أوروبا تفتح على تراجعات قبل بيانات النمو
المستثمرون ينتظرون بيانات التضخم اليوم

لم تعد موجة الذكاء الاصطناعي تمثل وقوداً مضموناً لصعود الأسواق، بل تحولت فجأةً إلى بؤرة قلق تضغط على التقييمات المرتفعة وتدفع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم.
فبعد أشهرٍ من الاندفاع نحو أسهم التكنولوجيا، بدأت الأسئلة الصعبة تطفو على السطح: أين العائد؟ ومتى تتحول الوعود إلى أرباحٍ ملموسة؟ وبين وول ستريت وآسيا وأوروبا، بدت الأسواق وكأنها تدخل مرحلة فرزٍ جديدة تعيد رسم حدود الشهية للمخاطرة.
انخفضت المؤشرات عند افتتاح تعاملات اليوم الجمعة، مقتفيةً أثر التراجعات العنيفة التي أصابت مؤشرات وول ستريت في الليلة الماضية، كما أنهت المؤشرات الآسيوية تعاملات اليوم على تراجعاتٍ واسعةٍ لأغلب المؤشرات الرئيسية.
واتسم الأسبوع بالتقلب في التداولات بالنسبة للمستثمرين العالميين، في وقتٍ حاولوا فيه تقييم تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث على الأعمال التقليدية لشركات الخدمات اللوجستية والتأمين والبرمجيات وإدارة الأصول.
تأثرت المعنويات العالمية يوم الجمعة بعمليات بيعٍ حادةٍ في وول ستريت خلال الليل، حيث أدت المخاوف المتجددة بشأن تقييمات الذكاء الاصطناعي إلى تراجع الإقبال على المخاطرة.
قال كبير استراتيجيي السوق لدى «فريدوم كابيتال ماركتس» جاي وودز: «الذكاء الاصطناعي، الذي كان الشيء الوحيد الذي يدفع هذه الأسهم إلى مستويات قياسية وإلى مضاعفات أصبحت متطرفة - بل متطرفةً بشكلٍ كبير - هو الآن الشيء الوحيد الذي يعيق الأسهم».
في غضون ذلك، سيترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقتٍ لاحقٍ من اليوم، في محاولةٍ لاستشراف آفاق السياسة النقدية في أكبر اقتصادٍ بالعالم.
ومن المرجح أن يؤدي صدور بيانات أكثر سخونةً من المتوقع إلى تخلي المتداولين عن رهاناتهم على خفض سعر الفائدة في يونيو، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على وول ستريت.
قال استراتيجي الاستثمار في شركة «بيرد» روس مايفيلد: «أصبح مؤشر أسعار المستهلكين أقل أهمية الآن بعد حصولنا على بيانات الوظائف الجيدة، لأنه يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحةً للتريث لفترةٍ أطول».
وأضاف مايفيلد في مذكرةٍ للعملاء: «لو كان مؤشر أسعار المستهلكين مرتفعاً، فلدينا بالفعل بيانات لعدة أشهر تمكّننا من تكوين فكرةٍ أوضح عن الاتجاه قبل أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ قرارٍ حاسم».
قال مايفيلد: «إذا جاءت البيانات إيجابيةً، فمن المتوقع أن يكون يوم الجمعة ميالاً إلى المخاطرة، رغم أن الرقم يجب أن يكون تصاعدياً بشكلٍ كبيرٍ جداً حتى يؤثر فعلياً في أسواق الأسهم وعقود الصناديق الفيدرالية الآجلة».
وتشير التوقعات إلى ارتفاعٍ شهريٍّ بنسبة 0.3% في المؤشر الأساسي لشهر يناير، وهو ما يكفي لتباطؤ المعدل السنوي إلى 2.5% من 2.7% سابقاً.
ولا ينحصر تأثير توقعات أسعار الفائدة الأميركية على وول ستريت، بل يمتد إلى سوق الأسهم العالمية وباقي الأصول المسعّرة بالدولار.
تراجعت الأسهم الأوروبية، مع استمرار حالة الضبابية بشأن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقتٍ يقيم فيه المستثمرون أثر نتائج أعمال مالية متباينة للشركات.
ومع ذلك، جاء التراجع بعد ارتفاعٍ قويٍّ في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع مدفوعاً بأرباح الشركات القوية، ما يعني أن المؤشرات الأوروبية الرئيسية لا تزال في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية تتراوح بين 0.3% و0.8%.
هبط مؤشر «نيكاي 225» بنسبة 1.21% الجمعة إلى مستوياتٍ قرب 56955 نقطة، في حين ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 5%.
نزل مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً الجمعة بنسبة 1.58% إلى 3821 نقطة، بينما ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 5.2%.
انخفض مؤشر «نيكاي 400» الجمعة بنسبة 1.56% إلى 3449 نقطة، إلا أنه ارتفع خلال الأسبوع بنسبة 5.4%.
نزلت مؤشرات وول ستريت بشكلٍ حاد أمس الخميس، مع تراجع مؤشر «ناسداك» الذي يركز على التكنولوجيا، في ظل تكثيف المستثمرين عمليات بيع أسهم التكنولوجيا والنقل وسط مخاوف من اضطراب أنشطة الذكاء الاصطناعي.
وبعد موجة صعود قوية، بدأ المستثمرون يطالبون بأرباحٍ حقيقيةٍ تبرر التقييمات المرتفعة، ومع ترقب بيانات التضخم، ستظل الأسواق حساسةً لأي مفاجآتٍ قد تعيد رسم اتجاهها خلال الفترة المقبلة.