رفع «سي إم إي» لهوامش العقود قلل المضاربات
تداولات الفضة أصبحت شبيهة بأسهم «الميمات»

هوت أسعار الفضة التي غالباً ما يُطلق عليها اسم «معدن الشيطان» خلال تعاملات اليوم الخميس، بنسبة اقتربت من 17%، بعدما كانت تعافت من السقوط الدراماتيكي الذي ضرب المعدن الأبيض يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن تراجعات تجاوزت الـ30% من قيمتها.
ورغم تراجع أغلب المعادن النفيسة ودخولها في موجة حادة من التقلبات والتحركات المثيرة، إلا أن الفضة، وكما انتزعت صدارة ارتفاعات العام الماضي، تصدرت كذلك تراجعات المعادن الثمينة منذ الأسبوع الماضي.
يشير المحللون إلى أن التدفقات المضاربية التي أشعلت الأسعار، والمراكز ذات الرافعة المالية، والتداول القائم على الخيارات، بدلاً من الطلب الفعلي، تُعد المحركات الرئيسية لتقلبات الأسعار الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، أدى قرار مجموعة «سي إم إي» إلى مزيد من الخسائر، إذ لجأ المستثمرون الذين يستخدمون الرافعة المالية إلى بيع وتصفية أصول أخرى؛ لتغطية نداءات الهامش على الفضة ما كبدهم خسائر فادحة.
وتُظهر التحركات الأخيرة أن الفضة، بخلاف الذهب، باتت أكثر عرضة للتقلبات الحادة بسبب طبيعتها المزدوجة كمعدن استثماري وصناعي، ما يجعلها ساحة مفضلة للمضاربات السريعة عند تغير شروط السيولة ومتطلبات الهامش.
قال المدير الإداري لشركة «لايتهاوس كانتون» سونيل غارغ في مذكرة: «لقد رأيتم الكثير من مراكز المضاربة تتراكم... لا أعتقد أنه تم الكشف عنها بالكامل».
وفي حين يؤكد غارغ استمرار قوة الطلب الأساسي على الفضة، فإنه ينصح بالانتظار قليلاً حتى يتم القضاء على المراكز المضاربية أولاً.
وقال غارغ: «للفضة استخدامات صناعية وتكنولوجية واسعة النطاق، تشمل الطاقة الشمسية والمحفزات والإلكترونيات وغيرها، وهي استخدامات لا تزال قائمة حتى الآن».
قال غارغ: «رفع متطلبات الهامش من قبل بورصات المعادن المختلفة حول العالم سيقضي على بعض المضاربات».
رفعت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية متطلبات الهامش من 11% إلى 15%، وذلك عقب عمليات البيع المكثفة التي شهدتها السوق يوم الجمعة الماضي، ودخل القرار حيز التنفيذ مساء جلسة الاثنين.
كتب كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «عمليات التسييل الإجباري ورفع متطلبات الهامش من جانب «سي إم إي» أدت إلى تأثير متسلسل ضاعف من حدة الخسائر في الذهب والفضة».
وأضاف ووترر: «رفع «سي إم إي» الهوامش على عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم حدّ من قدرة المستثمرين على الاحتفاظ بمراكزهم، ما أجبر شريحة واسعة من المتعاملين ذوي الرافعة المالية المرتفعة على الخروج من السوق تحت ضغط نداءات الهامش».
قالت «غولدمان ساكس» في مذكرة يوم الأربعاء: «مع انخفاض الأسعار، تحول تحوط التجار من الشراء عند ارتفاع الأسعار إلى البيع عند انخفاضها، وتم تفعيل أوامر وقف الخسارة للمستثمرين، وتراكمت الخسائر في جميع أنحاء النظام».
وكان تصحيح الفضة أكبر من تصحيح الذهب بسبب ظروف السيولة الأكثر صرامة في سوق لندن، ما أدى إلى تضخيم تقلبات الأسعار، وفقاً لمحللي «غولدمان ساكس».
وأضاف محللو «غولدمان ساكس» أن توقيت التقلبات يشير إلى أن التدفقات الغربية، وليس المضاربات الصينية، هي التي تقف وراء الكثير من التراكم والتراجع، مشيرين إلى أن معظم التحركات الأكثر عنفاً حدثت أثناء إغلاق أسواق العقود الآجلة الصينية.
أدى تقلب أسعار الفضة إلى مقارنات متزايدة مع أسهم الشركات التي اكتسبت شهرة واسعة، والملقبة بأسهم «الميمات»، مثل شركة «جيم ستوب».
وفي عام 2021 تحول سهم «جيم ستوب» إلى ظاهرة عالمية بعد أن انخرط متداولو التجزئة على موقع «ريديت» بشكل جماعي، ما أدى إلى ارتفاع أسهمها إلى مستويات تتجاوز بكثير ما يمكن أن تبرره نماذج التقييم التقليدية.
في غضون ذلك، حذر محللو «غولدمان ساكس» من أن الأسعار أصبحت منفصلة عن المستويات المستدامة، ما جعل تجارة الفضة أشبه ما تكون بتداولات الميمات.
كما كتب كبير الاستراتيجيين لدى «إنترأكتيف بروكرز» ستيف سوسنيك في مذكرة: «لقد استحوذ موضوع المعادن الثمينة على اهتمام الجمهور، وأدى إلى تداول الزخم الذي تجاوز حتى نوع التحركات الضخمة التي شهدناها في مجموعة واسعة من الأصول المضاربة».
تعكس تحركات الفضة الأخيرة تحوّلاً في طبيعة التداول من الاستثمار طويل الأجل إلى الزخم والمضاربة قصيرة الأجل، وهو ما يفسر حدة التراجعات مقارنة بالذهب، ويعيد طرح تساؤلات حول استدامة الارتفاعات السريعة في أسواق المعادن النفيسة.