الزخم المضاربي يرفع تقلبات الأسعار
مشتريات البنوك المركزية تدعم الصعود

تراجع الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، رغم حالة الضعف التي يمر بها الدولار الأميركي، في إشارة إلى حالة القلق التي تسيطر على المضاربين، إلا أن المعدن النفيس ظل متماسكاً فوق مستويات 5,000 دولار للأونصة، وذلك بعد نجاحه في تجاوز تلك المستويات خلال تعاملات أمس.
تأتي تحركات الذهب وسط حذر من المستثمرين قبل صدور بيانات مهمة عن الوظائف والتضخم بالولايات المتحدة في وقت لاحق الأسبوع الجاري، والتي من شأنها أن توفر مؤشرات على مسار أسعار الفائدة التي سيقررها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي في أي وقت قريب على الأرجح لسنوات مقبلة، لذا نحن في وضع يملك فيه الذهب نوعاً من الميزة الصعودية».
وأظهرت بيانات صادرة عن بنك الشعب الصيني يوم السبت أن البنك المركزي مدد وتيرة شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير.
كما قالت المؤسسة والمديرة التنفيذية لمجموعة «بي تو برايم» يفغينيا ميكولياك: «الطلب المستمر من البنوك المركزية، وكون الصين محوراً لهذا الاتجاه، أصبح قوة مهمة لتحقيق الاستقرار ومؤشراً استرشادياً للسوق».
أضافت ميكولياك في مذكرة للعملاء: «الشراء الرسمي المنتظم من البنوك المركزية، وخصوصاً من بنك الصين، بات يرسخ على نحو متزايد حداً أدنى هيكلياً للسوق».
قال مدير قطاع السلع الاستراتيجية لدى «تي دي سيكيوريتيز» بارت ميليك: «الدولار هو المحرك الأساسي لأسعار الذهب»، مشيراً إلى أن التوقعات بأن البيانات الاقتصادية ستكون ضعيفة، تتزايد، ولا سيما في ما يتعلق بسوق العمل.
كتب سبيفاك من «تيستي لايف» في مذكرة للعملاء: «رغم تراجع الدولار الأخير، إلا أن سيطرة الزخم المضاربي على التداولات مع انحسار نسبي لسيولة المؤسسات والصناديق، دفع الذهب إلى عمليات جني أرباح سريعة اليوم».
وتكبد الدولار خسائر اليوم الثلاثاء، ليهبط إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، في حين حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.
قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية؛ ما يؤثر على النقاش الجاري حالياً في مجلس الاحتياطي.
وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر، ومؤشر أسعار المستهلكين، وطلبات إعانة البطالة، وتقرير الوظائف غير الزراعية في يناير، ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية 70 ألف وظيفة في يناير.
كذلك يتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، مع توقع الخفض الأول في يونيو، ويميل الذهب الذي لا يدر عائداً إلى الصعود مع أسعار الفائدة المنخفضة والدولار الضعيف.
قال المدير الإداري لشركة «لايتهاوس كانتون» سونيل غارغ في مذكرة: «لقد رأيتم الكثير من مراكز المضاربة تتراكم... لا أعتقد أنه تم الكشف عنها بالكامل».
كما كتب كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز» ستيف سوسنيك في مذكرة: «استحوذ موضوع المعادن الثمينة على اهتمام الجمهور، وأدى إلى تداول الزخم الذي تجاوز حتى نوع التحركات الضخمة التي شهدناها في مجموعة واسعة من الأصول المضاربة».
الذهب يظل متقلباً، والمحفزات السياسية والجيوسياسية هي مفتاح استمرار الصعود، فيما تراقب الأسواق بحذر أي تحرك جديد من «سي إم إي» أو بنك الاحتياطي الفيدرالي لضبط التوازن دون صدمة للأسواق.
يرى المحلل لدى «آي جي» للوساطة توني سيكامور أن الأسواق تشهد تقلبات حادة في المعادن النفيسة، موضحاً أن ما يحدث حالياً يُعد ارتدادات طبيعية بعد موجة عنيفة من صعود أسعار الذهب.
وأضاف سيكامور في مذكرة للعملاء: «عودة محادثات الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي أزالت جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهو ما انعكس سلباً على أسعار الذهب والسلع عموماً».
كما أشار الخبير الاستراتيجي في بنك «أوه سي بي سي» كريستوفر وونغ إلى أن المعنويات تحولت إلى سلبية عبر معظم فئات الأصول، بما في ذلك المعادن النفيسة، متضمنة الذهب، ولم يتأكد الاتجاه بعد، في إشارة إلى تقلب محتمل.