الناتج المحلي الإجمالي ينخفض عن التوقعات
التراجع كان أكثر حدة على أساس ربع سنوي

انكمش الاقتصاد الياباني أكثر من التقديرات الأولية في الربع الأخير، لكن من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوقعات بأن البنك المركزي سيرفع أسعار الفائدة قريباً؛ ما يعرقل مضي «المرأة الحديدية» ساناي تاكايتشي قدماً في خطتها لقياد البلاد.
تعمق البيانات الأخيرة الأزمة التي يعانيها رابع أكبر اقتصادات العالم، والذي يصارع بين تضخم مترسخ وارتفاع أسعار كانت سبباً في سقوط رئيس الوزاء الياباني السابق شيغيرو إيشيبا، وفي الجهة المقابلة يقف الين الضعيف الذي أضعف القوة الشرائية وأبطأ الاستهلاك المحلي.
كتب الخبير الاقتصادي لدى وكالة «موديز أناليتيكس» ستيفان أنغريك في مذكرة اليوم: يؤكد تعديل الناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد يتعرض لضغوط.
وأشار أنغريك إلى أن الصادرات تتراجع والإنتاج الصناعي يتباطأ مع فرض الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة ضغوطاً على المصنّعين.
الخبير قال أيضاً: لا يزال التضخم يتجاوز الأجور، والحكومة تتلكأ في الاستثمارات الضخمة؛ ما يجعل الطلب المحلي عاجزاً عن تعويض النقص، في جرس إنذار مبكر لرئيسة الحكومة الجديدة.
مع ذلك، من غير المرجح أن يُضعف النمو الأضعف من المتوقع الآمال في استعداد بنك اليابان لرفع سعر الفائدة الرئيسي من 0.5% إلى 0.75% في وقت لاحق من هذا الشهر، بحسب أنغريك.
خلال الأسبوع الماضي، سارعت الأسواق إلى تقدير احتمال رفع سعر الفائدة في ديسمبر، بعد أن صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك سيدرس إيجابيات وسلبيات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل.
في غضون ذلك استقر العائد على سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات عند أعلى مستوى له على مدار سنوات عند 1.95% اليوم الاثنين.
وافقت الحكومة اليابانية في نوفمبر على حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة نحو 135 مليار دولار لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما أطلق أول دفعة مالية في عهد رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي.
في حين أظهرت بيانات حديثة، انخفاض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 0.2% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر مقارنة بالربع السابق، ما يعكس الارتفاع بنسبة 1.0% الذي تم تقديره في البداية حيث أظهرت البيانات الحكومية الأخيرة عن قطاع الشركات ضعف الاستثمار في البرمجيات.
ورغم جهود الشركات لمنح عمالها زيادات في الأجور، فإن نمو الأجور لا يزال متأخراً عن وتيرة زيادات أسعار المستهلك، إذ تم تعديل الاستهلاك الخاص خلال الربع بالزيادة، لكنه ظل متواضعاً عند زيادة قدرها 0.2%، مقارنة مع ارتفاع بنسبة 0.1% في القراءة الأولية.
عمق صدور أرقام حكومية منفصلة، اليوم الاثنين، الأزمة التي تعيشها حكومة تاكايتشي، إذ أظهرت أن الأجور المعدلة حسب التضخم انخفضت بنسبة 0.7% في أكتوبر مقارنة بالعام السابق؛ ما يمثل الشهر العاشر على التوالي من الانخفاض.
إذا استمر ضعف الين، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية؛ ما يثقل كواهل الأجور الحقيقية ويؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي.
كما تعززت الآمال في خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي؛ ما سيُضيّق فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وقيمة الين مقابل الدولار، إلا أنه لا يزال عند مستويات منخفضة تاريخياً، إذ بلغ سعر الزوج في آخر تعاملات 155.06.
الخبير الاقتصادي في معهد «داي إيتشي لايف» للأبحاث، يوشيكي شينكي، أوضح: إذا استمر ضعف الين، فقد تصبح الشركات أكثر عدوانية في رفع الأسعار، مما يبقي معدل التضخم عند مستويات مرتفعة ويزيد من سخط المواطنين.