مع تلقي الأسعار دعماً من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، قال سيكامور: «استجابت السوق بشكل جيد إلى حد ما لتلك التقارير».
وأضاف: «لولا علاوة المخاطر الجيوسياسية تلك، لكان سعر النفط الخام أقل من 60 دولاراً هذا الصباح»، في إشارة إلى خام غرب تكساس الوسيط.
من المتوقع أن تكون الأنشطة في الأسواق المالية العالمية ضعيفة اليوم الاثنين مع إغلاق الأسواق في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بسبب العطلات.
قال مجيد تخت روانجي نائب وزير الخارجية الإيراني، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية: «إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات»؛ وأضاف: «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».
كما قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي صباح اليوم الاثنين إن «طهران ربما توافق على تخفيف تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيباً لديها مقابل رفع جميع العقوبات المالية».
في المقابل، اتفق ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماعهما في البيت الأبيض يوم الأربعاء على أن تعمل واشنطن على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.
وتحصل الصين على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، وأي انخفاض في هذه التجارة يعني تراجع عائدات النفط لإيران.
قد تشكل عودة الإمدادات التدريجية من تحالف «أوبك+» إلى السوق عاملاً موازناً لأي صعود ناتج عن التوترات الجيوسياسية؛ إذ إن زيادة المعروض، حتى وإن كانت محدودة، من شأنها تخفيف حدة علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار حالياً.
وفي حال تزامنت زيادة إنتاج «أوبك+» مع أي انفراجة سياسية بين واشنطن وطهران، فقد تتعرض الأسعار لضغوط مزدوجة تدفعها لاختبار مستويات أدنى، خصوصاً إذا تراجعت رهانات نقص الإمدادات في السوق العالمية.
تشير تقديرات السوق إلى أن الزيادة المحتملة من «أوبك+» قد تتراوح بين 200 ألف و400 ألف برميل يومياً في المرحلة الأولى، وهو حجم كاف لإعادة ضبط ميزان العرض والطلب دون إغراق السوق.
غير أن التأثير السعري سيعتمد على توقيت التنفيذ وسرعته؛ إذ إن ضخ كميات إضافية بالتزامن مع أي تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية قد يدفع خام غرب تكساس الوسيط لاختبار نطاق 60–62 دولاراً، بينما قد يحافظ برنت على تداولاته بين 65 و68 دولاراً ما لم تتراجع علاوة المخاطر بصورة أعمق.
لا تتحرك أسعار النفط حالياً وفق معادلات العرض والطلب التقليدية فقط، بل باتت رهينة مسار سياسي دقيق تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع المصالح الاقتصادية المباشرة.
أي اختراق حقيقي في مسار المفاوضات قد يضغط على الأسعار عبر عودة محتملة للبراميل الإيرانية إلى السوق، في حين أن تعثر المحادثات أو انهيارها قد يعيد تسعير علاوة المخاطر سريعاً.
وبين احتمالات رفع العقوبات أو تشديدها، يبقى مستوى 60 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط خطاً نفسياً مهماً، يعكس توازن السوق بين التفاؤل الحذر والقلق الكامن.
الأيام المقبلة، ولا سيما جولة جنيف، لن تحدد فقط شكل العلاقة بين واشنطن وطهران، بل قد ترسم أيضاً ملامح الاتجاه المقبل لأسواق الطاقة عالمياً.