صعود العقود الآجلة وتراجع الدولار قبل البيانات
الذهب والفضة والنفط يركبون موجة التوترات

تراجعت المؤشرات الأوروبية في التعاملات الصباحية اليوم الأربعاء، واكتست جميع المؤشرات الرئيسية في القارة العجوز باللون الأحمر، في حين جاء أداء العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية على ارتفاع جماعي، في إشارة مبكرة إلى جلسة إيجابية في «وول ستريت» اليوم.
يعكس هذا التباين في الأداء حالة ترقب حادة تسيطر على المستثمرين عالمياً، حيث تتقاطع رهانات السياسة النقدية الأميركية مع مخاوف النمو في أوروبا، ما يخلق فجوة واضحة بين اتجاهات الأسواق على جانبي الأطلسي، وبينما بدت «وول ستريت» أكثر تماسكاً، دفعت أوروبا ثمن الضغوط التكنولوجية والسياسية، فيما خسر الدولار جزءاً من زخمه لصالح الذهب والنفط.
في غضون ذلك، تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الأميركية المهمة، على رأسها بيانات البطالة وتقرير الوظائف غير الزراعية، الذي تأخر لمدة أسبوع بسبب إغلاق الحكومة الأميركية الجزئي، الذي استمر أربعة أيام وانتهى الثلاثاء قبل الماضي.
تنفست الأصول المقومة بالدولار الصعداء، أمس الثلاثاء، بعدما تلقت العملة الأميركية صدمة من بيانات التجزئة التي جاءت دون التوقعات، في إشارة إلى احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي في أكبر اقتصاد في العالم.
أعادت البيانات التي صدرت أمس توقعات خفض وشيك في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، ما دفع الدولار إلى التراجع إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع، متجهاً صوب قاع أربعة أعوام.
في حين لا تزال التوترات الجيوسياسية والسياسية تلقي بظلالها على الأسواق الأوروبية، خصوصاً بعد الاستقالة المفاجئة لمحافظ بنك فرنسا المركزي، بالتزامن مع الأزمة التي تعيشها حكومة كير ستارمر في المملكة المتحدة.
إلى ذلك، انخفضت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء، متأثرة بأسهم التكنولوجيا بعد أن خيبت نتائج شركة «داسو سيستمز» الفرنسية آمال المستثمرين، في ظل استمرار المخاوف بشأن التداعيات التي قد تحدثها نماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث على الشركات التقليدية.
تظل بيانات الوظائف الأميركية محور اهتمام المستثمرين اليوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن ترتفع أرقام الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألفاً في يناير، وأن تظل معدلات البطالة ثابتة عند 4.4%.
وازداد تراجع الدولار بعد أن أشارت مجموعة من البيانات إلى أن الاقتصاد قد يكون في حالة تباطؤ، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة.
من جهة أخرى لم تتغير مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في ديسمبر، حيث قلصت الأسر إنفاقها على السيارات وغيرها من السلع باهظة الثمن، ما قد يضع الإنفاق الاستهلاكي والاقتصاد على مسار نمو أبطأ مع دخول العام الجديد.
كما ينتظر المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وبيانات التضخم يوم الجمعة، وكلاهما يتابعه مجلس «الفيدرالي» من كثب لتحديد الخطوة التالية في سياسته النقدية.
بعد توقف التداول الأولي، انخفض سهم شركة «داسو سيستمز» لصناعة البرمجيات 20% تقريباً بعد الإعلان عن نتائجها الفصلية.
وارتفعت إيرادات «داسو سيستمز» في الربع الرابع 1% فقط بالعملة الثابتة لتصل إلى 1.68 مليار يورو (2.00 مليار دولار)، وهو الحد الأدنى للتوقعات.
كانت الشركة من بين الأسهم التي تراجعت الأسبوع الماضي مع انتشار مخاوف اضطراب الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية.
في غضون ذلك، انخفض قطاع التكنولوجيا الأوسع 2%، متصدراً بذلك الانخفاضات القطاعية خلال تعاملات اليوم الأربعاء.
تكبدت أسهم شركات التأمين خسائر فادحة الأسبوع الجاري بعد إطلاق أداة «إنشورفاي تشات جي بي تي»، ما دفع شركة الوساطة «باركليز» إلى خفض تصنيف القطاع الأوروبي إلى أقل من الوزن السوقي، وقد خسر هذا القطاع ما يقارب 2% هذا الأسبوع.
وفضل المستثمرون بدلاً من ذلك شركات تصنيع الأجهزة مثل «سيمنز إنيرجي»، التي ارتفعت 5.2% بعد أن قالت الشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي إن صافي الربح قد تضاعف ثلاث مرات تقريباً في الأشهر الثلاثة الأولى من سنتها المالية.
يأتي صعود الذهب والنفط في وقت يتراجع فيه الدولار، إذ إن ضعف العملة الأميركية عادة ما يعزز جاذبية السلع المقومة به، ويزيد من شهية المستثمرين للتحوط من التقلبات المحتملة في الأسواق المالية.
وتبدو الأسواق العالمية عالقة بين ضغوط البيانات الاقتصادية ومراهنات خفض الفائدة، فيما يواصل المستثمرون إعادة توزيع مراكزهم بين الأسهم والعملات والسلع، بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في مرحلة تزداد فيها الضبابية.