logo
اقتصاد

فائض قياسي لليابان وفوز ساحق.. ماذا يعني انتصار المرأة الحديدية؟

نتائج الانتخابات تمكن حزب تاكايتشي من تمرير القوانين

فائض قياسي في الحساب الجاري الياباني للعام الثاني

تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية أول الأهداف

فائض قياسي لليابان وفوز ساحق.. ماذا يعني انتصار المرأة الحديدية؟
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ساناي تاكايتشي تنحني لتحية التصفيق بعد اختيارها رئيسة وزراء جديدة لليابان خلال جلسة استثنائية لمجلس النواب في طوكيو يوم 21 أكتوبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أظهرت بيانات رسمية صدرت صباح اليوم الاثنين تحقيق اليابان فائضاً قياسياً في الحساب الجاري يفوق التوقعات أضعافا، فيما تعد أول هدية لحزب ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء اليابانية الملقبة بالمرأة الحديدية، وهي البيانات التي جاءت بعد ساعات من الفوز الساحق في الانتخابات البرلمانية.

فاز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان بأغلبية الثلثين بمجلس النواب في انتخابات يوم الأحد، وظهرت نتائجها صباح اليوم، محققاً فوزاً ساحقاً سيمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي دفعة كبيرة في المضي قدماً في أجندتها الاقتصادية التي تميل إلى التوسع والإنفاق.

ولا تقتصر دلالة هذا الفائض القياسي على كونه مؤشراً اقتصادياً إيجابياً فحسب، بل يمنح الحكومة الجديدة مساحة أوسع للمناورة المالية، في وقت تعهدت فيه تاكايتشي باتباع سياسة توسعية تستهدف دعم النمو وتخفيف الأعباء عن الأسر. 

كما يعني تحسن الحساب الجاري وتراجع العجز التجاري أن اليابان تدخل المرحلة السياسية الجديدة بميزانية أقل تعرضاً للضغوط؛ ما يعزز قدرة الحكومة على تمويل برامج الدعم دون المخاطرة باستقرار المالية العامة. 

أخبار ذات صلة

سفينة تعبر خليج هافانا قرب مصفاة «نيكو لوبيز» النفطية، كوبا، 12 يناير 2026.

بين التهدئة والتصعيد.. النفط رهينة محادثات واشنطن وطهران

فائض قياسي

شهدت اليابان فائضاً قياسياً في الحساب الجاري للعام الثاني على التوالي في عام 2025، حيث سجلت فائضاً بـ31.88 تريليون ين (202 مليار دولار)بفضل ارتفاع العائدات على الاستثمارات الأجنبية وانخفاض العجز التجاري نتيجة زيادة الصادرات، وفقاً لبيانات حكومية صدرت يوم الاثنين.

قالت وزارة المالية في تقريرها الأولي إن الفائض في ميزان الحساب الجاري، وهو أحد أوسع مقاييس التجارة الدولية؛ إذ نما 11.1% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أن أصبحت البيانات المماثلة متاحة في عام 1985.

وأضافت إن الدخل الأولي، الذي يعكس مقدار ما جنته اليابان من الاستثمارات الخارجية، نما 4.7% ليصل إلى 41.59 تريليون ين، مع زيادة الأرباح الموزعة من الشركات التابعة الخارجية. 

أخبار ذات صلة

ظلال مارة يمشون أمام شاشة كهربائية تعرض سعر الصرف بين الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي خارج شركة وساطة في طوكيو - اليابان يوم 21 أكتوبر 2022

الدولار يثب على أكتاف المنافسين.. قوة ظاهرية وتعافٍ تحت الاختبار

العجز السلعي

انخفض العجز التجاري في السلع 76.8% إلى 848.7 مليار ين، مع ارتفاع الصادرات 2.5% إلى 107.76 تريليون ين، مدفوعاً بالطلب القوي على أشباه الموصلات والأغذية، بينما انخفضت الواردات 0.1% إلى 108.61 تريليون ين.

شهد الميزان التجاري للخدمات عجزاً قدره 3.39 تريليون ين، بزيادة قدرها 22.2%، وذلك بسبب زيادة المدفوعات لخدمات البحث والتطوير في الخارج، بما في ذلك حقوق الملكية الفكرية، في قطاعي الأدوية والسيارات.

وفي الوقت نفسه، بلغ فائض السفر 6.34 تريليون ين، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، مدعوماً بالسياحة الوافدة المتفائلة، ويعني الفائض في ميزان السفر أن إنفاق الزوار الأجانب في اليابان تجاوز المبلغ الذي أنفقه المسافرون اليابانيون المغادرون.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي تصل إلى مكتب رئيس الوزراء بعد تعيينها من قبل البرلمان، في العاصمة طوكيو في 21 أكتوبر 2025.
رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي تصل إلى مكتب رئيس الوزراء بعد تعيينها من قبل البرلمان، في طوكيو في 21 أكتوبر 2025 المصدر: (أ ف ب)

قفزة شهرية

في الوقت ذاته، أظهرت البيانات قفزة هائلة على أساس شهري لفائض الحساب الجاري للبلاد، الذي ارتفع في ديسمبر  100% مقارنة بشهر نوفمبر الماضي، الذي سجل 3.6 تريليون ين، ومقابل توقعات بلغت 1.06 تريليون ين.

وقالت الوزارة إن فائض الحساب الجاري للبلاد انخفض 32.0% في شهر ديسمبر وحده مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 7.28 تريليون ين.

فوز ساحق.. ماذا يعني؟

تجاوز الحزب الليبرالي الديمقراطي خط أغلبية الثلثين البالغ 310 مقاعد في مجلس النواب المكون من 465 عضواً؛ ما يعني أن الحزب أصبح أول حزب يحقق هذا الإنجاز في اليابان ما بعد الحرب.

من خلال تلك النتائج، يمكن للحزب المضي قدماً نحو تعديل الدستور وسن مشاريع القوانين حتى لو رفضها مجلس المستشارين، حيث يبقى الائتلاف الحاكم في وضع الأقلية.

كما يبدو أن الزيادة الكبيرة في عدد المقاعد، من 198 مقعداً قبل الانتخابات، قد تحققت بفضل شعبية تاكايتشي الشخصية؛ ما مهد الطريق لبقائها في منصب رئيسة الوزراء بعد توليها المنصب في أكتوبر الماضي.

ويمثل التفويض البرلماني الواسع الذي حصل عليه الحزب الليبرالي الديمقراطي عاملاً حاسماً في تحويل هذه المؤشرات الاقتصادية الإيجابية إلى سياسات ملموسة؛ إذ يتيح تمرير التشريعات الاقتصادية بسرعة أكبر وتقليص حالة عدم اليقين التي غالباً ما تربك الأسواق. 

كذلك فالجمع بين أغلبية الثلثين وأرقام الحساب الجاري القياسية يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في استقرار المسار الاقتصادي لليابان خلال المرحلة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

ذهب بلا ثقة.. صعود فوري وانكسار آجل تحت ضغط الدولار

سياسة المرأة الحديدية

في ظل التضخم المطول والبيئة الدولية المتزايدة الحدة، وعدت تاكايتشي باتباع سياسة مالية مسؤولة ولكنها عدوانية، وتعزيز القدرات الدفاعية للبلاد.

وقالت تاكايتشي: «نتحمل مسؤولية جسيمة للغاية للتركيز على الوفاء بتعهدات الحملة التي قطعناها بثبات»، خلال مؤتمر صحفي بعد الإعلان عن فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي.

كما أشارت إلى أنها ستحافظ على الوضع الراهن دون إجراء تغيير كبير على تشكيلة مجلس الوزراء، الذي حظي بدعم شعبي قوي نسبياً منذ تشكيله قبل أقل من أربعة أشهر.

رغم قوة الأرقام الكلية، يبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة الجديدة في ترجمة هذا الأداء الاقتصادي إلى تحسن ملموس في حياة الأسر، التي لا تزال تواجه ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. 

في هذا السياق، تتحول السياسات الضريبية والدعم المباشر إلى اختبار فعلي لقدرة تاكايتشي على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والاستجابة لمطالب الشارع. 

أخبار ذات صلة

سبائك من الفضة والذهب، بورصة إسطنبول، تركيا في يناير 2025

سقوط «معدن الشيطان».. لماذا تنهار الفضة أعنف من الذهب؟

معاناة الأسر

في ظل معاناة الأسر العادية من أجل التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة، تعهدت الأحزاب السياسية الرئيسة بتخفيف الأعباء الضريبية خلال حملاتها الانتخابية.

تعرض قرار تاكايتشي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة لانتقادات بسبب إعطاء الأولوية للاعتبارات السياسية، حيث من المؤكد أنه سيؤخر إقرار البرلمان للميزانية الأولية للسنة المالية 2026، التي كان من المتوقع في الأصل أن تصدر بحلول نهاية مارس، قبل بداية السنة المالية في أبريل.

وسعت جميع الأحزاب الحاكمة والمعارضة تقريباً إلى تعليق أو إلغاء ضريبة الاستهلاك على المنتجات الغذائية في محاولة لمواجهة التضخم المطول.

تاكايتشي قالت خلال ظهورها في المؤتمر الصحفي إن حكومتها ستسرع المناقشات حول خطة تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية 8% لمدة عامين، وهو أحد وعود حزبها الانتخابية.

وبينما تدخل اليابان مرحلة سياسية جديدة بتفويض برلماني نادر وأرقام اقتصادية قياسية، تبدو حكومة تاكايتشي أمام فرصة استثنائية لا تتكرر كثيراً. 

غير أن هذه الفرصة تحمل في طياتها مسؤولية مضاعفة؛ إذ لن تكتفي الأسواق ولا الناخبون بالأرقام وحدها، بل سيبقى الحكم النهائي مرهوناً بقدرة «المرأة الحديدية» على تحويل الفائض والفوز السياسي إلى نمو مستدام وتحسن حقيقي في مستويات المعيشة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف