logo
أسواق

اتفاق 1951 الذي أفزع الأسواق.. الصفقة الصعبة بين الفيدرالي والخزانة

جدل واسع حول مصير سندات بقيمة 30 تريليون دولار

الاتفاق القديم أدى إلى اشتعال التضخم والتقلبات

ترومان أعاد للفيدرالي استقلاليته بعد فشل الاتفاق

اتفاق 1951 الذي أفزع الأسواق.. الصفقة الصعبة بين الفيدرالي والخزانة
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحفي بـ«روزنباد» في العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 29 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

طرح كيفن وارش العديد من الأفكار حول كيفية إدارته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال حملته الانتخابية لرئاسة المجلس، إذ أبدى دعمه لإصلاح العلاقة بين الفيدرالي ووزارة الخزانة من خلال نسخة جديدة من اتفاقية تم إبرامها عام 1951.

الطرح بدا للبعض تقنياً، لكنه بالنسبة لأسواق الدين الأميركية البالغة قيمتها 30 تريليون دولار يحمل دلالات قد تكون عميقة على مستقبل السياسة النقدية واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك الأميركية - 8 مايو 2017.
كيفن وارش العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك - 8 مايو 2017. المصدر: رويترز

وارش الذي دعم علناً فكرة إعادة صياغة العلاقة بين المؤسستين، يرى أن الفيدرالي تجاوز حدود ذلك الاتفاق خلال الأزمات الأخيرة، بعدما ضخ تريليونات الدولارات في شراء السندات عقب الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.

لم يقدم وارش أو وزير الخزانة سكوت بيسنت تفاصيل واضحة، لكن وارش قال في مؤتمر صحفي إن الاتفاق يمكن أن يحدد بوضوح وفقاً لحجم ميزانية الفيدرالي، بينما توضح الخزانة خططها لإصدار الديون. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة إلى بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، يوم 31 يناير 2026.

حمائية ترامب تزج العالم في التغير.. هل يفتك الذهب بهيمنة الدولار؟

رؤية ترامب

لمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن من واجب الفيدرالي وضع كلفة الدين الحكومي في اعتباره عند تحديد الفائدة، وحالياً تتجاوز نفقات خدمة الدين تريليون دولار سنوياً، أي نصف العجز الفيدرالي تقريباً.

هذا الربط بين السياسة النقدية والمالية يعيد إلى الأذهان ما حدث عام 1951، حين فرضت الحكومة سقوفاً على عوائد السندات لخفض كلفة الاقتراض خلال الحرب العالمية الثانية.

تلك السياسات انتهت باندلاع موجة تضخم مرتفعة اقتربت من 20%، أجبرت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك ترومان لاحقاً على منح الفيدرالي استقلاله الكامل.

استقلالية تتبخر

في اتفاق 1951، حُدد بشكل كبير نفوذ الاحتياطي الفيدرالي في سوق السندات، وهو أمر لم يعد صحيحاً اليوم، بعد عمليات شراء الأوراق المالية التي بلغت قيمتها 30 تريليون دولار، وفقاً لكبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «إس جي إتش ماكرو أدفايزرز»، تيم دوي.

قال دوي في مذكرة للخبراء: «إذا تضمن الاتفاق إعادة هيكلة محفظة الأوراق المالية الحالية للاحتياطي الفيدرالي، والتي تتجاوز قيمتها 6 تريليونات دولار، قد يؤدي إلى زيادة التقلبات، وتفاقم المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي». 

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.

المضاربون يتصدرون المشهد.. هل يخسر الذهب الحاجز النفسي التاريخي؟

نهاية الاتفاق

قال دوي: «بدلاً من أن يحمي هذا الاتفاق الاحتياطي الفيدرالي، قد يبدو أشبه بإطار عمل للتحكم في منحنى العائد، إن اتفاقاً علنياً يربط ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بتمويل وزارة الخزانة يربط العمليات النقدية بالعجز بشكل صريح».

وهذا تحديداً ما أنهى اتفاق عام 1951 العمل به، فقد فرض الاحتياطي الفيدرالي سقفاً على عوائد سندات الخزانة قصيرة وطويلة الأجل خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها للحد من تكاليف الاقتراض الفيدرالي وفقاً لدوي.

أدت هذه الاستراتيجية إلى ارتفاع التضخم بشكل حاد بعد الحرب، ما دفع إدارة ترومان في لحظة فارقة رسخت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في السياسة النقدية، على السماح لصناع السياسات بتحديد أسعار الفائدة بأنفسهم.

صرح وارش في أبريل الماضي بأن الاحتياطي الفيدرالي قد انتهك فعلياً مبادئ عام 1951 بموجات شراء السندات الهائلة التي قام بها، عقب الأزمة المالية وجائحة كورونا، وفي مقابلات وخطابات زعم أن هذه الإجراءات شجعت على الاقتراض الحكومي المتهور.

كيفن وارش، المرشح الجديد لرئاسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، 10 يوليو 2024.
كيفن وارش، المرشح الجديد لرئاسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، 10 يوليو 2024. المصدر: (أ ف ب)

ما قد يشمله الاتفاق

وفقاً للاتفاق القديم، يمكن أن ينص اتفاق جديد على أنه:

  •  باستثناء إدارة السيولة اليومية، لن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بعمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة إلا بموافقة وزارة الخزانة، بهدف وقف التيسير الكمي بمجرد أن تسمح ظروف السوق بذلك.
  • تحويل حيازات سندات الخزانة الفيدرالية من الأوراق المالية متوسطة وطويلة الأجل إلى أذونات الخزانة التي تستحق في غضون 12 شهراً أو أقل.
  •  سيسمح ذلك لوزارة الخزانة بتقليص مبيعات السندات والأذونات، أو عدم زيادتها بالقدر المعتاد. 

أخبار ذات صلة

ساناي تاكايتشي، رئيسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في اليابان، العاصمة طوكيو، يوم 12 أكتوبر 2025.

المرأة الحديدية تشعل الأسواق.. كيف ارتفع الين والأسهم في آنٍ واحد؟

حق النقض

يقول رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى «إيفركور آي إس آي» كريشنا غوها: «سيفسر المستثمرون هذا على أنه يعني ضمناً أن بيسنت سيكون له حق النقض غير الرسمي على أي خطط لتشديد السياسة النقدية الكمية».

طرح غوها فكرة قيام الاحتياطي الفيدرالي بمبادلة محفظة سندات الرهن العقاري الخاصة به، والتي تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار، مع وزارة الخزانة مقابل سندات الخزانة.

رغم أن ذلك يطرح عدة عقبات وقد يثبت في نهاية المطاف أنه غير مرجح، إلا أن أحد الأهداف الممكنة هو خفض معدلات الرهن العقاري، وهو محور تركيز رئيسي لإدارة ترامب.

وجّه الرئيس الشهر الماضي مؤسستي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، الخاضعتين لسيطرة الحكومة، لشراء سندات مدعومة برهون عقارية بقيمة 200 مليار دولار للمساعدة في الحد من تكاليف الاقتراض لمشتري المنازل المحتملين.

تهديد الدولار

قال كبير خبراء «برانديواين غلوبال» جاك ماكنتاير: «إننا نسير بالفعل في هذا المسار نحو تنسيق أوثق بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة، والسؤال هو ما إذا كان ذلك سيتفاقم».

أضاف ماكنتاير في مذكرة للعملاء: «يكمن الخطر في أن المستثمرين ينظرون إلى إجراءات الاحتياطي الفيدرالي على أنها تحولٌ عن مهمته الأساسية في مكافحة التضخم، مما يزيد من احتمالات ارتفاع التقلبات وتوقعات التضخم».

أضاف: «قد يؤدي أسوأ سيناريو إلى تقويض جاذبية الدولار الأميركي ومكانة سندات الخزانة كملاذ آمن». 

أخبار ذات صلة

«بيتكوين» تظهر من خلال زجاج مكسور في صورة توضيحية ملتقطة يوم 25 يونيو 2021.

بيتكوين دون الدعم الحرج.. خوف شديد يهز الثقة في سوق كريبتو

تغيير المحفظة

كتب خبراء «دويتشه بنك» في مذكرة: «يكاد يكون من المستحيل على وارش إبرام صفقة مع بيسنت بمفرده، لكن بعض صانعي السياسة النقدية الحاليين في الاحتياطي الفيدرالي أيدوا فكرة تحويل محفظة البنك المركزي إلى سندات الخزانة، وجادلوا بأن انكشافه الكبير على الأصول طويلة الأجل لم يعد يعكس هيكل السوق».

توقع محللو «دويتشه بنك» أن يكون الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش مشترياً نشطاً لسندات الخزانة خلال السنوات الخمس إلى السبع القادمة، وفي أحد السيناريوهات، يتوقعون أن ترتفع حصة سندات الخزانة إلى 55% من إجمالي حيازاته، مقارنةً بأقل من 5% حاليًا.

إلا أن تحول وزارة الخزانة إلى بيع سندات الخزانة بدلاً من الأوراق المالية ذات الفائدة لن يكون خالياً من التكاليف، فمع وجود حجم هائل من الديون التي يتم تجديدها باستمرار، سيزيد ذلك من تقلب تكاليف اقتراض وزارة الخزانة، وفقاً لخبراء «دويتشه بنك».

وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، متحدثاً إلى وسائل الإعلام حول إعلان للرسوم الجمركية من الرئيس دونالد ترامب، 9 أبريل 2025.
وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، متحدثاً إلى وسائل الإعلام حول إعلان للرسوم الجمركية من الرئيس دونالد ترامب، 9 أبريل 2025 المصدر: رويترز

نموذج وارش-بيسنت

قال خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي، مايكل بول من «ماركتس لايف»: «في ظل نموذج وارش-بيسنت، يمكن ربط تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي بخطة متوقعة لإصدار سندات الخزانة، مما يمنح الأسواق وضوحًا بشأن السيولة والعرض».

أضاف: «إذا كان إصدار سندات الخزانة ومسار ميزانية الاحتياطي الفيدرالي ثابتًا ومُعلنًا عنه بشكل موثوق على المدى الطويل، يمكن تجنب التضييق غير المقصود للأوضاع المالية، والحد من أي صدمات غير مقصودة في أسواق أسعار الفائدة».

في المقابل، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة برانديز وباحث سابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، جورج هول: «التنسيق المباشر لخفض تكاليف الفائدة قد ينجح لفترة من الوقت، لكن على المدى الطويل، يمتلك المستثمرون بدائل للأصول الأميركية».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف