تدفقات «تنجيز» تضغط الأسعار
الهند: سننوع مصادر الطاقة

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، وسط تقييم لاحتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات، بعد أن أبقت توجيهات أميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الانتباه منصباً على التوترات بين واشنطن وطهران.
ويمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، وتصدر دول أخرى أعضاء في منظمة «أوبك»، هي السعودية، الإمارات، الكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، إضافة إلى إيران نفسها.
ضغطت على أسعار النفط عودة حقل تنجيز العملاق للنفط في كازاخستان، الذي تديره شركة «شيفرون»، إلى التعافي، ليصل إنتاجه الآن إلى نحو 60% من ذروة إنتاجه، ويهدف إلى العودة إلى كامل طاقته الإنتاجية بحلول 23 فبراير.
قال المحلل لدى «آي جي»، توني سيكامور، في مذكرة للعملاء: «عندما أسفرت المحادثات في عُمان عن انطباع إيجابي حذر، فإن استمرار عدم اليقين بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقي علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير».
أصدرت الولايات المتحدة أمس الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز، مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.
وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.
كما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل، في ضوء الإرشادات الجديدة، السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيدا قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهيا طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.
كذلك جاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيدا قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة.
الإرشادات شددت أيضاً على ضرورة ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها، وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».
قالت شركة «ريتر بوش أند أسوشييتس» الاستشارية لتداول النفط إن تداولات النفط الخام الأسبوع الجاري، وربما بقية الشهر، لن تكون لها علاقة كبيرة بأساسيات سوق النفط، بل ستتعلق إلى حد كبير بإضافة أو سحب علاوة المخاطر المرتبطة بإيران.
قال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو: «من الصعب للغاية تقييم كيفية تطور الوضع، نتابع الوضع يوماً بيوم، ونترقب الآن تحديد موعد لعقد جولة ثانية من المحادثات».
في بداية الأسبوع، تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بالمناقشات الإيجابية.
مع ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستضرب القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، التي عززت وجود قطعها البحرية في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
قال المحلل في بنك «إيه إن زد» دانيال هاينز: «لا يزال الجانبان الأميركي والإيراني متباعدين بصورة كبيرة؛ ما يزيد من حدة التوترات، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استمرار ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية».
وأشار إلى أن أي تصعيد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يُعطّل تدفقات النفط؛ إذ يمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط في العالم عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران.
لكن إذا أدت المحادثات الأميركية–الإيرانية إلى تخفيف احتمالية نشوب صراع في المنطقة، فقد تنخفض أسعار النفط أكثر، وفق المحلل في بنك «إيه إن زد».
كما قال محللو «كابيتال إيكونوميكس»: «نعتقد أن المخاوف الجيوسياسية ستفسح المجال أمام أساسيات ضعيفة»، مشيرين إلى أن انتعاش إنتاج النفط في كازاخستان سيساعد على خفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026.
قال محللو شركة «سبارتا»: «يراقب المستثمرون أيضًا الجهود الغربية لكبح عوائد تصدير النفط الروسي التي تستخدمها موسكو في دعم حربها في أوكرانيا».
كما كتب محللو «سبارتا» في مذكرة للعملاء: «المصافي في الهند باتت تتفادى إبرام مشتريات نفط للتسليم في أبريل، بعد أن كانت أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً».
وأضاف محللو سوق النفط في «سبارتا»: «إذا توقفت الهند تماماً عن شراء النفط الروسي، سيدفع ذلك سوق النفط الخام إلى صعود مستمر».
قال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري أمس الاثنين إن بلاده تتمسك بالحفاظ على تنويع مصادر إمدادات الطاقة.
وأضاف: «نيودلهي تسعى إلى ضمان حصول المستهلكين على طاقة كافية بالسعر المناسب من خلال إمدادات موثوقة ومضمونة».
كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا قالت: «يواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود الرامية إلى الحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية، والتي تستخدمها لتمويل حربها في أوكرانيا».
وقالت ساشديفا: «ستظل أسواق النفط حساسة لمدى اتساع نطاق هذا التحول بعيداً عن النفط الروسي، وما إذا كانت مشتريات الهند المنخفضة ستستمر لما بعد أبريل، ومدى سرعة إمكان إدخال تدفقات بديلة».