الزخم المضاربي لا يزال حاضراً في التداولات
الذهب يحتاج لمحفز كبير لصناعة رقم قياسي

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين للجلسة الثانية على التوالي، ونجح المعدن النفيس في تجاوز حاجز نفسي مهم عند عتبة 5 آلاف دولار، في إشارة إلى تجاوز المضاربين صدمة رفع هوامش العقود للمرة الثالثة في أقل من أسبوع.
رفعت مجموعة «سي إم إي» المشغلة لبورصات العقود الآجلة الأميركية متطلبات الهامش لعقود الذهب والفضة الآجلة للمرة الثالثة في أسبوع، يوم الخميس الماضي، وذلك بهدف الحد من المخاطر الناجمة عن تقلبات السوق المتزايدة.
عزز من صعود الذهب اليوم هبوط الدولار إلى أدنى مستوى له منذ الرابع من فبراير مقابل سلة من العملات الرئيسة؛ ما جعل المعادن المقومة بالدولار أرخص ثمناً بالنسبة للمشترين الأجانب، وعزز من شراء السبائك.
قال كبير المحللين في «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف في مذكرة للعملاء: «تشهد سوق الذهب عمليات شراء مربحة من المتداولين المتفائلين».
وأضاف: «انتعاش الذهب يفتقر إلى القوة الدافعة الحقيقية، ومن غير المرجح أن يحطم المعدن الأرقام القياسية دون وجود محفز جيوسياسي كبير، كفشل مفاوضات واشنطن وطهران».
كما تستمر المخاوف إزاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، وسط تهديد متبادل من الطرفين باستخدام القوة المفرطة؛ ما يضع منطقة الشرق الأوسط والخليج الغنية بالنفط في بؤرة المشهد.
يرى المحلل لدى «آي جي» للوساطة توني سيكامور أن الأسواق تشهد تقلباتٍ حادة في المعادن النفيسة، موضحاً أن ما يحدث حالياً يُعد ارتدادات طبيعية بعد موجة عنيفة من صعود أسعار الذهب.
أضاف سيكامور في مذكرة للعملاء: «عودة محادثات الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي أزالت جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ ما انعكس سلباً على أسعار الذهب والسلع عموماً».
وأشار الخبير الاستراتيجي في بنك «أوه سي بي سي» كريستوفر وونغ إلى أن المعنويات تحولت إلى سلبية عبر معظم فئات الأصول، بما في ذلك المعادن النفيسة، متضمنة الذهب، ولم يتأكد الاتجاه بعد، في إشارة إلى تقلب محتمل.
قال المدير الإداري لشركة «لايتهاوس كانتون» سونيل غارغ في مذكرة: «رفع متطلبات الهامش من قبل بورصات المعادن المختلفة حول العالم سيقضي على بعض المضاربات».
وكتب كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «عمليات التسييل الإجباري ورفع متطلبات الهامش من جانب (سي إم إي) أدت إلى تأثير متسلسل ضاعف من حدة الخسائر في الذهب والفضة».
كذلك أضاف ووترر: «رفع (سي إم إي) الهوامش على عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم حد من قدرة المستثمرين على الاحتفاظ بمراكزهم؛ ما أجبر شريحة واسعة من المتعاملين ذوي الرافعة المالية المرتفعة على الخروج من السوق تحت ضغط نداءات الهامش».
أعلنت مجموعة «سي إم إي» في بيان مساء الخميس الماضي أنه تم رفع هوامش البداية والصيانة لعقود الذهب الآجلة COMEX 100 إلى 9% من 8% لحسابات غير ذات المخاطر العالية.
في حين تم رفع هوامش الربح الأولية وهوامش الصيانة لعقود COMEX 5000 الآجلة للفضة إلى 18% من 15%، وفقاً لبيان مجموعة «سي إم إي».
وقالت مجموعة «سي إم إي»: «ستدخل الأسعار حيز التنفيذ بعد انتهاء ساعات العمل يوم الجمعة الموافق 6 فبراير».
اعتباراً من 13 يناير، بدأ مشغل البورصة الأميركية «سي إم إي» بتحديد هوامش الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم كنسبة مئوية من قيمة العقد. وكانت الهوامش سابقاً تحسب بالدولار.
منذ تغيير منهجية تحديد الهامش، قامت بورصة شيكاغو التجارية (CME) بزيادة الهوامش ثلاث مرات حتى الآن، في 30 يناير، و2 فبراير، إضافة إلى إعلان الخميس الماضي.
وجاءت هذه التعديلات بعد أن شهدت المعادن الثمينة تقلبات حادة خلال الجلسات القليلة الماضية، حيث سجل الذهب والفضة أكبر خسائرهما منذ عقود يوم الجمعة الماضي بعد أن سجلا مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع ذاته.
قال المدير الإداري لشركة «لايتهاوس كانتون» سونيل غارغ في مذكرة: «لقد رأيتم الكثير من مراكز المضاربة تتراكم... لا أعتقد أنه تم الكشف عنها بالكامل».
كما كتب كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز» ستيف سوسنيك في مذكرة: «لقد استحوذ موضوع المعادن الثمينة على اهتمام الجمهور، وأدى إلى تداول الزخم الذي تجاوز حتى نوع التحركات الضخمة التي شهدناها في مجموعة واسعة من الأصول المضاربة».
يظل الذهب متقلباً، والمحفزات السياسية والجيوسياسية هي مفتاح استمرار الصعود، فيما تراقب الأسواق بحذر أي تحرك جديد من «سي إم إي» أو بنك الاحتياطي الفيدرالي لضبط التوازن دون صدمة للأسواق.